الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

قاعدة لا تقصص رؤياك

د. نادر الخاطر · القطيف اليومالأربعاء 19 مايو 2021، 9:11 م
قاعدة لا تقصص رؤياك

تمر علينا خواطر بعضها نتمكن من إمساكها وصياغتها في أسلوب مشوق وممتع للقارئ، والبعض منها لا يستطيع الفكر إنضاجها.
راودتني الخاطرة في سورة يوسف، مما قاله النبي يعقوب إلى ابنه يوسف "عليهما السلام" في النصيحة من عدم كشف ما بداخل نفسه إلى إخوته، فقلت في نفسي لا بد من عملها مقالاً وتشكيل صبغة بلون مبدع، لربما يلتمس القارئ الاستفادة من المقال، أكون فخوراً بإخواني/تي القراء بتصحيح مفاهيم الخاطرة، حيث إن كلنا بشر ونكون في محل نقص.
البعض من الإخوة في الدين أو الإخوة من الدم يقع في فخ ضعف الإيمان، حيث إن قضاء الحاجة بالكتمان والتحفظ أمر مطلوب شرعاً قبل أن يكون مطلوباً عقلاً، فعندما يكون لديك عمل صالح أو مشروع ناجح، لربما السرور والفرح يدع اللسان يخبر من حولك بمن تثق بهم بهذا النجاح، لكن ليس الجميع يحمل الروح الجميلة ويفرح لفرحك، فلربما يحمل مشاعر خبث وجبن ويتمنى فشل مشروعك.
نحن بحاجة إلى تمرين أنفسنا على قاعدة "لا تقصص رؤياك"، وعدم البوح بكل ما نملك من إنجازات حتى إلى أقرب المقربين خشية من الضعف الإيماني للطرف الآخر.
النبي يعقوب كان حريصاً على ابنه يوسف (ع) بأن لا يقصص رؤياه على إخوته، لربما كان لهم مستوى رفيع في تأويل الرؤيا، حيث إن النبي يعقوب يدرك أن صاحب النعمة لربما يكون محسوداً من بعض الناس الذين تغلي صدورهم، فخاف النبي على ابنه وأخبره بعدم إخبارهم بالرؤية، لكن رؤية النبي يوسف وصلت إلى إخوته.
لو أن إخوة يوسف لم يسمعوا برؤية يوسف لما كان له أن يقذف في قعر البئر ويباع بثمن رخيص، ولم يدخل السجن وينصبوا له الكيد (تأكيد وقوع الحدث بصيغة المفعول المطلق - كيداً).
ينبغي أيها الأحباب الحذر وعلينا بحفظ أسرارنا ويكون الشخص متزناً وثقيلاً حتى لا يكون فريسة في شباك الحسد، وتطارده عيون من يحملون الإيمان الضعيف.
الكيد والمكر ليست حرفة للرجال فقط إنما صفة تتعلق بالرجال والنساء، من لطائف سورة يوسف أنها بينت الكيد والمكر في الشر للرجال (إخوة يوسف)، بينما كيد النساء (امرأة العزيز) كان في الحب، نسأل الله التوفيق والهداية للجميع.