آل شبيب: دخلت عالم التصوير في الابتدائية والسيارات قطعت بداياتي.. والأطعمة مصدر رزقي

مارس التصوير منذ أن كان في الصف الثالث الابتدائي، حيث كان يعمل في استوديو تغريد، يصور الطلاب، والعائلة من باب التوثيق فقط، لكنه لم يستمر في هذا المجال، متجهًا إلى تجارة السيارات، فأكثر الذين يعرفونه منذ زمن، يذكرون أنه تاجر سيارات، ولكنة لم يلبث أن تحوّل بالكامل عام 2004م، من تجارة السيارات إلى عالم التصوير، صاببًا تركيزه فيه، وفتح استوديو خاصًا به سماه "الماسة المشعة".
الفنان الفوتوغرافي سعد صالح آل شبيب، المنحدر من بلدة أم الحمام بمحافظة القطيف، يقول عن بداياته: "كان التصوير في دنياي مجرد تصوير عائلي، وفي الاستوديو التابع لأخي الفنان محمد صالح آل شبيب، فقد كنت أصوّر الصور الرسمية، للجوازات، بحكم مهنتي الرئيسية وهي إدارة الاستوديو".
ومع الأيام، لم يعد الشبيب، المصور الهاوي، يوثق طلعات الأسرة، أو يلتقط صورًا للطلاب، لكنه أصبح مهووسًا بالتصوير الفوتوغرافي، كأنما أصابه المس، ليكون التصوير بالنسبة له كالنبض، يرشفه، ليعشقه أكثر، كأنه العناق بين عروقه والدم، معتبرًا إياه زوجته الثانية -بحسب وصفه.
وذكر أنه كان يقضي دقائق يومه في استوديو أخيه الفنان آل شبيب ولمس آنذاك عشقه للتصوير فكانت اللقطة الفوتوغرافية، تمثل له جنون العشق، فلا يجد مفرًا منها إلا إليها، وترسخت داخله المقولة العالمية: "الصورة، تحدث آلاف الكلمات، أو آلاف اللغات".
كاميرا وقدوة
عاصر الكاميرا الفيلمية، فبعد أن عمل في استوديو تغريد إداريًا، اتجه إلى التصوير، وتحميض الأفلام، واقتنى أول كاميرا، وهي: كاميرا نيكون mf2 الفيلمية، التي كان سعرها في هذا الوقت 1000 ريال تقريبًا، كما صور بكاميرا ماميا 120، والتي كان سعرها 3000 ريال تقريبًا، وفيفتار التي كان سعرها 900 ريال، ومنولتا سعرها التي كان 900 ريال.
وأشار إلى أن الداعم الأول له في مسيرته الفنية، هي زوجته، وأن قدوته في عالم العدسة، هو الفوتوغرافي محمد آل شبيب في تصوير البوتريه، والمصور الأمريكي ديفيد تيهادا، الذي أخذ عنده دورة، بعنوان "إضاءة صغيرة نتائج كبيرة"، وقال عنه: "في الحقيقة، تعلمنا على يده فن الإضاءة بشكل ثري ونوعي".
وذكر أن المواضيع الأكثر حضورًا في عدسته، تكمن في الاستيل لايف والبورتريه، الذي يراهما التخصص، الذي تتجه إليه بوصلته، ويبصر ذاته من خلالهما.
بريالين يا ولد
يقول: "كان الغرض سابقًا في ممارستي التصوير هو التجارة بكل صراحة، فكنت أصور الطلاب، وأنا في الصف الثالث الابتدائي، وأبيع لهم الصورة بريالين، لافتًا إلى أن كل أصحابه لايزالون يتذكرون تلك الأيام، ضاحكًا: "في الحقيقة فقد بعت الكثير من الصور حينها".
وأوضح أنه يقوم بالتصوير وطباعة الصور بالطريقة اليدوية، يلتقط ملامحهم صباحًا، وفي العصر يذهب إلى الاستوديو، لتحميضها وطباعتها، ويسجل في الدفتر كل من يريد أن يصوره، ليمتلئ الدفتر بالقلم الرصاص، لكثرتهم.
