عبر إنستجرام.. الشيخ يناقش الأفكار الإبداعية للبرمجة مع مدربة جزائرية

طرحَ معلم التربية الخاصة منير الشيخ أفكارًا ورؤى إبداعية في البرمجة عن طريق التعليم في المرحلة الابتدائية باستضافتهِ لدكتورة الهندسة ومدربة برمجة الأطفال من الجزائر فاطمة الزهراء بن عراب عبر قناتهِ على إنستجرام.
وذكرت بن عراب أنّ البرمجة منذُ الطفولة هي اللبنة الأولى للتفكير المهندس للطفل، فهي تُعزّزُ مهارات الأطفال الضرورية في عصر التكنولوجيا والتقنية، وتُعزّز كذلك العديد من قدراتهم كحل المشكلات، والتفكير الإبداعي، وتحفيز الخيال، والعمل الجماعي، والبُعد عن التعليم التقليدي المعتمد على التلقين، كل ذلك في بيئةٍ مرئية ملوّنة محفزّة وجاذبة لعالمهم.
توظيف
وبسّطت بن عراب تعريف البرمجة بأنّها توظيف معارف البرمجة لأجهزة الحواسيب بطريقةٍ مبسّطة تتوافق مع قدرات الطفل الفكرية، فلا يصل الطفل لمرحلة المراهقة إلا وأصبحت لديهِ القدرة على معرفة لغات البرمجة المتنوعة.
تنمية
ولخصّت جزءًا بسيطًا من الفوائد العالية للبرمجة ومنها؛ تغذية عقلية الطفل ليكون لديهِ القدرة على التحليل والابتكار، وحلّ المشكلات بطرقٍ مختلفة، وتنمية المهارات الإداركية والعقلية، وتحفيز الخيال بالأنشطة من غير إعطاء القوانين المسبقة كما يحصل في التعليم التقليدي، بل يتم اكتشاف الطفل لها بتجربةٍ ذاتية في نهاية كل درس أو ورشة، ويكون دور المعلم حينها هو التوجيه فقط.
مراحل تعلم البرمجة
وذكرت أنّهُ من عمر ثلاث سنوات وما فوق يتمكّن الطفل من معرفة الاتجاهات واحتساب الخطوات والمربعات عن طريق روبوتات صغيرة بأشكال تتناسب مع عقلية الأطفال ومرحلتهم العمرية كالنحلة أو الفأر، حيثُ يشتمل الربوت على مجموعة من الأزرار لتحريك هذا الربوت، ويقوم الطفل بتحريكهِ من مكانٍ لمكان آخر بنطاقٍ رائع من العمل الجماعي؛ لتحفيز أذهانهم على التفكير واحتساب الخطوات والتفريق بين الدوران لليمين ولليسار، ويتمّ ذلك بتوجيهٍ من المعلم وملاحظة إبداعهم ونطاق تفكيرهم.
التجربة الجزائرية
واستشهدت بن عراب بالتجربة الجزائرية في استخدام البرمجة المطبقة عالميًا عبر مقرراتها الدراسية، معَ إضافة التغييرات التي تتماشى مع أطفال الجزائر، فقد تمّ تصنيع روبوت بصناعة جزائرية مختلف عن الروبوت الأجنبي، ويتفاعل الأطفال بقوة مع هذا البرنامج، ويتعلمون من خلالهِ حلّ المشكلات التي تعترضهم في البرمجة، واكتشاف ما ينبغي عليهم اكتشافه ذاتيًا، ويبقى دور المعلّم وهو التدريب والتوجيه فقط.
تجربة مختلفة
وعرضت بن عراب تجربتَها في تعليم البرمجة، حيث خاضت تجربة تعليم البرمجة لطلاب الجامعة وللأطفال الصغار، ولاحظت أنّ غالبية الكبار يعتمدون على تلقين المعلم نتيجة لبرمجة عقلية مسبقة بأنهم لا يستطيعون الحل بمفردهم، ونوّهت بأنّ مادتها كأعمال موجهة لا تستدعي ذلك، بينما استحسنت التجربة مع تعليم الأطفال الذي لا يعتمد على التلقين والتعليم بل يعتمد على التدريب والتوجيه، وخاصةً الأطفال ذوي الثماني والتسع سنوات حيثُ يمتلكون الخيال الأوسع، والتساؤلات الأكثر، وحتّى الكتابة البرمجية تكون مختلفة.
