وعاد السيد المُنِير...

كغيثٍ تحيا به الأرض الجدباء فاهتزت وربت كنخيلٍ اشتقنا لظلالها الوافرة...
عاد سماحة السيد منير الخباز - حفظه الله - إلى منبره المُنِير.. المدجج بالعلم الرصين والفلسفة والثقافة.
عاد ليجعل القلوب المشتاقة حاضرة بمعيته والعقول مستنيرة بحضرته..
لقد أطلت العود يا سيدنا وتلهفت القطيف وأهلها إليك وافتقدت لسنين منبرك العاشورائي المتميز المليء بمضامين العلم والمعرفة، الصادح بالإصلاح والتنوير والطرح الواعي لمختلف القضايا والمواضيع الاجتماعية والعقائدية والفلسفية بصورة بحثية وعلمية دقيقة سلسلة.
مما أعطى المنبر الحسيني الذي تعتليه مصداقية وحضوراً كثيفاً ومتنوعاً من طبقة الشباب والطبقة المثقفة ورجال الفكر والأدب والأطباء والأساتذة والطلبة الجامعيين..
عدت لتعيد للساحة العاشورائية في القطيف حراكها العلمي والثقافي بين مختلف أطياف المجتمع.
كيف لا وأنت هامة علمية أفنت حياتها في العلم والتعلم والتعليم حتى بت مدرسة بارزة في الحوزة العلمية يلتف حولها مختلف طلاب العلوم الدينية من كل البلدان.
وهنا لا مكان للمقارنة والمجاملة ولا التعصب الأعمى بل وأعلم حقيقة عدم رضا سماحة السيد المُنِير حفظه الله تمجيده فهو غني عن ذلك ولا يحتاج المديح، فهو من الخطباء القلائل الذين يواجهون جمهورهم بكل حب في نهاية كل موسم عاشورائي لطرح جميع الانتقادات والإشكالات والاستفهامات التي تخص محاضراته وبحوثه وآرائه.
تزخر القطيف بوجود ثلة من الخطباء المتميزين الواعين الذين ساهموا في نشر الوعي وتبيان الحقائق ولهم مكانتهم وقدراتهم العالية في المجال الخطابي، لكن الحاجة إلى التطوير والإبداع وطرح مختلف المواضيع ومعالجتها بالأسلوب العلمي الواعي الهادف أصبح حاجة مُلِحة كي يأخذ العَالِم والخطيب مكانته في الساحة التي لم تعد كما قبل بل لابد من ملامسة احتياجاتها واحترام عقولها وآرائها ومناقشتها بصورة علمية بحتة بعيداً عن ازدراء أو توهين ما اكتسبوه من معرفة ومعلومة من هنا أو هناك.
ويعتبر منبر سماحة السيد المُنِير المنبر العلمي ذو المكانة الأبرز في الكثير من الميادين العلمية المتخصصة لما يمتلكه من مؤهلات وقدرات علمية أكسبته كل هذا الحضور والمكانة في قلوب الناس.
عاد المُنِير ليُنِير.. وتعود عاشوراء في كل عام مثقلة بكل جراحات التاريخ، مفعمة بكل معاني العزة، ويعود معها الشوق والحنين والدموع، ونستعيد معها الصبر والعزيمة والإيثار..
تعود ونحن نحتاج فيها لتفعيل قيمةً إضافية أظنها مغيّبة عن قاموسنا وهي قيمة الحبّ بدلاً من قيمة الفرقة والتخلف.
وإن من مهام القامة العلمية أن تجمع المجتمع على الحب وهذا دور واضح وجلي في معالم وسيرة السيد المنير.
ذلك الحبّ المتمثل في عاشوراء، فهي ليست مدرسة للحقد والكراهيّة ولا لإثارة الخلافات وإيقاد الفتن، بل هي تمثل كل المعاني السامية وعلى رأسها قيمة الحب الإنساني والعشق الإلهي والأخلاق النبوية التي جسدها الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء.