الصورة الفيلمية
وعن رحلته في التحميض، وصفها بأنها مرحلة جميلة جدًا، يتخللها التعب والإجهاد، لكنه عمل جميل -بحسب وصفه-، وقال: "ندخل الغرفة المظلمة، نرفع الفيلم من الكاميرا، ونقوم بسحبه، ونضعه في المحلول، ثم محلول آخر دفلوبر، وبعده في الماء، ثم يتم تنشيف الفيلم بمشبك ملابس، لتبزغ الصورة".
وتابع: "إن التحميض، يحتاج لوقت وجهد، ويختلف اختلافًا كليًا عن الآن ففي ذلك الوقت لم تكن الكاميرات الفيلمية توجد فيها شاشة، لنرى كيف تظهر الصورة، وإعدادات الكاميرا، نضعها وفق خبرتنا في التصوير".
وأضاف: "بعد الانتهاء من التصوير، نقوم بطي الفيلم يدويًا، لدي كاميرا تأخذ عشر صور، هذه فقط، نستعملها داخل الاستوديو واسمها ماميا R67، ولدي أخرى للتصوير الخارجي، والفيلم يحمل 36 صورة، وبعد طي الفيلم ندخل غرفة مظلمةdark room، ونسحب الفيلم ونضعه في التحميض، وبعد التطور اشترينا ماكينة تحمض الأفلام أوتوماتيكيًا، وتحولت الطباعة إلى نصف أوتوماتيك، حيث نختار نسبة الألوان للصورة، ونطبع.
وقال: "كانت الطباعة في الغرفة المظلمة متعبة، ولكنها ممتعة، تتم الطباعة كاملة في الغرفة المظلمة، وننشر الصور لتجف، أما الآن في عصر الديجيتال، فالشاشة موجودة، وقراءة الصورة سهلة، والإعدادات بسيطة إلا أن الكثير من المصورين لا يتقنون الإضاءة حتى هذا الوقت".
تصوير الأطعمة
وعند سؤاله عن شغفه بتصوير الأطعمة، أجاب: "إن السبب الأول لا أعلمه، فصور الأطعمة، تستوقفني في أي مكان، والسبب الثاني تجاري، فإنه مصدر رزقي الوحيد حاليًا، الذي أجدني فيه".
وأضاف: "تعلقت بتصوير الأطعمة، فأنا مولع بتكويناتها، وتنسيقها، عاشقًا، شغوفًا بالتفنن في تصويرها، لذا دائمًا أقوم بمشاهدة تصوير الأطعمة، لجميع المصورين العالميين في السوشيال ميديا بشكل عام في العالم الافتراضي، وتحديدًا على قناة اليوتيوب، أنظر إلى تكويناتها، وطريقة توزيع الإضاءة وإعداد الطبق، كتغذية راجعة، لأبدع في تصويرها".
وذكر أنه استفاد من متابعة مصوري الأطعمة على مستوى العالم، وقال: "لكم استفدت من الأكشن، الذي يأخذونه، كتصوير فائق السرعة أو ما يسمى بالتصوير المتطاير، موضحًا أن تصوير الأطعمة، يحتاج إلى عدسة خاصه به، وإضاءة هاي سبيد سينق "High Speed Sync"، لتزامن السرعات بين الكاميرا والإضاءة، خاصة المتطايرة، ناهيك عن إعداد الطبق، أو العصير.
وتابع: "أحيانًا، نحتاج إلى السرعة في التنفيذ، حتى لا يتغير الطبق بين البرودة والحرارة، خاصة السوائل، كالعصيرات".
صورة وتجارة
واتجه الشبيب إلى التصوير التجاري، سواء كانت للأطعمة، أم غيرها، كالمباني..، مشيرًا إلى أن بدايته في تصوير الشركات، جاءت منذ عام 2004م، متخذًا إياها نافذة رزق، يمنحها كل إمكانياته، ورؤاه الفوتوغرافية، متلذذًا في كل لقطة، كاشتهاء ليلة قمرية.
وعن هذه التجربة في التصوير إلى الشركات، يقول: "التصوير للشركات، هو أفضل شيء في مسافات طموح العدسة، مبينًا أنه نوع من أنواع التصوير الفوتوغرافي، يكون فيه للمصور حريه تجسيد أفكاره، وأحاسيسه خلال العمل، يراه الأفضل على الرغم من التعب، إلا أنهم يدفعون نظيره ما يسر الناظرين".
