استبانة صلاة الجماعة (2)

قمنا باستطلاع الرأي العام في مجتمعنا عبر نشر رابط (هنا) يحمل استبانة حول أهم شعيرة من شعائر الإسلام وهي صلاة الجماعة، لمعرفة الأسباب التي أدت إلى تضييع هذه الشعيرة أو التهاون بها في مجتمعنا رغم أهميتها القصوى ودراسة الحلول الممكنة، وكانت نتائج الاستطلاع كالتاالي:
1- شارك في الاستبانة أكثر من 900 فرد، نسبة الذكور 94.3% ونسبة الإناث 5.7%، وكان من المأمول مشاركتهن بنسبة أكبر من ذلك، تمهيدًا لحضورهن الفاعل في الجماعة كما كن على عهد النبوة ص.
2- أغلب الأعمار المشاركة كانت من الفئة بين الـ30 عامًا والـ60 عامًا، وهذه الفئة تمثل الجيل الفاعل في المجتمع، فعليهم المعول وفيهم الأمل.
3- أظهر الاستطلاع أن المنتظمين في صلوات الجماعات والمشاركين فيها كانت 23.3%، وشبه المنظمين أسبوعيًا كانت 40.8%، وأما من يصلي الجماعة مرة في الشهر فهي 16.3%، ومن لا يصلي جماعة بلغت 19.6% من المشاركين في الاستبانة.
4- من أسباب عدم المواظبة والموانع أظهر الاستطلاع التالي:
الانشغال بالعمل بنسبة 34%. وعدم الاعتياد بنسبة 15.2%. وبعد المكان بنسبة 13.2%. ومواقف منفرة من الجماعة بنسبة 8%. والانشغال بالدراسة بنسبة 6.5%. والحياء من الجماعة بنسبة 3%. وأما المواظبون الذين لم ينطبق عليهم السؤال فكانت نسبتهم 33.7%.
ولرفع الأسباب المذكورة أعلاه والموانع كنا قد دعونا قبل عامين بداية أزمة جائحة كورونا وإغلاق المساجد وتعطيل الجماعات وحرمان الناس من بركات صلاة الجماعة دعونا إلى انعقادها مع الأهل في البيوت، وقلنا وقتها: على كل مجموعة في أي مكان سواء كانوا في بيت أو مدرسة أو جامعة أو معهد أو عمل أو رحلة أو سفر، أن يجتمعوا ويصلوا الجماعة ويقدموا من يحسن منهم القراءة ويكون محل ثقتهم، بل إن هذا الإجراء يرفع مستوى الوثاقة الاجتماعية ويعزز الثقة بين أفراد المجتمع، لكن -للأسف- بعض الناس اشمأز من هذه الدعوة وأنكر هذا الطرح وكأنه أمر منكر، ولو قرأ الفتاوى أو سمع بالروايات التي حثت على الجماعة في البيوت ونحوها لما اعترض، ففيها أن أقل ما تنعقد به الجماعة اثنان، وأنها تجوز في غير المسجد، منها: صحيحة زرارة في حديث قال: قلت لأبي عبدالله ع: الرجلان يكونان جماعة؟ قال: نعم، ويقوم الرجل عن يمين الإمام. (1). وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع سأله عن الرجلين يصليان جماعة؟ قال: نعم، يجعله عن يمينه، وقال: الاثنان جماعة. (2).
وفي رواية الحسن الصيقل عن أبي عبدالله ع قال: سألته: كم أقل ما تكون الجماعة؟ قال: رجل وامرأة. (3).
وفي رواية محمد بن يوسف الصنعاني عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر ع يقول: إن الجهني أتى النبي ص فقال يا رسول الله، إني أكون في البادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال يا رسول الله فإن الغلمة يتبعون قطر السحاب، وأبقى أنا وأهلي وولدي فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم، فقال: يا رسول الله فإن ولدي يتفرقون في الماشية فأبقى أنا وهي، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ فقال: نعم. الحديث. (4).
فالمأمول انتشار صلوات الجماعات في كافة المساجد، وعدم تعطيل بعضها، فبهذا العمل تتحقق عمارتها، بل وفي البيوت مع الأهل وحيثما وجد اثنان فصاعداً.
للحديث تتمتة، يتبع..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي ج3 ص371 ح1، والتهذيب ج3 ص24 ح 82، وأورده عنهما في الوسائل أبواب صلاة الجماعة ب4 ح1.
(2) من لا يحضره الفقيه ج1 ص252 ح1139 وص246 ح1094، وعنه في الوسائل أبواب صلاة الجماعة ب4 ح3 وح4.
(3) الفقيه ج1 ص246 ح1095، والتهذيب ج3 ص26 ح91، وعنهما في الوسائل أبواب صلاة الجماعة ب4 ح7.
(4) الكافي ج3 ص371 ح2، والتهذيب ج3 ص265 ح749، وعنهما في الوسائل أبواب صلاة الجماعة ب4 ح2.



