الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وفاز يوسف باختياره

اشتياق آل سيف · القطيف اليومالثلاثاء 13 أغسطس 2019، 11:29 ص
وفاز يوسف باختياره

مضى العمر سريعًا وأيقنت أنني قد بلغت منه ما قسمه الله لي والذي يدخل ضمن مرحلة التقاعد عن بعض الأعمال وليس التقاعد من الإحساس بالحياة فهذه المرحلة والتي تتسم بمميزات جميلة قد تكون وجهًا رائعًا ومساحة زمنية لتحقيق ما لم يتسع له وقت الوظيفة وسباق إثبات الذات وتأمين لقمة العيش بمستوى يرضي طموحي.

وفي هذه المرحلة من حياتي التي أعتبرها مرضية إلى حد ما وأشعر بالسعادة مع أسرتي التي أعيش معها في مدينة جدة عروس البحر الأحمر، تعلمت دروسًا عظيمة من خلال مراجعة شريط حياتي وحلقت بخيالي في تجارب شخصية نخوضها في معترك الحياة مجبرين كي نحقق أهدافًا يخطها كل منا لنفسه بيد أن أروع ما فيها كيف يبني أسرة سعيدة ترقص قلوبها فرحًا لسعادة فرد من أفرادها بنجاح أو زواج أو تحقيق إنجاز في أي مجال من مجالات الحياة.

كانت ليلة العيد السعيد مباركة جميلة في منزلنا الذي اتسعت جنباته فرحًا وازدهت أركانه جمالًا ورأيته بعين أتعبها أثر الزمن وقد كان كأنه أجمل قصر في جدة فلا شيء يسعد المرء أكثر من التفاف أهله وأفراد أسرته في مناسبات الفرح وهكذا كنت أشعر ولا سيما أنني أستشعر إحساسًا لم أشعر به من قبل..

زادت جدة العروس جمالًا ودلالًا حين أطلت علينا عروس أخرى كالملاك بفستانها الأحمر الطويل وشعرها الأسود الناعم الذي ينسدل بسحر حريري أخّاذ وكأنها حورية جميلة خرجت للتو من بحرها تستقبل من حضر لحفل خطوبتها بابتسامة كانت جواز مرورها و الانطباع السائد على المدعوين الذين خطفت أنظارهم وأبهرتهم بجمالها.

كنت مأخوذًا بجمالها منبهرًا بتلك السرعة التي انقضت بها سنين عمرها الثلاث والعشرين وأصبحت تلك الطفلة المدللة من أسرتها كالأميرة بين أربعة أمراء عروسًا تزف إلى يوسفها الذي فاز بقلبها وقد كان ينتظر أن تنهي دراستها الجامعية فلا شيء كان يقض مضجعي أكثر من رؤية أولادي ناجحين في دراستهم وكذلك كانت لجين، وردة عطرة أتتفس أريجها كل يوم وأراها تكبر أمامي وتملأ البيت بضحكاتها ومشاكستها لأخوتها وقربها من والدتها التي كانت ولا تزال وستبقى أقرب صديقاتها مهما تكاثرت حولها الصديقات والمعارف فإنهم يأتون بعد والدتها فهي تعلم ألا أحدًا يمكنه أن يحبك بصدق ويقبلك بكل عيوبك ويفني عمره لأجلك كالأم وقد كان لدى لجين أروع أم عرفتها في حياتي.. سيدة من سيدات المدينة قد سرقت قلبي بابتسامتها التي لا تفارق وجهها الجميل ومنذ رأيتها قررت اختطافها وهكذا انتزعتها من بين أحضان أسرتها وطرت بها إلى جدة وأرست دعائم بيتي ووقفت إلى جانبي طوال سنوات عمري وتحملت كثيرًا من تقلبات الحياة وصروف الدهر من تغير الأحوال وتداول الأموال ما بين صعود وهبوط شأن كل البشر في كل مكان في العالم.

وكما فزت أنا بهناء التي ملأت حياتي هناء وسعادة وجمال فاز يوسف ابن أختها بقلب ابنتي لجين التي ستعكس بياضًا ناصعًا على حياته كمرآة صادقة تعكس السعادة والبهجة في أركان العش الزوجي السعيد لهما فأنا أجد هذا الثنائي الجميل ناجحًا في حياته فخورًا باختياره سعيدًا بحبه شاكرًا ربه لهذا التوفيق والنعم الجزيلة.

واكتملت سعادتي حين توالت الاتصالات من أخوتي وأخواتي وبناتهم وكثير من أحبتي من أفراد العائلة في مسقط رأسي جزيرة تاروت التي لا أزال أتذكر بعض ذكرياتي سنوات عمري الجميلة فيها والتي لم تتجاوز الأربعة عشر سنة حين غادرتها للدراسة والعمل.

أيقظتني زوجتي من أحلامي الجميلة التي غرقت فيها حين طلبت مني أن نأخذ صورًا عائلية مع العروسين الذين كانا في نظري قمرين أضاء كل منهما حياة الآخر بوجوده البهي في حياته.

أعجز عن شكركم عائلتي الحبيبة وعائلة زوجتي الغالية لمشاركتي فرحة العمر بسعادة ابنتنا الوحيدة مع زوجها الذي حقق أغلى أحلام عمره وفاز بدعوات أمه بجوهرة ثمينة من جواهر آل سيف المصونة.