في حديث الشعر مع الخنيزي.. الحمادي: تجربتي في باكستان أعادت صياغتي كإعلامي وسيرة الحب مع الدريع لا تُنسى

روى الإعلامي محمد الحمادي تعطُّش متابعيهِ في رحلتهِ الشعرية الطويلة بعددٍ من القصائد التي اختارها من بين مجموعةٍ من دواوينهِ التسعة، والتي منها "بقايا من جراح" و"مسافر" و"فلسفة الحب"، وذلك خلال استضافتهِ في صفحة المدرب محمد الخنيزي في تطبيق الإنستغرام خلال حديثهما "محمد الحمادي بين الإعلام والشعر".
وأفصحَ الإعلامي محمد الحمادي لمتابعيهِ عن أنّ بداياتهُ الشعرية تعود إلى سن الخامسة عشرة من عمره بخربشات يدوية حملت روح شاعرٍ صغير، وإيقاعات شعرية، حتى فتحت لهُ جامعة الملك سعود بمكتبتها الواسعة والغنية الآفاق الشعرية باطلاعهِ على المدارس الشعرية، فغدا يكتبُ الشعر بصورتهِ الموزونة الصحيحة.
وأرجع الحمادي تأثرهُ بالتجارب الشعرية للشاعر التونسي شاعر الخضراء أبو القاسم الشابي، الذي لم يمنحهُ قصر عمره سوى ديوان واحد فقط هو ديوانه "أغاني الحياة"، الذي تأثر بهِ الحمادي تأثرًا كبيرًا، فكانت روح الشابي حاضرة بقوة في ديوانه الأول "بقايا من جراح" الذي أصدرهُ عام 2003.
وأوضحَ تأثّره بالمدرسة الرومانسية التي بدأت بأبي القاسم الشابي، وانتهت إلى عددٍ كبير منهم كأحمد زكي أبو شادي مؤسس مدرسة أبولو الأدبية وجميع شعرائها، ممّا جعل خطهُ الشعري يميل للشعر الرومانسي، إلا أنه مع الوقت بدأ يمزج هذا الاتجاه باتجاهاتٍ أخرى يعبّر بها كشاعرٍ عمّا يجولُ في خاطره.
وبيّن أنّ القصائد هي انعكاس لما يخفيه الشاعر في داخله، فهي مرآةٌ لكل ما يجول بنفسه، منوّهًا بأنّ الناقد والكاتب محمد الحميدي المنحدر من بلدة القديح قام بدراسة دواوينهِ كلها، واستطاعَ أن يقرأ ما بين السطور بعين الناقد من رقة قلبهِ والتدفق العالي لعاطفتهِ من خلال تكراره لبعض المفردات التي تعكس رقتهُ الممزوجة بالقوة.
وكشفَ الحمادي أنّهُ وبعد آخر دواوينه "حب قليل الدسم" الذي أصدرهُ عام 2015م، قد عزمَ على إصدار ديوانهِ الجديد الذي سيصدرهُ بالتعاون مع الكاتب حسن آل حمادة، من خلال مكتبة بسطة حسن، وتمّ الاتفاق على البروفة المبدئية لغلاف الديوان وتصميمهِ الداخلي.
وأوضح أنّ العمل الإعلامي أفقدهُ مزاج الكتابة التي تحتاج لهدوء وصفاء ذهني، بسبب صخب الحياة اليومية في الإعلام، منوهًا بأنّ قريحتهُ وروحهُ الأدبية تنسكب في بعض تقاريره، كما أنّ الكثير من الأمسيات الشعرية يتم استدعاؤه واستضافته فيها كمقدم للأمسية لا كشاعر، مما كان له الأثر في غلبة الإعلامي على الشاعر لاإراديًا في عمله، مضيفًا أنّه يستمتع في الشعر بصورة أكبر من العمل الإعلامي.
وتحدّث عن تجربتهِ بالمشاركة مع الدكتورة فوزية الدريع في عام 2008 حول ديوانهِ "فلسفة الحب" الذي طبعتهُ دار الكفاح للنشر والتوزيع عام 2006، ولاقى صدى واسعًا؛ ليتفاجأ في عام 2008 باتصال الدريع للاتفاق معهُ على إجراء لقاء مباشر عبر قناة الراي في برنامجها "سيرة الحب"، وكانت نتيجة اللقاء نفاد النسخات كاملة من ديوانه، ليتم إصدار الطبعة الثانية بعدها بغلاف خارجي جديد يجمع صورته بالدريع وكلمات من قصيدته فلسفة الحب.
