الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إلى سيداتي

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 8 أكتوبر 2021، 1:26 م
إلى سيداتي

في الحركة بركة: دخلت إلى منزلها عائدة مع صديقتها من مركز التخسيس وألقت بنفسها على الكرسي وهي تتنهد قائلة: لقد تعبت من التردد على المركز ولم أجد النتيجة التي توقعتها، فردت عليها صديقتها قائلة: اصبري لم يمض إلا شهران فقط على ترددنا على المركز والنتائج تحتاج إلى وقت؛ فتنهدت مرة ثانية وهي تخلع حذاءها وقالت: إيه، معك حق لقد اعتقدنا أن هذا المركز هو السحر الذي سوف يمتص شحومنا ويشد أجسامنا وينهي متاعبنا إلى الأبد، فعادت صديقتها قائلة: ولا تنسي أنهم أخبرونا في المركز بضرورة بذل جهد يومي منتظم، يعني لا نأكل وننام بس، بل نبذل جهدًا عضليًا مستمرًا يجعلنا نعرق ونتعب، وأقول إن المختصين وجدوا أن الأجهزة التي يمارس عليها الشخص الرياضة وهو في مكانه غير مجدية تمامًا لأن الإنسان عند قيامه بالتمرين عليها، لا يقوم بدفع جسمه إلى الأمام مثلما يفعل عندما يمشي أو يسبح، وأضافت بصوت خفيض حتى لا تسمعها الشغالة: يقول المختصون إن أفضل التمارين بالنسبة للمرأة شغل البيت والحركة فيه، فردت على صديقتها قائلة: وكيف نتحرك ونشتغل في بيوتنا وهي مليئة بالخدم؟ فعادت صديقتها بسرعة إلى القول: أتدرين ما نويت فعله؟ ثم بادرت بالإجابة: نويت أن أغصب نفسي على الشغل في بيتي، نويت أن أستغني عن الشغالة، وأرى ماذا تكون النتيجة.
ولكن، ماذا يقول الناس عنكِ؟ يقولون ليس لديها شغالة؟ فردت صديقتها: ليقولوا ما يقولون، ماذا استفدت من كلام الناس، ملأنا بيوتنا خدمًا، وأعيينا أجسادنا بالأمراض التي سببها الخمول والكسل، نعم، أظن أن في كلامكِ نوعًا من المعقولية، خصوصًا بعد أن تعبنا يا أختاه من ترددنا لمدة شهرين على المركز ولم نستفد كثيرًا.
صمتت قليلًا ثم ردت: كان الله معكِ، صحيح أن النفس تحتاج إلى مجاهدة، جربي أنت وسأرى النتيجة، فإن نجحت تجربتكِ خضتها أنا واستغنيت عن الشغالة التي عندي، فكثرتهم لا تجلب إلا المشكلات والأمراض، ففي الحركة بركة.
الطريق إلى قلب الرجل معدته: كثير هي الكلمات والمقولات التي تمر علينا، دون أن نتوقف عندها، متداولة على ألسنة الناس ومطبوعة في الكتب التراثية وكأنها مسَلّمات ثابتة لا تقبل الشك! ومنها "إن الطريق إلى قلب الرجل معدته" مقولة سمعناها هل توقفتم عندها؟ هل هذه المقولة صحيحة؟ هل تتفقون معها؟ وهل حقًا الوصول إلى قلب الرجل وعقله بسيط وسهل؟ وبواسطة أي كتاب عن أصول الطبخ العربي أو الغربي.. وهلم جرا تستطيع تعلم أسرع الطرائق وأفضلها للوصول إلى قلبه؟ ولكي تكون الإجابة عن تلك التساؤلات واضحة أرى لزامًا أن أشير إلى الاستفتاء الذي جرى في إحدى القنوات الفضائية حول مدى ارتفاع أو تقدير السعادة الزوجية، ووجدنا النتيجة تميل للمقبول، فالمرأة غير راضية عن مزاج زوجها وعاداته التي لا تحتمل أو تطاق! والرجل دائم التأفف من طباع زوجته المزعجة! ونادرًا ما نرى حالة زواج بتقدير امتياز، بل يمكن أن نرى جيدًا جدًا وجيدًا والغالبية مقبول، وهنا أحب أن أنقل إليكم سؤالًا دار بين مجموعة من النساء المتزوجات تربطهن علاقة صداقة وجوار، ومنهن حديثة الزواج، ومنهن الجدة ذات الأحفاد، فالأعمار متفاوته ولكنهن على درجة عالية من التعليم والمهارة في الطبخ ومن الجميلات والمقبولات، والسؤال: أيهما أكثر سعادة؛ المرأة الماهرة في الطبخ الذكية اللبقة النشيطة النظيفة الجميلة، أم المرأة الغبية المهملة لزوجها وأولادها؟ واستقرت الآراء في الانحياز للثانية فهي السعيدة وهي المحظوظة، لأنهن كلهن من صنف المرأة الأولى، وبدأت كل واحدة بذكر مثل أو قصة تؤيد رأيها، فتلك قالت عن جارتها الغبية التي يغدق عليها زوجها بالمال والهدايا، ويغير لها أثاث المنزل كل عام تقريبًا، لأنه يُتلف من سوء استعمالها وهي نائمة طوال النهار وطبخها محروق دائمًا وأولادها عند الجيران ؛ ومع ذلك فزوجها يراها كالبدر في تمامه! واتفقت الآراء أن السبب الرئيس هو الحظ وليس المهارة في الطبخ فكلهن ماهرات، وليس التعليم فكلهن متعلمات، وليس الجمال فكلهن جميلات فاتنات، مال وطعام وعيال وجمال ولكن أين الحظ؟ تذكرت هنا شيئًا من جواهر الجدة الحكيمة - رحمها الله - فأدركتُ أن سر سعادة المرأة ليس في المال فكثير من النساء الغنيات تعيسات، ولا الأولاد فهناك من النساء من أنجبت 10 صبيان زوجها يهينها ثم يطلقها أو لا يحبها، والكثير منهن ماهرات في الطبخ، فالواحدة تطبخ طوال النهار ومع ذلك تشكو سوء معاملة زوجها.
