ماذا نحتاج في هذا الوقت؟

في وقت الأزمات برمتها أيًا كان نوعها حروبًا كانت أم أوبئة أم كوارث، ربي يبعد عن الجميع كل سوء نحتاج لتغذية الروح بشيء يدعو للطمأنينة وعدم الهلع والخوف.
كثير منا يستعد للتعايش في مثل تلك الظروف بعلاج التغذية من شراء وتكديس المواد الغذائية والتفنن في عمل الأطباق لكسر الروتين وتمضية الوقت خصوصا إن كان الوجود داخل البيت لفترة طويلة قانون أقرته دولتك للحفاظ عليك.
وهذا طبعًا مهم وضروري وجيد ولكن الاهتمام المتقوقع في هذا فقط قد يسبب لا سمح الله أشياء أخرى، وقد يسبب لك الروتين الذي نفرت منه إلى مدى الحياة لأن الأمراض الطبيعية من ضغط وسكري وسمنة وما إلى ذلك ستجد أرضا خصبة وطريقا ممهدا لها لو بقينا واستمرينا على هذا الحال.
وكثير منا يدمن على الألعاب الإكترونية ومشاهدة التلفاز والعكوف على الجوال وغيره للترفيه فهذا أيضا جيد وينمي الفكر ويوسعه من ناحية ما ولكن في الوقت ذاته أيضا قد يعود علينا إلى ما لا يحمد عقباه من أمراض عضليه وعظام وآلام الرقبة والمفاصل غير ضياع الوقت وهدره دون طائل محرز.
وبعضنا شغلهم الشاغل الأخبار سماعها من كل المحطات الصادقة وغيرها ومن كل ما يكتب ويتداول في المواقع الإكترونية مثل تويتر وفيسبوك وسناب شات والداهية الوتساب الأكثر مرتعا لنقل الشائعات، وكل ذلك بمصدر أم بغير مصدر ويقومون بدورهم بنقل مثل تلك الحقائق المطعمة بكذب والإشاعات التي ليس لها مردود سوى القلق والتوتر والهلع والخوف لأفراد المجتمع، ناسين أو متناسين أننا في مثل تلك الظروف نحتاج إلى غذاء مهم جدا ويكاد يكون الأهم في فترة كهذه حيث أهل الفتنة والخبث يترصدون لزعزعة نفوسنا وبث الخوف والحرب النفسية لتفشيها بيننا.
إذا ما علينا سوى الالتفات إلى هذا الغذاء ألا وهو الغذاء الروحي بجميع أنواعه وتعبئة النفس بكل ما يبعث على الطمأنينة والراحة والاستقرار وبث روح الإيجابية والحب بيننا وهذا لا يتم إلا بعدة نقاط كي نجتاز هذه المرحلة بسلام نفسي ومشاعر مستكينة.
إليكم وإلي النقاط التي بإذن الله ستساعدنا على اجتياز هذه المرحلة بسلام:
* أول نقطة هي الابتعاد عن الإشاعات وتصديقها تلك التي تكون من غير مصدر وإيقافها عندك وعدم نشرها.
* اتباع ما تصدره دولتك من أوامر ستصب حتما في مصلحتك حتى ولو أتت على غير هواك ومشتهاك وتقبل القوانين بصدر رحب ومساعدتهم على إنجاز ذلك {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}
* الوسطية في الشراء والطبخ والأكل والمشاهدة والألعاب الإكترونية وكل شيء يجعلك في خطر بدني "خير الأمور الوسط"
* تهدئة من حولك بخلق وسط حيوي تعاوني مرفه وعدم خلق الفوضى في نفوسهم من أخبار مرعبة وجعلهم يتقبلون الوضع بلطف وبإعطائهم الأمل في الغد الذي سيكون بإذن الله أجمل إن تكاتفنا وتعريفهم بالأشياء الاحترازية بطريق الطمأنينة والبعد عن التخويف والترهيب بل بالحب والترغيب.
فديننا الإسلامي حث على اللين والهوادة {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}…
فنحن أحوج ما عليه الآن أن نكون بنفسية سليمة وجسد معاف كي نقفز نحو السلام.
* اغتنام الفرصة لعمل نشاطات مؤجلة مثل عمل رياضة في البيت جماعية حتى لو كانت لعشر دقائق لتنشيط الدورة الدموية وإنقاذها من الجمود الذي يسبب الجلطات والأمراض ربي يبعدنا جميعا عنها "العقل السليم في الجسم السليم".
* عمل تفريغ وتنظيف الخزانات ورمي التالف والذي لم ولن نحتاجه أبدًا سواء ملابس أم أواني أم أحذية أم أثاث وفرزها كل يوم غرفة أو كل يوم خزانة حسب الوقت وإعطاء الطيب منها للجمعيات الخيرية للتوزيع وبذلك نكون نظفنا ورتبنا بيوتنا وبنفس الوقت دفعنا صدقة عن أرواحنا.
* شراء كل يوم شيء معين للتجهيز لرمضان مثل لف سمبوسك وورق عنب وما إلى ذلك وتخزينهم وبذلك نكون قد وفرنا وقتًا للشهر الكريم وشغلنا وقتنا الآن في شيء مفيد جدا.
* نختم بأهم علاج وأنا تعمدت الختام به كي يكون راسخا في أذهاننا ألا وهو ما الذي يرد القضاء؟!
ما الذي يطفئ غضب الرب الكريم الودود؟!
الدعاء والصدقة أجزم بأنهما مادتان فعالتان لأي معضلة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}…
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}…
فشيء لا يرى بالعين المجردة هز العالم بأكمله فيروس صغير بعثه الله لنستيقظ ونعرف أنه مهما كدّسنا من نعم وأموال بحركة واحدة تذهب كل تلك النعم.
وفي القرآن قصص كثيرة على ذلك منهج كامل متكامل {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ} ولو اطلعنا عليه بعين البصيرة لا البصر لكننا بخير مثل قصة أصحاب مدين في سورة الحج وقصة الزرع في سورة الكهف اترك لكم قراءتها وتعقلها.
أحبائي سيأتي يوم ونتكلم عن هذا الوباء وكأنه لم يمر..
سيأتي يوم ألا وهو قريب وستنشر رحمة الله على الناس كافة وسيذهب كل ذلك هباء.
سيأتي يوم ونحدث أبناءنا بهذا النجاح والفوز عليه بإرادة الله..
سيأتي يوم ونذكره ونترحم عليه برحمة الله علينا..
سيأتي يوم ومنا من سيتعظ بهذا الدرس ومنا ستغشيه الغفلة من جديد.
لا تنس الله كي لا ينساك وهو الرحيم الذي لا ينسى خلقه
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4]
وما أبرئ نفسي.



