الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فيديوهات

من أم الحمام.. العاقول واجه سخرية تعثره في الكلام طفلًا.. وبعد المدرسة وقف مذيعًا على منصات التكريم

حميدة الزاهر · القطيف اليومالأربعاء 15 يوليو 2020، 6:22 م
من أم الحمام.. العاقول واجه سخرية تعثره في الكلام طفلًا.. وبعد المدرسة وقف مذيعًا على منصات التكريم

تسابق مع الزمن بإبداعه، رسم الطريق لنفسه ووصل بسرعة، قفز بقوة فارتسمت له خطوات نحو القمة، ملك المسرح بحضوره، واحتل الساحة بوجوده، مهاراته ورغبته في الوصول نحو النجاح نقلته لحدود بعيدة.
واختصرت مواهبه وإبداعاته طريقه، فغدا بطلًا في الإلقاء الإذاعي، مثَّل مدرسته ومنطقته في مناسبات كثيرة، لطريقة تقديمه والكاريزما التي عرف بها أثناء تواجده في الساحة، صدى كبير جعل جميع أساتذته يشيدون بأدائه فور انتهاء تقديمه، فكانت تلك الخطوة الأولى لدخول ريان ناشي العاقول، المنحدر من بلدة أم الحمام، عالم التقديم والإلقاء.
تلعثم فانطلاق
سردت والدة ريان المعاناة التي واجهتها مع ابنها في صغره، حيث كان ملاحظًا عليه تلعثمه في الكلام وتأخره في النطق، فكانت كلماته على حد قولها طلاسم غير مفهومة لدرجة عدم نطقه لاسمه بشكل واضح لحين دخوله الروضة.
ولفتت لكمية التعليقات السلبية التي انهالت على ابنها من قبل المحيطين، ووصفهم لريان بالأبكم الذي لا يستطيع الكلام، وتخميناتهم وتحليلهم بوجود خيط في لسانه أو وجود مشاكل سمعية هي السبب في عدم نطقه.
وبطبيعة شعور أي أبوين عند سماعهما الآراء المحبطة من كل جانب عن ابنهم الأول الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره، اصطحب الوالدان ريان إلى المستشفى للتأكد من عدم وجود مشكلة لديه، وللتخلص من مشاعر الرعب التي كونتها تلك التعليقات.
راحة واطمئنان
ونقلت والدته الشعور العارم الذي انتابهم حين أكد لهم الطبيب عدم وجود أي مشكلة لدى ابنهم، بل بالعكس من ذلك كانت كلماته مطمئنة إلى حد كبير ومؤكدة أن ريان طبيعي ولا يعاني من أي مشكلة، مشيرًا لوجود أطفال بمجرد انخراطهم مع أقرانهم في مرحلة الروضة يبدأ انطلاقهم في الكلام.
بدايات ملفتة
انطلق "ريان" في الكلام بشكل ملفت معوضًا فترة صمته التي كانت، فمجرد أن التحق بالروضة أصبحت الكلمات في قاموسه كثيرة جدًا لدرجة جعلته مميزًا بين زملائه.
خطوات التميز
تفوق منذ بداية حياته الدراسية بحصوله على المراكز الأولى في كل عام، فقد عرف بين أقرانه الأطفال منذ سنته الأولى في المدرسة بفصاحة لسانه وسلامة مخارج حروفه.
عالم التقديم الإذاعي
وبدأت المهارات تظهر في حياة ريان، فكانت البداية الفعلية للدخول في مجال التقديم الإذاعي عندما أصبح في الصف الثالث الابتدائي، حيث أوكلت له إدارة المدرسة تقديم الإذاعة المدرسية الخاصة بصفه.
مشاركات عديدة
طمح ريان للمشارَكة والمساهمة في جوانب عدة، فلم تكن دائرة التقديم الإذاعي هي المحور الوحيد لديه بل تفرع في جوانب أخرى، فتمثل إبداعه في عدد كبير من المشاركات المختلفة المتضمنة مشاركته وهو في الصف الرابع الابتدائي في أوبريت حفل الطلاب المتفوقين على مستوى محافظة القطيف برعاية مدير مكتب التعليم بالقطيف عبد الكريم العليط عام ١٤٣٨هـ.
وتأهل للتصفيات النهائية عندما كان في الصف الخامس الابتدائي في مسابقة الشاعر الصغير على مستوى مدارس القطيفَ في عام ١٤٣٩هـ.
وحصل على المركز الأول في مسابقة المعلق الرياضي ضمن النشاط الداخلي في المدرسة، كما شارك في مهرجان المدارس المعززة للصحة المقام في مجمع "سيتي مول" تحت رعاية مكتب التعليم بالقطيف لمدة ثلاثة أيام.
إلى جانب مشاركته كمقدم إذاعي في عدة محافل، كتقديمه حفل تخرج طلاب الصف السادس لمدرسة عاصم بن ثابت الابتدائية، كما كان عريف حفل "أنتم فخرنا" الخامس المقام في صالة الملك عبد الله بالقطيف، إضافة لتقديمه حفل الشبل الحسيني بمناسبة مولد الإمام زين العابدين (عليه السلام).
والتحق بالمشاركة في عمل مسرحي بعنوان "منابر العلم"، والذي كان من ضمن فقرات حفل "المعلم المتميز" على مستوى محافظة القطيف.
وشارك مؤخرًا وهو في الصف الأول متوسط، بلوحة فنية بعنوان "ثروة وطن"، في حفل الطلاب المتفوقين تحت رعاية محافظ القطيف خالد الصفيان عام ١٤٤١هـ.
