من العوامية... لكون الحقيقة دائمًا مُرة.. تجربة قصصية أخرى لـ آل ربح في «بيت الساعة»

وتبقى هذه المقولة "الحقيقة دائمًا مُرة"، لا تُستبعد عن علاقاتنا مع الآخرين، ليلجأ الإنسان لها كلّما احتواه الامتعاض، لتأتي تسلية للنّفس، ولغة من الصّبر الجميل، الباعث على الأمل.
من هنا، يُطلق الكاتب محمد زين الدين آل ربح، المُنحدر من بلدة العوامية العنان ليراعه، يُسابق فيه الفكرة، لتسبقه، ويحتضنها عبر ثاني أبجديته الروائية في إصداره، التي جاءت بعنوان: "بيت الساعة"، بـ50 صفحة، وبطباعة ذاتية بدون الرجوع إلى دار نشر.
بيت جدي
وقديمًا، كانت ساعة الحائط في منزل العائلة الكبير، تأخذ مساحة كبيرة، وتعمل بالكهرباء، دائمًا، كان آل ربح يتأملها، لم يخطر في تفكيره، أو تقاسيم وجهه ذات يوم، أنَّ إلى هذه الساعة، ستكون حكاية.
يقُول: كنت بين الفينة والأخرى، أتأمل هذه الساعة، كلّما أخذتني قدماي إلى بيت جدي، لتحفر فيَّ، في هذا الضّوء التّخيلي، الذي يعصف بي، لأنسجه الخيال، كأنَّه منزل كبير في بقعة ما، وفيه ساعة كبيرة، تدق..، لتصل إلى عنان السماء، جرسها يُدوي، يُثير الرّعب في قلب كل ّمن يسمعه.
وتابع: هذه الساعة استحوذت على تفكيري، لم تغب عن ذاكرتي، رُبما غابت لبُرهة من الزّمن، لتتعود في حُضورها، مُنوهًا: وجاءت اللّحظة المُدهشة، التي كانت الذاكرة تنتظرها، ليُخبر صديقه الكاتب عبد العزيز السيهاتي بأنَّ هناك مُسابقة لكتابة قصص الرّعب، والفائزون سوف تُنشر قصصهم في كتاب واحد.
يُردف آل ربح: استهوتني فكرة المُسابقة، بكونها تحمل الموضوع، الذي يبرز حُضورًا مُستفزًا ليراعي وفكري، فبدأت بكتابة القصة، مُشيرًا بابتسامة المُحدق في حُمرة الشّفق: لم يُكتب التّوفيق للقصة لتدخل في المُسابقة، لأنَّها خضعت إلى التّحول، فأصبحت في رواية أدبية أسميتها "بيت الساعة".
بنكهة الخيال
إن من مُقومات الكتابة الأدبية، أن يتخذ الخيال نافذة، يطلّ منها الكاتب، ليُبحر في موج أحرفه، وزُرقة فكرته، إلا أن يكون الخيال، يتجسد في ثقافة كاتبها، ليسكنه في امتداد أبجديته.
يأخذنا آل ربح إلى بداياته في الكتابة، وكيف نشأ على أيقونة الخيال، لتُغرقه فيها، ليكون إنسانًا تخيليًا في نمط قرطاسه الأبيض.
أغمض عينيه برهة، استرجع أنفاسه، وتحدث بارتياح: بدأت الكتابة في عام 2022م، رُبما كان لحُبي للخيال الأثر الكبير في بداياتي الكتابية، ورُبما أنَّ حبي لمُشاركة النَّاس لخيالي، هو المُحرك الرّئيس الذي جعلني أخط كلماتي في صفحات، لتبزغ بين دفتي كتاب.
وأفاد: إنَّ الثيمة البارزة في الإصدار، تأتي في كونه، يتشح بالغُموض، لافتًا إلى أنَّ جميع الشّخصيات التي تُدير الحدث الدّرامي جاءت خيالية، نسجها من فيض خياله، وما تراكمت فيه من شخصيات، مرّت ذات يوم، لكنَّه لم يستطع أن يُبعدها عن ذاكرته، لينسجها على طريقته وما يراه، ويُلبسها ما شاء من الألوان التي تُجسد مداه الثّقافي.
البيت المقبرة
تتمحور فكرة الرواية عن قرية بدائية، مُحاطة بأسوار عالية، لا يوجد فيها مقبرة، من يخطفه الموت، يُوضع أمام بيت الساعة، لكي يأتي الراعي، ويقبض جثمانه، وذلك من خلال دق جرس الساعة، والذي يأتي بمنزلة النّداء إلى الراعي، لكي يقبض الجُثمان.
يُبين آل ربح أنَّ الرواية، تناقش كيف أنَّ الموروثات تكون أساس حياة الإنسان، حتى لو حاول الأشخاص، تبيين خُطاها له إلا أنَّه يصرّ، ويُدافع عما كان يعتقده خوفًا من تجاوز هذه الخُطوط الحمراء التي وضعها له أسلافه.
وتابع: الرواية ينتابها الغموض، وتتطرق إلى الحقيقة، بكونها دائمًا مُرة، وكيف أنَّ الجهل، يجعل الإنسان، ينقاد إلى أفكار غير منطقية إلا أنَّها تكون محور حياته بسبب جهله.
وغدًا قد يكون
وفي نهاية حديثه، لـ«القطيف اليوم»، وجه آل ربح بضع كلمات تحمل بين أحرفها، وحيزها الجُغرافي ما هو أبعد من المكان ذاته، لتتسم بالوعي المُعتق بالأمل، وقال: مهما كانت الظّروف، لا تتخلى عن حلمك أبدًا، إن لم تصنعه اليوم فسوف تصنعه غدًا.
في سُطور
الكاتب محمد زين الدين آل ربح، من أهالي بلدة العوامية، خريج جامعة الملك فيصل بالأحساء، مُعلم مادة اللّغة الإنجليزية في وزارة التعليم بالمنطقة الشرقية، صدر له: كُنتِ لي كلّ شيء، وبيت الساعة.