وأضافت قائلة: "يميلُ الأطفال بقوة لبرمجة الألعاب لأنّها تحتوي على الاحتمالات والتكرار، ويقومُ المعلّم حينَها بعرض اللعبة على الأطفال دون رؤية البرنامج؛ ليقدموا ملاحظاتهم وحساب النقاط، واحتمالية الفوز والخسارة ويحاولوا برمجة اللعبة، فيتعرفوا على أخطائهم بطريقتين؛ إمّا بالرجوع للتساؤلات أو الرجوع للبرنامج".
موازاة ومشاركة
وأوضحت أنّهُ يُمكن لمعلم البرمجة أن يشتغل بالموازاة مع معلمي المواد الأخرى كالعلوم والرياضيات وغيرها، حيثُ يرغبُ العديد من الآباء والمعلمين تشجيع الأطفال على تعلّم البرمجة في ذات الوقت الذي يتعلّمون فيه القراءة والكتابة ومبادئ الحساب كالجمع والطرح والعلوم.
ألعاب
ومثّلت بعددٍ من الألعاب التي يمكن تحميلها من الأندرويد أو الآبل وتفيد الأطفال كثيرا في البرمجة؛ مثل الوي دو WeDo التابعة لشركة «ليغو»، والسكراتش التي تُعتبر دافعاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بالبرمجة.
وقالت: "انتهزتُ فترة الحجر لمشاركة البرمجة لعالم الطفولة عبر الفضاء الإليكتروني، ومن أهم لغات البرمجة التي أحرص عليها هو سكراتش جونيور، فهو الأسهل ويمكن تلخيصهُ في فيديو، لكنّ الإشكالية التي اعترضتني هي عدم الاستجابة والتفاعل وعدم التنوع في الإجابات، كما أنّ هذه الطريقة تنقصُ مقدار التفكير لدى الطفل".
واستدركت: "تلك الإشكاليات هي ما تخلق الفرق بين التعليم المباشر والأون لاين، فكلّ ما فيه روبوتات وتركيب وعمل جماعي فمن المؤكد أنّ المنصات الفضائية لن تكون بيئتهُ المناسبة، بل لا بُدّ أن يكون مباشرًا".
القراءة والقصص
وركزّت على قضية القراءة التي تُعتبر أفضل طريقة للتعلّم والتركيز وعدم التشتت، لا سيما قراءة القصص ومناقشة أفكارها، بعد مشاهدة القصة أو الاستماع لها، وتخيل شخوصها ورسمهم، وهي حاليًا مع ظروف الحجر المنزلي تستخدم منصة إليكترونية خاصة لأدب الأطفال تُسمّى منصة النقش، وهي توفّر مجموعةً متنوِّعة لقصص الأطفال مُنتقاة ومُراجعة بما يتناسب مع سن الطفل، واستعمالها والتسجيل فيها بسيط جدًا، وأكثرها جديدة وتبعث على التفكير، وتحقق التفاعل بعيدًا عن القصص الكلاسيكية التي تعتمدُ على الوعظ المباشر.
البطاقات
وصمّمت بن عراب بطاقات تعليمية بواجهة واحدة تجمعها حلقة واحدة، وتحاكي مسكتها مسكة الطفل للهاتف النقّال، حيثُ يقوم الطفل بتحريكها بالطريقة التي يتعامل بها في تحريك التطبيقات والألعاب بيديه، ويتم استخدامها في المراجعة والتدريس، حيثُ تحفظ هذه البطاقات القوانين والقواعد المهمة لجميع المواد كالرياضيات واللغة الإنجليزية واللغة العربية وغيرها، ويعرض "مشروع رؤى" بدولة البحرين هذه البطاقات التعليمية للبيع، وتأمل بن عراب أن يتوسع المشروع لنطاقٍ أوسع وأشمل فائدة لأطفال العالم العربي.



