الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فيديوهات

في سنابس.. السليمان: لهذه الأسباب كثير من البشر هائمون.. و90٪ أهدافهم ضائعة

سناء آل حسين · القطيف اليومالجمعة 22 نوفمبر 2019، 6:25 م
في سنابس.. السليمان: لهذه الأسباب كثير من البشر هائمون.. و90٪ أهدافهم ضائعة

صباح يبدأ بالتفاؤل والتحفيز، هو بالتأكيد صباح مختلف، وذلك ما كان يوم الجمعة 22 نوفمبر 2019م، عندما استضافت ديوانية لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس؛ المهندس سالم منصور السليمان وهو المعروف عنه شغفه بالأعمال التطوعية والخيرية.

وفي ذلك الصباح، اختار "السليمان" لمحدثيه موضوع "أراك في القمة"، المأخوذ من كتاب للمؤلف "زيج زيجلار"، أحد عظماء العصر في تحفيز الذات، والتحويل من الناحية السلبية إلى الإيجابية، وله نظرة عميقة في الإيمان بالله، والإيمان بالقيم، والإنجاز في الحياة والعمل، الكتاب حوالي 400 صفحة، وكما وصفه "السليمان" فإن موضوعه كبير، يمكن أن تؤلف فيه كتب، وتعقد له مئات الندوات والمحاضرات التدريبية لأيام.

صورة
وبدأ "السليمان" المحاضرة بصورة تعبيرية لرجل يريد أن يصل إلى أعلى، ولكن المصعد مكتوب عليه معطل، وأمامه ست درجات، عليه أن يصعدها حتى يصل إلى القمة، واسترسل في شرح الصورة؛ موضحًا أن المصعد يعني أنك تعتمد على جهد خارجي، كما أن المصعد لن يغيثك في الأزمات، إذن عليك أن ترتقي هذه العتبات الست لتصل إلى مبتغاك، وعلى كل عتبة كانت هناك قيمة ونصيحة، من المفترض اتباعها لتصل لما بعدها.

عتبات ومصعد
وقال: "أناديك يا صاحبي وأناديكم، إن تعثرت، فلا تقعد، إنما قم، واصعد نحو القمة، فإننا نراك حتمًا فوق القمة، ولابد أن نتخيل كل شرائح المجتمع فوق القمة وأعلى منها".

وما بين التعثر بالقاع، والوصول إلى القمة، هناك سلم يجب أن نرتقي درجاته، ويرى الكاتب أن هذا السلم يتكون من ست درجات، هي مراحل الانتقال من القاع إلى القمة، (المصعد معطل، وهو ليس جهدك الشخصي، فهو يخذلك في الأزمات)، وبين كل درجة عناصر للنجاح، تتمثل في الشخصية، والأخلاق، والاستقامة، والحب، وما الدين إلا الحب، والجمال أحد أسس الحب؛ جمال الأخلاق الكريمة الفاضلة، وهكذا نفهم أن الدين هو الحب.

وأضاف: "إذا ارتقينا العتبات أو الدرجات نجد أنها تبدأ من صورة الذات، وعلاقتك مع الآخرين، ووضع وتحديد الأهداف، والموقف والصلابة الذهنية، والعمل، والرغبة والشغف، ستصل إلى بوابة المستقبل عند القمة، هناك ستجد الأمان والاطمئنان، والثروة، والوقت للعائلة، والصحة، إذن هي سلسلة تنتقل إلى مرحلة فيها استقرار وأمان".

تزكية النفس
وأشار "السليمان" إلى أن الخطوة الأولى للنجاح هي رسم الصورة الصحيحة للذات، بأن يكون الشخص متحفزًا، ولديه الشغف والطموح، وهو ما يعرف في الدين بتزكية النفس، فالشخص غير المؤمن بقدراته الشخصية، ولا بنفسه، ولا يستطيع أن يستفيد منها، هو بمثابة اللص الذي يسرق ذاته ومجتمعه، بسبب تصور ورسم صورة غير جيدة لذاته، ولا بد لكي ينجح أن يؤمن بقدراته الذاتية على ما هي عليه، وأن يحب نفسه ولكن ليس لدرجة النرجسية أو الغرور.

