الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ليكن الفراق جميلًا إذا افترقنا!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 22 يونيو 2023، 11:49 م
ليكن الفراق جميلًا إذا افترقنا!

أعمارنا عبارة عن مجموعة رحلات محكومة بالتلاقِي والافتراق! ودعائي لكم أن يلمّ اللهُ في العيد - القادم بعد أيام - شملَ أولئك الذين تفرقوا وأن يكون اللقاء أطول وأهنأ من الفراق!

أنهى حفيدي أحمد سنوات ما قبل المدرسة، وها هو يعدنا أن يبقى على تواصل مع السيّدات اللواتي تكفلنَ بتعليمه في هذه الفترة وأن يبقى على تواصل بالأطفال الذين عرفهم في السنواتِ التمهيديّة! لن أستغرب إذا ما نسيهم سريعًا لأنه لا يزال صغيرًا، ولكنه شيء جميل أن تنتهي مراحل حياتنا بذكرياتٍ جميلة تُحفر في قاع رؤوسنا ولا ننساها!

نهايات المراحل الدراسية؛ الابتدائية، المتوسطة، الثانويّة، الجامعيّة، وما بعد ذلك من سنوات دراسة، نلتقي فيها بأصدقاء نختلف معهم إلى أبعد حدّ ونتفق معهم حتى الاتحاد وحين تحين لحظة الفراق تبقى الذكريات الطيّبة وترمى الذكريات السيّئة في سلة قمامة الذكريات!

نعمل مع خليطٍ من الناس لا نعرفهم، ثم تتوثق العلاقة وتصبح صداقةً طيبة. نعمل ونتنافس، نناقش ونجادل، نتفق ونختلف. ثم إذا دقّ جرسُ النهاية يبقى الطيّب من زحمة الذكريات. نسافر ونتعرف على غرباء وتنشأ بيننا صلة تصل إلى حد الوثاقة وتبقى ذكريات السفر في محفظة الذكريات الرائعة.

عدّ ما ترغب أن تعدّ من محطّات الحياة التي تنتهي بذكريات طيبة، إلا محطّة واحدة القليل من الناس يتذكر الحلو منها وهي محطة الطلاق بين الأزواج! يتعارف حبيبان ويتشاركان أقدسَ العلاقات، ينجبان أبناءً وبنات وإذا حصل أبغضُ الحلال لأي سبب، انقلب الودّ بغضًا وصارت الذكرياتُ الحلوة مرَّة مثل طعم العلقم!

تزداد الذكريات جمالًا عندما نصل إلى مرحلة القناعة العقليّة بأن الخصام مثل السكين تجرح يد حاملها، فنختار أن نطوي كل مرحلة بصفحةٍ بيضاء نظيفة وصافية! ليس سهلًا أن ننسى جراحات الحرب والخسائر، مع ذلك كما يقول الشاعر:
وَعاشِر بِمَعروفٍ وَسامِح مَنِ اِعتَدى ** وَدافِع وَلَكِن بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ

ذكرى الزميلة الغثيثة والزميلِ الغثيث في سنواتِ الدراسة والصديق المشاغب في سنوات العمل، وذكريات شريكنا الفوضويّ في حجرة النوم في رحلة الحجّ، جميلة بعد أن تنتهي، وهيهات أن تعود إلا في صورٍ معلقة على حيطان ومدّخرة في حجراتِ القلوب! هذه هي الحياة إذا فهمناها كما هي!

رحلة الحجّ من أروع الذكريات؛ في هذه الأيام يرتدي الحجاجُ لباسًا أبيض، يتعارفون ويشهدون منافع لهم، ملايين من أرجاء العالم في مكانٍ واحد وزمانٍ واحد ولباسٍ واحد وقلوب بيضاء متوادة ومتراحِمة، طوبى لمن حضر وبقيت في ذاكرته المشاهد الرائعة!

بين التلاقي والافتراق لحظات ثمينة علينا ألا نسمح للزمنِ أن يسرقها، فدَيمومة الذكريات الطيّبة وعدم موتها من صفات المحبّين!