الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السعادة.. نمط حياة وأسلوب سعادة

زكريا آل درويش · القطيف اليومالإثنين 16 ديسمبر 2019، 10:21 ص
السعادة.. نمط حياة وأسلوب سعادة

منذ فتره وأنا أبحر في فضاء الإنترنت اللامحدود ومن خلال أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي ومصادفة شد انتباهي مقطع قصير من محاضرة لرئيس وزراء جمهورية فنلندا إحدى الدول الإسكندنافية الواقعة في بقعة قد تكون معزولة عن الزمن.

في مؤتمر للقمة العالمية للحكومات كانت المحاضرة المبهرة والتي نشرت صمت الإصغاء من بدايتها للنهاية.

محاضرة ارتجالية تلقائية صادرة من صدق مشاعر وحس مسؤول بعنوان "كيف تجعل نفسك سعيدا؟" وكيف تصل لهذا الهدف وذلك بالتزامن مع تنظيم الوقت وبذله في كل ما هو مساعد في تحقيق هدفك. وبالرغم من قصر المقطع الذي استمعت له لكنه بدى لي تأثيره من أول حرف وكان لكلماته صدى داخل وجداني وانتباني شعور بالصدمة السريعة التي أيقظتني من سبات العشوائية وعدم احترام الوقت. من أهم أفكار المحاضرة أنه كان يسترسل في أساليب تمهيد الطريق للوصول للسعادة وأشار إلى قاعدتين مهمتين كان يشارك بهما الحضور والذي كان يجهل نمط حياة شعب هذا البلد.

أولاهما قاعدة 8+8+8 والثانية كانت 1+1+1. فماذا كان يرمز له بتلك المعادلات البسيطة؟ القاعدة الأولى 8+8+8: 8 ساعات للنوم ولجسدك راحة وسكينة و8 ساعات هي للعمل ومصدر المعيشة و8 ساعات لنفسك حر تتصرف فيها من فعاليات اجتماعية ودينية وغيرها، افعل ما يرفع مستوى السعادة، وبهذا اكتمل نصاب اليوم الكامل وهو 24 ساعة.

نظريات كثيرة أثبتت أن معدل النوم الطبيعي الذي يحتاجه الإنسان البشري هي 8 ساعات من أجل استعادة نشاط ليوم آخر مليء بالأنشطة والفعاليات، وكم هو النوم الصحي عامل في المحافظة على شباب روحك ونمو جسدك فهذا نهايته مصب خزان السعادة. و8 ساعات عمل وكدح هي في عمل يؤمن لك حياة كريمة وأساسيات الحياة الكريمة.. والأخيرة 8 ساعات هي لتعيش حياتك وتتصرف فيها ولَك مجال الحرية فيها لكن الحذر من العبث بقوانين السعادة من أجل استمرارية وضمان لمستوى وصلت له من السلام الداخلي.

ولكن من ضمن هذه الـ8 ساعات الأخيرة استخرج منها قاعدة سماها 1+1+1 فماذا كان يقصد بها؟ خصص ساعة تفرغها للقراءة من أجل رياضة ذهنية ولزيادة مخزونك الثقافي. وساعة من أجل جسم سليم وهي ممارسة رياضة تحبها وتستمتع بأدائها، والمذهل هي الساعة الثالثة فكانت تفريغها لتصفح وسائل التواصل الاجتماعي فقط ساعة واحدة لذلك فقد أثبتتب الدراسات أن تصفح وسائل التوصل الاجتماعي لمدة طويلة أحد مسببات الكآبة.. لقد كان المتحدث من بلد عرف عنها التطور العلمي والصناعي فلم يكن غريبًا عليه فبلد مثل فنلندا لأعجب إن كان مثل هذا المتحدث وهو يمثل عينه من أسلوب ونمط حياة شعب أن تتبوأ بلده المراكز الأولي في مقياس جودة الحياة وكذلك المستوى التعليمي والاقتصادي والصحي وكذلك مستوى السعادة. من هذه الكلمات البسيطة جدا ندرك أهمية تنظيم الوقت والاستفادة القصوى من كل ثانية وعدم تبذير الوقت في مجالات لا نفع لها وقد تجلب لك التعاسة فحقا عند الشعور بأننا نخطط ونضع الوقت في أماكنه المناسبة راحة نفسية وجسدية تنعكس على مرآة وجهك وكذلك نظرتك الإيجابية للحياة فحينما تحول كل مشكلة لتجربة جديدة وتحدٍ حينها ستدرك أنك في المسار الصحيح..