ونوه بأنه من أبرز مجالات التصوير، وأهم محاورها، وأوسعها انتشارًا في الفترة الحالية، حيث غلب على الكثير من المصورين حب هذا المجال، لكثرة أفكاره وحيويته -بحسب قوله-.
وعن ماهية الستيل لايف، أوضح أن الستيل لايف، يأتي في الاستوديو، الإضاءات، عدسات البرايم، كلها أمور ارتبطت بهذا المسمى، ليكون الناتج في النهاية صورة تفوق الوصف، جميلة بتدرج الإضاءة عليها، ورائعة بألوانها، جذابة، تغني عن ألف كلمة بتعبيرها.
وأضاف أن هذا المجال، يربطه البعض بمجال الماكرو، لارتباطهما غالبًا في بعض الأمور، كنوع العدسات الخاصة، وطريقة التصوير المتشابهة إلى حد ما.
وبيّن أن كل شركة تختلف منتجاتها أو توجهها، والغرض من التصوير فهناك تصوير للمنتجات، وهناك تصوير للمباني أو الشيء الذي يصنعونه.
وقال: "على الصعيد الشخصي استفدت كثيرًا من الصديق الفنان محمد المهنا في تصوير الاستيل لايف".
صعوبات وطموح
يقول الشبيب: "النجاح، يعتقه الفشل، ويجعله صافيًا، كالمرآة، فليس ثمة منجز، إلا وكان الفشل رفيقه في محطات تجواله، وما كانت المحاولة الألف، لمخترع الكهرباء توماس أديسون، إلا ثقافة، يتخذها كل مبدع سبيلًا، ومنهجًا، ينهل من مشاربه".
ويضيف: "إن الصعوبات كثيرة في تجربتي بتصوير الأطعمة، فقد كنت أشاهد الصور، وعندما أقوم بتطبيقها، تأتي النتائج غير مرضية، خاصة في الزجاجيات".
وأردف: "مع التعلم والممارسة والإصرار على تحقيق نتائج أفضل، يتم اجتياز الفشل، بعد الكثير من المحاولات، والآن أصبح الأمر سهلًا جدًا، فيوجد مدرب في هذا اللون من التصوير، يقدم دروات، لكل من يهفو إليه".
وذكر أنه حقق الجزء الأكبر من طموحاته، ومازال الطريق أمامه، وأنه يطمح للوصول إلى مراحل، هي الأكبر أفقًا، مبينًا أن الطموح لا ينتهي، وعالم التصوير، كالبحر عميق جدًا، لن تصل إلى نهايته، وقال: "الحمد لله حققت مستويات افتخر بها".
احترافية وتوثيق
وتحدث عن ماهية الصورة الاحترافية، بأنها نوعان، الأول: داخل الاستوديو، ويعتمد على دقة الصورة، وتوزيع الإضاءة الصحيح، والثاني: التصوير الخارجي، ويعتمد من خلاله على تحريك المشاعر، وكذلك التصوير بطبيعة الشخص، وليس تصنعًا.
وشدد على الإضاءة والتباين بين الضوء والظل، والالتزام بقواعد التصوير.
وفيما يعنى بالتوثيق، ذكر أن التوثيق في المنطقة، جاءت مسافاته باتجاه القديم؛ التراث الشعبي، والمعماري، منوهًا إلى الغياب الواضح بالنسبة للحاضر.
وأرجع السبب إلى أن الحاضر لا يحظى بقبول عند الكثير من المصورين، لأنه لا يوجد فن معمار حديث في المنطقة، يجذب عدستهم، ويعانق شغاف ألوانهم ولمساتهم.
وتابع: "بعكس القديم، وبروز الأعمدة، والأقواس، حتى في اللبس، كان مميزًا، والحاضر كله مستورد سواء المعماري أو على مستوى اللبس، ولا يوجد ما يميزه -بحسب قوله-، لتلتقطه العدسة".