تكريم وجوائز
وتمكن "العاقول" من قلب المسرح بأجوائه الساحرة وإبداعه الملحوظ، فحصل على جائزة أفضل مقدم إذاعي على مستوى المدرسة عام ١٤٣٧هـ.
وكُرم من قبل مدير مكتب التعليم بالقطيف عبد الكريم العليط نظير تفوقه الدراسي وتميزه بالمشاركة في الأنشطة الخارجية والداخلية للمدرسة عام ١٤٤١هـ وهو في الصف السادس الابتدائي.
وحول سؤاله عن كيفية الاستعداد والتدريب على التقديم الإذاعي، أوضح أنه تدرب على الإلقاء تحت إشراف والده، فهو من تولى مهمة تعليمه القراءة الصحيحة على أسس علمية مكتفيًا بتعليمه الأسس فقط وتقييمه ليكمل ريان التدريب بمفرده.
أما عن كيفية اختيار مواضيع التقديم الإذاعي، قال: "والدي هو من يختار المواضيع التي ألقيها، ولكني مؤخرا بدأت بالاعتماد على نفسي في انتقاء المواضيع ثم الرجوع لوالدي وأخذ رأيه".
سنترال المدرسة
ووقع الاختيار على "ريان" للقيام بمهمة تسجيل الرد الآلي عند الاتصال بهاتف المدرسة، وأرجعت إدارة المدرسة السبب في ذلك إلى جمال صوته ووضوحه ولسلامة مخارج الحروف لديه.
وعن جانب الصعوبات التي واجهت ريان في طريقه، أوضح أن هناك عبارة تتردد كثير على مسمعه من قبل والديه وهي "بالجد والاجتهاد كل صعب يصبح سهلًا ويسيرًا"، لذلك لم يكن للصعوبات وجود في حياته.
هوايات عديدة
أحب التصوير منذ أن كان ابن العاشرة، حيث كان يفرغ تلك الهواية بتصوير مقاطع فيديو عبر الجوال، إضافة لرغبته في أن يصبح "يوتيوبر" معروفًا، فأنشأ له قناة على "يوتيوب" باسمه متضمنة عدة جوانب تثير اهتمامات جيله من تصوير رحلات المدرسة ورحلات السفر وما شابه، إضافة لميوله لبرامج المونتاج والإخراج.
مشاركات وزيارات
وارتسمت لـ"العاقول" حدود بعيدة في عالم المشاركات اللامحدودة، فتتابعت مشاركاته التي فاقت وتعدت كونه ما زال ابن الثالثة عشر، فشق طريقه نحو الأعمال التطوعية المتمثلة في تشجير المناطق المحيطة بالمدرسة، ومبادرة اليوم العالمي للتهادي ضمن زيارة تطوعية لمستشفى القطيف المركزي، وزيارة أخرى لمطار الملك فهد الدولي.
إضافة لمشاركته في زيارة تطوعية للمرضى بمستشفى القطيف المركزي وزيارة الطلاب المتغيبين بداعي المرض للتخفيف عنهم ومواساتهم.
كما كانت له مشاركة في تنظيم الدورة التنشيطية لكرة اليد" شاطئية أم الحمام"، ومشاركته مع لجنة التمثيل بأم الحمام في عدة أعمال.
مهارات جانبية
أراد أن يسلك درب والده بطل الجمباز السابق، فخاض التجربة ذاتها وهو ابن السادسة لمدة ٣ سنوات، وتوقف بعدها لعدم شعوره بالانتماء لتلك اللعبة، ليندرج تحت لعبة السباحة عندما كان يبلغ من العمر ١٠ سنوات تبعًا لرغبته.
وعبرت والدته عن المفاجأة التي كانت عبر اتصال كابتن السباحة حسين الصادق لترشيح ريان للتسجيل في نادي الابتسام للسباحة، ومن هنا بدأت حكاية ريان مع السباحة ليصبح من اللاعبين في النادي في فريق السباحة، وحصوله على المركز الثالث على مستوى المنطقة الشرقية.
وحول وجود نشاطات معينة واهتمامات خاصة لريان داخل منزله، أوضح أنه بعد انتهاء كل عام دراسي تضع والدته جدولًا وخطة يتبعها، كقراءة القصص الإنجليزية لتطوير لغته وشغل وقت فراغه، وقراءة القرآن الكريم للمحافظة على فصاحة اللسان ومخارج الحروف.
ومن منطلق الأمنيات وتحقيق الأحلام المستقبلية، سئل ريان عن المهنة التي يصبو للوصول إليها، فتبين أن الأمنية التي يعيشها في مخيلته ويرغب في تحقيقها هي أن يصبح طبيبًا بسماعته يخدم العالم كله.
وأكدت والدة ريان لـ«القطيف اليوم»، أنه خلف تفوقه وتميزه يد مخفية بذلت كل الجهود لكي يصل إلى ما وصل إليه، مشيرة إلى وقوف والده الدائم معه في كل خطوة.
وقالت إن والده يتابع معه منذ أول يوم له في الإلقاء والتقديم وحتى اليوم، ناقلة فخر والده به وامتنانه لجهودها التي سعت للوصول بريان إلى المستوى المتألق الذي وصل إليه.
وختمت حديثها بقولها: "شعوري بتميز ريان اولًا وأخيرًا ودائمًا بفضل من رب العالمين، فدائمًا أرى في ريان أمنيات تمنيتها ولم أحققها، فعوضني الله بريان الذي حقق كثيرًا من تلك الأمنيات".
وفي الأخير، وجه ريان ووالداه الشكر الجزيل لجميع أساتذته ومن كان لهم الدور في إبراز موهبته، كما وجهوا الشكر لـ«القطيف اليوم» على جهودها المستمرة دومًا.