وأوضح أن سرقة الذات تتمثل في إضاعة الوقت في تنفيذ شيء غير ثمين، أو إمكانيات غير مستغلة، وخطورتها أنها تتم دون إدراك.

أنا والمجتمع
وأكد أن من أسباب الصورة السيئة عن الذات؛ أن المجتمع لا يرى سوى السلبيات، والتهكم بتعليقات غير إيجابية مطلقًا، الأمر الذي يسبب عدم الثقة بالنفس، وعدم الرضى عنها، وللتغلب على هذه النقطة ذكر نفسك دائمًا "لا أحد يستطيع أن يلغي يومي".

وتابع: "وقد تكون هذه الصورة السلبية بسبب السخرية وعدم الثقة من الآخرين في قدرات الأشخاص، أو المظهر، أو القدرات العقلية، كالذكاء، وقد تكون الصورة بسبب عدم التفريق بين عدم القدرة على إنجاز مشروع ما والفشل فيه، وبين الفشل الحقيقي في الحياة، أو بسبب المقارنة غير العادلة بين أسوأ العادات والصفات لدينا بأفضلها لدى لآخرين، وكذلك التحقير من قيمة الإنجازات الشخصية، والتقدير المبالغ لإنجازات الآخرين، أو استخدام المعايير الظالمة وغير الواقعية للكمال والرغبة في النجاح، مما يؤدي للإحباط واليأس من النجاح".

صفات وبراهين
وبشيء من التفصيل، بيَّن "السليمان" أن الكتاب يصف لنا الذين لديهم تلك الصورة السيئة عن أنفسهم ويقول: "هم منزعجون بشكل كبير من النجاح الذي يحققه الأشخاص الآخرون، ولأنهم يملكون عددًا كبيرًا من الأصحاب والأصدقاء على العكس منهم، ومن صفاتهم المبالغة بالغيرة على الأشخاص الذين يهتمون لأمرهم ويحبونهم، ويشعرون بأن لا أحد يحبهم من الآخرين، ولا يصدقون أن أحدًا يمكن أن يحبهم، لسبب بسيط ألا وهو أنهم يكرهون ذاتهم، لا يتقبلون النقد ولا يحبون أن يسمعوا المديح لأي أحد في وجودهم، كما أنهم لا يطيقون المنافسة، ومن أحد تعريفات الفشل الحقيقي في الحياة هو الانسحاب من المنافسة، وليس الخسارة، هم أناس حاقدون ونقدهم للآخرين جارح، وأصواتهم مرتفعة، وغالبًا ما يثيرون القلائل وينشرون الشائعات، وهم متطرفون جدًا، ولا حل وسط لديهم، حتى في شكلهم، فهم غاية في التركيز والاهتمام بمظهرهم وشكلهم، أو مهملون لمظهرهم وشكلهم بشكل تام".

الرضا
أما الراضون عن أنفسهم، فقد أوضح أن سماتهم هي؛ حب النفس بعيدًا عن الأنا والغرور، متحفز دائمًا، صلب الإرادة، لا ينكسر، مرتاح البال، وللوصول إلى هذه الحالة عليك بتصحيح الصورة السيئة عن الذات، وتكوين صورة ذات صحية، وذلك من خلال؛ رصد ما لديك من قدرات وإمكانيات، التجمل والتأنق، اقرأ سير العظماء، أنصت للمتحدث، انضم لنادي الابتسامة، قدم مساعدة للأخرين، سجل سماتك الإيجابية، ابتعد عن النقاط الفاسدة (المقصود بها تداول صور أو فيديوهات القتل والإباحية)، تعلم من الجميع، غيِّر مظهرك الجسدي (الضروري والأساسي)، لتكن على ثقة بأن الله لا يريد بك ولك إلّا الخير، واحترم قدر نفسك، وليكن اهتمامك بنفسك كبيرًا.

