الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

على السكّين يا بطيخ.. سكّر وعسل!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 16 يونيو 2023، 12:53 ص
على السكّين يا بطيخ.. سكّر وعسل!

متى ما زُرتَ الفاكهاني في مثل هذه الأيام من فصلِ الصيف تجد أصنافًا عديدة من فاكهة البطّيخ والحَبحَب، المستورد والمحليّ. أغلبه حلو المذاق وزكيّ الرائحة؛ لا يحتاج أن تجرّبه في الدكان، تكفيك رؤية منظره عن مخبره، مع أنّ بعض أنواعه يحتاج أن تشقّ قلبه وترى ما إذا كان حلوًا أم لا وبعضه يحتاج إلى قضمة لأنه من النوعِ المخادع؛ اللون يغري والطعم مثل الماء المقطر، صفر أملاح وصفر سكر، يعطى علفًا للأبقار والدوابّ!

تسألون: ما علاقة البطّيخ والحبحب بالبشر؟! تعلمنا السنوات أن المظهر يمكن أن يكون خادعًا فما تظنه جيدًا وتقتنع به، هو غير ذلك عندما تجرّبه! فإذا كان يمكن شقّ قلب البطيخة وتذوقها، فلا يمكن وليس سهلًا تجربة الأصدقاء! تعلمنا السنوات أن من البشر من لا يمكن تجربته لأنه يستطيع أن يكون أحمر أو أزرق أو رماديًّا، كما يشتهي!

تعلمنا الحياة أن من نجربه من الأصدقاء - وغيرهم - ونجد له طعمًا حلو المذاق فهو أثمن هدية تهديها لنا السنوات! الصديق الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: اختبروا النّاس بأخدانهم، فإنما يخادن الرجل من يعجبه نحوه. وقال فيه سليمان عليه السلام: لا تحكموا على رجلٍ بشيء حتى تنظروا إلى من يصاحب، فإنما يُعرف الرجل بأشكاله وأقرانه.

أما كيف نختبر الصديق الحلو فهو كما قال الإمام الصادق عليه السلام: "يُمتحن الصديق بثلاث خصال، فإن كان مؤاتيًا فيها فهو الصديق المصافي، وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة: تبتغي منه مالًا، أو تأمنه على مال، أو تشاركه في مكروه". فإذا نجح في الامتحان "حافظ على الصديق ولو في الحريق".

أتمنى أن تكون حظوظنا جميعًا ناجحة - ورؤيتنا ثاقبة - مع فاكهة البطيخ خصوصًا الحبحب، أو ما يسميه أهل العراق "الرقّي"! ولا نكتفي بشهادة الفاكهاني عندما يقول لنا: 100% خذها على الضمان، ثم نأتي بها إلى البيت فتكون بيضاء أو اختلط اللون الأحمر بالأبيض "شهلة"، لا مذاق لها!

ثمة نصيحة للشاري، حذار أن تشترط على البائع في - بعض الدول - أن يشقّ قلبَ البطيخة أو الحبحب لأنها إن لم تكن جيدة في المرة الأولى وطلبتَ منه أخرى عوضًا عنها ربما تكون السكين سلاحًا في يده تشعرك بأن السلامةَ أوفر وأحلى من ثمن فاكهة البطيخ!