الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أمل يخرج من أصلابهم

ليلى الزاهر · القطيف اليومالخميس 18 يوليو 2019، 10:28 ص
أمل يخرج من أصلابهم

الأمل في حياة العظماء دستور وشريعة ترفض الخنوع وتقاوم كل خطوات الفشل لتمحوها من طرقات العمل الأسمى.

إن للأمل أريج عطر نديّ يلتصق بوجود صاحبه مثل شذا يداعب أنفاس المثخنين بالتعب ليبدده أدراج الرياح.

والأقوياء هم من يعتنقونه لأن لديهم قوة تحمُّل وصلابة عُود تقيهم التقلبات بينما يفتقر لذلك غيرهم.

وعندما بحثت في وريقات الأمل صادفتني قامة الرسول (صلى الله عليه وآله)، عندما أرسل الله تعالى ملك الجبال إلى رسولنا الأكرم فقال: "إنَّ الله أرسلني لتأمرني بما شئتَ، فإن شِئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين - وهما جبلان عظيمان بمكة -" فقال صلى الله عليه وآله:
"لا يا أخي، دعهم؛ فلعلَّ الله أن يُخرج مِن أصلابهم مَن يوحِّد الله لا يشرك به شيئًا".

موقفه الشريف من أنبل وأجمل صفات القيادة ذات النظرة الحكيمة ومنطقه (صلى الله عليه وآله وسلم) يرنو بنا نحو شرفات الأمل ليظهر نوره الجليّ مارّا كنسيم عليل عند النوافذ المغلقة ليفتحها بهدوء دون استعراض بطولي ّمختلق.

لقد استلهم (صلى الله عليه وآله) من الآمال قصة جميلة صاغها بمداد الزمن السحيق ليربطها بزمننا الذي أثمر عن نتاج بركات المصطفى (صلى الله عليه وآله) فقد عشناه تلاوة وذكرًا وأحببناه سيرةً ونهجًا، لقد استدعى (صلى الله عليه وآله) جنود السلام ليصدوا حربًا تريد تقويض ممالك الأمل فردمت هوّة اليأس عند خطاه.

ومتى ما قلبت صفحات الفكر الإنساني ستواجهك أنوار الآمال التي تتفاعل مع الحياة وتُخرج ذلك العملاق من أروقة النفس ومن بحورها المتلاطمة.

وفي قراءة لنجوم الآمال أبصرت إشراقة محياها بابتسامتها الجميلة، لقد تزاحم حمد الله والثناء عليه في كلماتها.. عندما استقبلت خبر صعوبة إنجابها لطفل دون أن تبكي أو حتى ترسم ملامح الحزن والأسى بل عكس ذلك تمامًا حيث أزهر حديثها فأنبت نباتًا حسنًا وهي تقول: لا يستعصي على قطرة الماء أن تحفر أخدودًا يسقي العالم.

لذلك اتّسع العالم من حولها في حين يراه البعض من ثقب إبرة؛ لأنها كانت تجري خلف حلمها وهي تردد:

‏{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَام حَلِيمٍ} مؤمنة بإرادة الله تعالى يقودها حدسها بكشف الضراء ‏{فَكَشَفْنا مَا بِهِ مِن ضُرٍ} ترتقب لحظات اليسر بعد العسر إلى أن وصلت بعد ملاحقة شرسة للأمل وأنجبت فريقًا جميلًا من الأولاد والبنات.

إن نجوم الأمل يرزحون تحت مظلة الثقة بالله تعالى تناضل معهم آمالهم المقترنة بحسن الظن بالله حتى يصلوا لإستيراتيجية عظمى يُشيدون من خلالها قلاعًا تلادًا ويستلهمون السعادة الحقيقية فيخرج الأمل من أصلابهم ظافرًا قد بلور حياتهم بذكاء.

قال خليل مطران:

وإذا تمنيت الحياة كبيرة...
بلغتها بكبيرة الأعمال