ذاكرة حزينة
وبمشاعر يملؤها الحنين، حكى موقفًا لم يظن يومًأ أن يواجهه في حياته، ليسكن ذاكرته للأبد، قائلًا: "تعرفت على مصور من خلال الفيس بوك، كان يعلق على جميع أعمالي، وذات مرة تواصل معي وطلب مني أن نخرج للتصوير سويًا، وبعد فترة اختفى، فقمت بالاتصال به، ولكنه لم يرد، وفجأة وصلني خبر وفاته".
وقال: "إنه إنسان راق جدًا، طيب القلب، محبًا للجميع، هذا الموقف أثر في ذاتي كثيرًا، فأصبحت أبكي لفراقه".
وأشار إلى موقف آخر، وهو أنه تعرّف على مصور من مملكة البحرين، يدعى الفنان عيسى، ويلقب بـ عيسى الوطني، مؤكدًا أنه تفاجأ من صوره، لأنها جميعًا ملتقطة من زاوية سفلية، وبعد فترة قرر زيارته.
يقول: "عندما أخبرته برغبتي في زيارته، همس لي بأنه من أبطال كمال الأجسام، وأصابه صعق كهربائي، أدى إلى شلله، وأنه مقعد، وجميع صوره، يلتقطها من كرسيه المتحرك، وبعدها فارق الحياة".
وعلق: كم أن الذاكرة، يوجعها فراق الأحبة، وإن لم نبصرهم يومًا.
من يكون؟
- الفنان سعد الشبيب، من أبناء بلدة أم الحمام، من مواليد 1/ 7/ 1970، نائب رئيس اتحاد المصورين العرب بالمملكة العربية السعودية، عضو الاتحاد الدولي لفن التصوير "فياب"، عضو الأمانة العامة لاتحاد المصورين العرب، عضو مؤسس لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف.
- مدرب تصوير، قدم العديد من الدورات التدريبية في الأساسيات، والإستيل لايف، والبورتريه، والإضاءة.
بعض الدورات، التي قدمها:
- دورة في تصوير المنتجات لمركز لايف سيكريت للتدريب في دبي عام 2020م.
- دورة في خفايا التصوير الإعلاني لجمعية البحرين للتصوير الفوتوغرافي عام 2020م.
بعض الدورات، التي حضرها:
- دورة في التصوير الفلكي عام 11-2010م.
- دورة في الإستيل لايف، مع المصور العالمي محمد الشبيب عام 3- 2009م.
- دورة في الأدوبي فوتوشوب بتقدير ممتاز بمعهد الدوحة عام 2006م.
- دورة في فن تصوير البورتريه، والإضاءة، مع المصور العالمي ديفيد تيهادا عام 2- 2010م.
بعض الورش والمحاضرات، التي قدمها:
- ورشة تصوير الساعات لجماعة مصوري القديح وميض عام 2020م.
- ورشة في فن التجريد لجماعة ألق للتصوير الضوئي عام 12- 2017م.
- ورشة إستيل لايف لمجموعة همسات بجمعية القطيف الخيرية عام 7- 2013م.
- محاضرة في أسرار التصوير الإعلاني لشركة Main Line، لتنظيم المعارض والمؤتمرات عام 2020م.
- محاضرة بعنوان محاور التصوير لمدرسة القطيف المتوسطة عام 10- 2017م.
بعض الجوائز، التي حققها:
- المركز الأول في مسابقة تصوير البورتريه بالأبيض والأسود، التي نظمتها المواهب الفوتوغرافية العربية عام 2018م.
- المركز الأول بمسابقة الطبيعة الصامتة، التي نظمها اتحاد المصورين العرب عام 2016م.
- المركز الثاني بمحور البورتريه في المسابقة، التي أقامتها المنظمة العربية للتصوير الاحترافي عام 2015م.
- المركز الأول بمسابقة التصوير الدعائي التي أقامتها مجموعة World Of photography-Wop2016
- المركز الثاني في مسابقة الأطعمة والمشروبات والتي أقامها البيت العالمي للتصوير الفوتغرافي عام 1-2014م.















































