إذن ما السر للحصول على السعادة الزوجية؟ هل هو عقلها؟، نعم سر سعادة المرأة عقلها ومربط تلك السعادة لسانها، والطريق ليس واحدًا وليس إجباريًا! فهناك عدة طرق طبعًا لأن هناك عدة عقول، وبناء على ذلك هل يمكن القول بأن هناك أسرارًا أخرى للسعادة الزوجية غير الطبخ والحظ؟!
وعودًا على بدء، هل الطريق إلى قلب الرجل يمر بمعدته؟ هل هذه المقولة من قصص عجائز النساء التي ليس لها أساس في الواقع أكثر من القصص الخيالية للأطفال؟ هل المقولة من الخرافات القديمة؟ أيضًا دعونا نتساءل؛ ما أقصر طريق لقلب الرجل في المجتمعات التى تعاني المجاعات، وتعيش تقريبًا على أوراق الشجر؟ وما الطريق إلى قلب الرجل في المجتمعات التي تعتمد على المطاعم والكافيهات والأكلات السريعة؟ اليوم كل شيء في هذه الحياة تغير، تغيرت العادات، وتغيرت الأفكار التي جلبت لنا المنغصات والمعيقات، إرهاق وقلق وأمراض ومتطلبات سخيفة غير معقولة لم نكن نعرفها أو نهتم بها، وأصبحنا في ضياع، ما حدث للمرأة من تحول وخروجها من منزلها نحو ميادين العمل بسبب ضغط الحياة وقسوة الأيام، هذا التغير الاجتماعي والحياتي صحبه تغير في السلوك الغذائي للرجل، وظهر ذلك في لجوء أفراد العائلة إلى الأكل خارج المنزل، وكان لهذا السلوك دور في الخروج من دائرة مطبخ الأم.
من هذا المنطلق نجد أن المثل "الطريق إلى قلب الرجل معدته" أصبح الآن أكثر وضوحًا حالما تنجح في معرفة عدد المفاهيم والنظريات التي جلبت لنا الشقاء.
كان يا ما كان بيت فيه امرأة محنكة، حكيمة لا ترهن أمن طعام أسرتها في يد أي قوة أجنبية أو شقيقة، امرأة حولت بيتها جنة وارفة الظلال، كانت تعمل في المزرعة وتحلب البقر وتخض اللبن وتجلب الماء وتنظف المنزل وتغسل الثياب وتذهب إلى السوق وتبيع وتشتري وتعد الطعام الذي يصنع بالكامل داخل البيت، وكانت تتزوج وتنجب وترضع وتربي، وتشارك في أفراح الديرة وأتراحها، وكانت تقطع المسافات على الأقدام. ومع ذلك لم تشكُ سوء معاملة زوجها أو أن تجعل من بيتها جهنم مستعرة النيران.
واليوم بدأنا نلحظ المرأة العاملة وحتى ربة البيت تجلس كثيرًا وتأكل كثيرًا، وفُوِّضت الخادمةُ الأجنبيةُ مهام الأمس، وأصبح دخول المطبخ عند البعض مأخذًا اجتماعيًا، فبدأ الترهل والسمنة والأمراض المزمنة يزحف على بعضهن، وبتنا نسمع عن أمراض ما كنا نسمع بها أبدًا، ووفيات لا نعرف سسببها.
وأخيرًا، أنا رجل يشدني الحنين إلى الماضي، ويعتصرني الشوق إلى الأيام الخوالي، لا شيء عندي يقارن بذلك الزمن الذي تركنا ومضى، لطالما سمعنا من أجدادنا وأمهاتنا وكبار السن المحيطين بنا، وهم يتذكرون ويترحمون على تلك الأيام، كانت بطيئة هادئة مطمئنة، كانت أيام تنضح بالرأفة والرحمة، كانت بسيطة تشيع فيها روح المحبة والمودة والطيبة والرضا وكل القيم الجميلة الفاضلة، عاشوها في راحة وسعادة غامرة رغم قسوة الحياة ومرارتها.
النظرة الدونية لكل أو معظم ما ينتسب إلى الماضي، وينسون أنه لولا هذا الماضي. لما كان لهم حاضر ينعمون به، وقد لا يكون لهم مستقبل يرثونه!
منصور الصلبوخ - أخصائي تغذية وملوثات