مع الآخرين
وانتقل "السليمان" بعد ذلك إلى الخطوة الثانية، وهي علاقة الفرد بالآخرين، موكدًا على تعظيم العلاقات الاجتماعية، وما لها من مكانة في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وقال موضحًا لنجاح هذه العلاقة: "احرص على الثناء الصادق كفلسفة، وليس كتكتيك، ولتكن نظرتك إلى الآخر كأفضل شخص من الممكن أن يكون عليه، فذلك سيصبح حقيقة واقعة، وفتش عن الأشياء الخيرة في الآخر، وإذا ما أردت أن تكون ناجحًا في علاقاتك مع الآخرين، فلا تقصر في مدح الآخرين عندما ترى أن ذلك ضروريًا لأن ذلك يحفز على الثقة بالنفس، واحرص على أن تكون معطاءً، فبقدر ما تمنحه للغير ازدادت أهمية ما تملكه ولو كان قليلًا، وطبق تلك التوصيات بينك وبين أفراد عائلتك، فالأسرة ذات العلاقات الجيدة مع بعضها، هي الركيزة الأساسية التي نبني عليها أسس النجاح الذي نريد أن نحققه، تعرف على احتياجاتهم وأشبعها، حافظ على الوعود، تعود على الإخلاص للغائب، اعتذر عندما تخطئ".

ووجه كلمته للآباء والأمهات: "احنوا على أولادكم"، وللأزواج: "توددوا إلى زوجاتكم"، فالأسرة القوية تبدأ من البيت.

تحديد الأهداف
أما الخطوة الثالثة للنجاح، فكانت في تحديد الأهداف، وقال إن 90٪ من البشرية هائمة ليس لديها أهداف، وحتى تكون من صناع الأهداف عليك أن يكون هدفك واضحًا، ومحددًا، ومكتوبًا، ومفصلًا، قابلًا للقياس والتحديد، هذه الأهداف بها تحدٍ وليست روتينية، متوافقة مع مبادئك، لها وقت زمني للبداية والنهاية، متوازنة بين جوانب الحياة.

مفاتيح التحقيق
وأضاف: "إن كثيرًا من الأشخاص لا يجرؤ على تحدي أهدافهم خوفًا من الفشل في تحقيقها، فهم يفضلون عدم الالتزام بأي شيء، وللأهداف أنواع متعددة هي؛ أهداف روحية، وأهداف عائلية، وأهداف مالية، وأهداف بدنية، وأهداف مهنية وذهنية، وللأهداف صفات هي؛ يجب أن تكون الأهداف كبيرة كي تجعلنا نقدم أقصى الطاقات لدينا لتحقيقها، ويجب أن تكون مبرمجة على أن تكون لمرحلة طويلة، لأن ذلك يمنحنا الفرصة للتغلب على أغلب المشاكل والمعيقات غير المتوقعة والتي قد تصادفنا ونحن نعمل على تحقيق تلك الأهداف، ومن أهم صفات الأهداف أنها يجب أن تكون واضحة ومحددة بشكل جيد، كي لا يحصل تداخل بينها".

الاستمرارية
واختتم "السليمان" عرضه التحفيزي بمفهوم الاستمرارية، موضحًا أن الوصول إلى القمة لا يعني الانتهاء من تحقيق الطموح، فقمة اليوم ليست قمة الغد، وتساءل: "هل الحياة فوق مستوى القمة لها سلبياتها؟"، مشيرًا إلى أن الثبات يعني الركود، ومن كان خلفك سيسبقك، إذن فالتوقف عند القمة يعني حرفيًا التراجع.

كما أوضح أن الغرور يفقدك القمة، وأكد أهمية الأخذ بيد الآخرين، وأن إنتاج مديرين هو أهم من بقائك مديرًا متفردًا.

المشاركات
واختتم اللقاء بعدد من المشاركات، رد فيها "السليمان" على استفسارات الحضور، وكان من أبرزها تساؤل عن علاقة النجاح بالقدر والعكس، وأكد أن هناك فرقًا بين القدر والدعاء، فأحيانًا تتم استجابة الدعاء وعطاء الله للمؤمن وللكافر، والمهم أيهما يستغل هذا العطاء، مشيرًا إلى أن للقدر أثره، وبعض الأحيان ما تراه في الظاهر سيئًا يكون خيرًا في باطنه.

كما فرق بين الرضا السلبي والإيجابي، وقال: "الرضا السلبي ليس رضا، إنما هو خلق مبررات للحالة السيئة، وليس رضا بما كتبه الله على الإنسان من أقدار".

رابط الحلقة:

[banner id="179602" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

بلدات:سنابس