وسردَ الحمادي تفاصيل مشاركته الإعلامية في باكستان أثناء فوضاها العارمة من فيضانات وحركة طالبان الإرهابية والحراك السياسي عام 2010، حيثُ كان يعمل مقدمًا إخباريًا في القناة الأولى السعودية، حيثُ طلب منه التلفزيون السعودي التغطية الإعلامية للأحداث في باكستان، ليقبل عرضهم ومشاركتهم، ويسافر بعدها بعد إنهاء الإجراءات بصورة سريعة في 18 رمضان 2010م.
وبيّنَ أنَّ إسلام أباد كانت محطته الأولى في هذهِ التجربة مع الطاقم الإعلامي المرافق له المكون من 5 أشخاص بمن فيهم الحمادي، والتنقُّل بينها وبين كراتشي من خلال الطيران والتنقلات الأخرى بالسيارات، وسط التعرض للكثير من الجماعات المسلحة ومرافقة الجيش الباكستاني لهم في بعض تنقلاتهم في الطرق الوعرة هناك، والكثير أيضًا من المصاعب، لحين انتهاء مهمتهم بعد 18 يومًا قضاها هناك.
وأضاف أن هذه التجربة الإعلامية كانت انطلاقة جديدة في منطقة جديدة للإعلام لديه، وأعادت صياغته كإعلامي، بعملهِ كمراسل ميداني في منطقة يصفها بالعجيبة، حيث تلقى بعدها التكريم على التغطية كما تلقاها كل الطاقم معه، ونالوا شهادات التقدير بعملهم المضني هناك من قبل وزير الإعلام في ذلك الوقت عبد العزيز محيي الدين خوجة.
وتحدّث عن برنامجه "سينما شبابية" الذي عرض عام 2010 على التلفزيون السعودي عبر القناة الثقافية، والذي كان من بؤرة تفكيره الخاص؛ لدعم الشباب وصناعة السينما، واستمّر لمدة 3 سنوات، بحصيلة 120 حلقة، و300 ضيف، وكان يسافر إلى مهرجانات السينما في دول الخليج العربي ويعقد اللقاءات مع العديد من الشخصيات المشهورة أمثال الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا.
وقال بأنّ فيلمهُ الوثائقي "البسطة" الذي أخرجهُ عام 2013م، وأنتجهُ مع مجموعة من الشباب كان نتاجًا لتجربتهِ السابقة في "سينما شبابية"، حيثُ وثّق فيه مقتطفات من حياة البسطات المتنوعة لبائعي الطيور والملابس والخضار وغيرها، ونال الفيلم أكثر من الـ10 جوائز على مستوى الوطن العربي، وعُرِض في أكثر من مهرجان.
وأشار إلى أنه أنتجَ بعد هذا النجاح عددًا من الأفلام القصيرة، كان منها: "رصيف السمك" الذي نال عددًا من الجوائز، وفيلم "المركاز" الذي تمّ تصويره بجدة، وفيلم "بائع القرية"، وآخرها فيلم "القرية" وهو الأطول من بين أفلامه، واستغرق في تصويره ثلاث سنوات، حيث إنّ بعض أصحابهِ فارقوا الحياة، وكان من المفترض عرضهُ في "مهرجان أفلام السعودية" قبل شهرين، إلا أن ظروف الجائحة حالت دون ذلك.
وختمَ حديثهُ بالحديث عن ديوانهِ الأخير الذي بلغ 110 صفحات، منوهًا بأنّه يُراهن على صدمة القراء من كثير من قصائد الديوان، لأنّ 70% من تلك القصائد هي تجربة شعرية جديدة ومختلفة.
وشكرَ في ختام الحديث مبادرة أهالي سيهات التي كانت مفاجأة له، حيثُ تمت دعوته من قبل الفنان علي السبع لحضور مكتبة جدل بأم الحمام، ليتفاجأ بعدها بحفل تكريم خاص له ترك أثرهُ الكبير في نفسه، مؤكدًا أنه باقٍ في نفسهِ ببقائه.



