الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الاختراع الابن البار للمعرفة والإرادة

طه الخليفه · القطيف اليومالأربعاء 27 مايو 2020، 12:00 م
الاختراع الابن البار للمعرفة والإرادة

دائمًا ما تتكرر هذه المقولة "الحاجة أم الاختراع" في كثير من النقاشات بين المفكرين وحتى الأفراد العاديين وهي مقولة تفترض أن الحاجة هي المحرّك تجاه التقدّم ورقي الأفراد والمجتمعات. لا جدال في أن الحاجة تشكّل دافعا قويًا، ولكن هل تكفي لديمومة التقدم أم أن وقودها محدود وسقفها متدنٍ؟
في الحقيقة، إن الحاجة وحدها لا تكفي لتقدم الأفراد والمجتمعات والشواهد على ذلك كثيرة. خذ على سبيل المثال، كثير من الشعوب في دول العالم الثالث تقع تحت وطأة الفقر منذ زمن بعيد وتزداد فقرًا مع مرور الوقت، وكثير منها يعيش تحت سوط الديون المسلط على رقابها، كما يفرض عليها الدائنون قيودًا في كيفية ونوعية معيشتها. الحاجة هنا متوفرة، ولكنها لم تكن كافية لدفع هذه البلدان نحو العمل والاختراع والخروج من براثن الفقر والحاجة. وعند إمعان النظر في المجتمعات سنجد هذا أيضًا واضحًا للعيان على مستوى الأفراد والمجموعات حتى وإن كان هؤلاء في مجتمعات غنيّة ومتطوّرة.
الكثير ربما مرّ بطريقة أو بأخرى على هرم ماسلو للاحتياجات، والذي يقول "إن الفرد يرتقي باحتياجاته من قاعدة الاحتياجات الفسيولوجيّة إلى القمة وهي احتياجات تحقيق الذات مرورًا بالتسلسل على الاحتياجات المتعلقة بالإحساس بالأمان والانتماء الاجتماعي والتقدير والاحترام".
لكن، ما الذي يحرك فردًا أو مجتمعًا للرقي على هذا السلّم ويمنع آخر؟
الحاجة كعامل ومحفّز متواجدة لدى الجميع وإن كانت بنسب متفاوتة وهناك من يرتقي السلم بينما هناك من ينزلق للأسفل وهناك من يبقى مكانه فيتخطاه الآخرون. هذا كلّه يجعلنا ندرك أن الحاجة ليست المحرك الوحيد وإنما أمور آخرى، وأن الحاجة ربما تساعد في أسفل السلم ولكنها لا تكون ذات نفع كبير للوصول إلى قمة الهرم.
من واقع التجربة، كثيرًا ما تقع رغبة الإنسان في الحصول على مغنم معيّن أو ميزة أو مطلب رفاهي هو ليس بحاجة إليه وتولد هذه الرغبة دافعًا لدى الفرد للسعي لتحقيق هذه الرغبة وقد يسخّر لذلك الكثير من الفكر والوقت والجهد بالرغم من عدم الحاجة. في الحقيقة، لو نظرنا يإمعان لوجدنا أن الحركة نتجت عن المعرفة والإرادة. أولًا، تعرّف الإنسان على ذلك الشيء ووضع له قيمة في ذهنه ومن ثم تولدت لديه الإرادة لاقتناء ذلك الشيء، والمعرفة والإرادة دفعاه للسعي والعمل على الوصول لذلك المغنم أو الهدف.
في رأيي المتواضع أن الحاجة ليست أم الاختراع، بل إن الاختراع هو الابن البار للمعرفة والإرادة.