الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المايسترو العباس.. فنان الجمال بقبضة الإبداع

إبراهيم الزين · القطيف اليومالأحد 18 أكتوبر 2020، 1:31 م
المايسترو العباس.. فنان الجمال بقبضة الإبداع

إن نفرد له مقالاً خاصاً فذلك لأنه يستحق وأكثر.. لاعب فريد في نوعه وإبداعه وعطائه.. يلهب الأكف ويدهش الأنظار ويقلب الحسابات، لا يمكن أن تحد من حماسه، أو تقف أمام توهجه، وهو الذي لا تتوقع ماذا يفعل ومن أين يظهر لينثر الروعة والبهاء، ولو كنت مدرباً خصماً لتركته يفعل ما يريد حتى يستمتع المشاهد بما يعزفه من فن وما يقدم من دروس وعطاء.
محمد العباس مجموعة ملكات شكلت منه إنساناً راقياً في معانيه، وشاب تولد من رحم الأرض الخصبة فتبرعم واشتد وتجذر فيها لينمو ويتفرع ويختلف، فهو الوقور المؤمن الملتزم واسأل عنه سجادة الصلاة. وهو النقي الشفاف الخلوق الذي ترى أمامه كما ترى خلفه كأجمل ما يكون عليه الإنسان، يعجبك في صمته ويبهرك في حديثه وبسمته وخفة دمه.
وأما رجولته ونخوته فاسأل عنها الملاعب وقبلها اسأل عنها أهل ديرته وهو المقبل على الحياة، وقد كان أول المشاركين في مشروع مبادرة الذي تبناه المهندس علي كريم، فلم يتأفف أو يكابر بل كان أول المنضوين تحت شعار خدمة ديرته مع المبادرين، فكان مثال الرياضي الذي جمع الأخلاق داخلها وخارجها ولا نفصل أكثر لأنها محتسبة عند الله تعالى وليست للمباهاة.
هذه الرجولة تشهدها ميادين الرياضة حين يجسدها بعطائه منقطع النظير من صافرة البداية ليحلق في فضاء الإمتاع ويملأه بألوان الطيف ليرسم أجمل اللوحات من بين قبضتيه المُضَريتين القديحيتين. متفرد في رسمه وعزفه ولمساته السحرية المبهرة والأخاذة. يثير الإعجاب ويدخل القلوب من أوسع الأبواب ولا تأتي صافرة النهاية حتى يكون قد بسط كل الجمال والخيال على أرضية الصالات والساحات.
لم تكن بطولة النخبة الأخيرة إلا واحدة من البطولات التي شاهدت المايسترو محمد العباس وهو يقدم فنه الرياضي بشكل مختلف كما عودنا هذا الساحر للقلوب والأنظار، فلم تكن العزيمة التي تفجرت لديه فقط من أجل الحصول على البطولة بل من أجل أن يكون هو غير، وباقي الكواسر غير وشكل الفريق غير، مضر في جدة غير وغير وغير، فكان لابد أن تأتي البطولة طائعة كعروس في ليلة زفافها.
المجد مستمر، فهو لم يبدأ لينتهي ما دام المايسترو والعمدة وبقية الكواسر الأبطال ومن خلفهم الإدارة القائدة للكتيبة باقين، لن ينتهي المجد ما دامت هذه الروح فوارة بالعزيمة والغيرة، ولن ينتهي المجد مادام يحيط بالكيان رجال نذروا أنفسهم من أجله رغم وضعه التعيس والمحزن وهو لا يملك الملاعب ولا الصالات ولا الإمكانيات المادية، ويظل السؤال بلا جواب رغم الغِنى الذي نملكه بالرجال الغيارى ولكن ذلك لا يكفي ونحن لا نملك أبسط الإمكانيات والتي استعصت على مضر كثيراً رغم المحاولات والمحاولات ولكن لايزال الملعب هو الملعب والإسفلت هو الإسفلت والمكان هو المكان وكأن الزمان لم يتغير منذ ستين عامًا.