سياحة من نوع آخر

لا أظن أن هناك أحدًا مثلي يحظى بتجربة التنقل بحرية بين الأماكن
أستطيع أن أصل إلى كل بقعة في العالم أتمتع بحرية لا مثيل لها لا يتمتع بها موجود مثلي ...
ولي مكانة لا يستهان بها عند كل المخلوقات
لكن هذه الحرية تجر علي الندم بعض الأحيان.
اليوم دخلت إلى مكان أظن أن له من الروعة ما أخرس لساني وأطار لبي ..
وقفت حائرة أمام الصفاء والجمال..
روائح طيبة وطاقة إيجابية لا تضاهى....
لوحة سريالية رائعة ...ومعزوفات كونية خلاّقة...
ومضات من الأنوار تتلامع، ومع كل برقة وومضة أكتشف كنزًا مميزًا تتالى معه لحظات دهشة تشرق حولي....
أكره أن أترك هذا الجمال لكن لي مسؤولية لا بد أن أقوم بها.
أنتقل بعدها لأدخل غورًا جديدًا
لكن روائح نتنة خنقتني ...أجبرت نفسي على استكشاف هذا العالم ..فإذا هو محيط أسود كالقطران....وروائح آسنة نقلتني إلى عوالم بغيضة.... كل ما أراه حولي وكأنها أشواك يعلوها الصديد.
حتى العروق تتشح بسواد حالك إن وصلها
فلا تبتل له بل يمر عليها مرور المفسدين....
كيف لإنسان أن يملك قلبًا أسود حالكًا كهذا
لا بد أنه يتغذى على الحقد والحسد والكذب والتلون والرذائل الأخلاقية.
لا أستطيع أن أقول أكاد أختنق؛ لأني أنا من يسبب غيابي الاختناق ..لكني مجبرة أن أبقى فالله الرحمن الرحيم أمرني أن أتجول في هذا الصدر الخانق المختنق ليبقى على قيد الحياة ...فلعل لحظة عودة تنقله إلى الصفاء فيتجلى الجمال والروعة فيه وتنتهي مأساتي بالتنقل بين خلايا جسمه ومنعطفات رئته.
كم أحن إلى ذلك الصدر الطيب الطاهر المشرق الذي زرته قبلاً
إنه يتمتع بجمال السريرة وصفاء القلب ولين الجانب
إذا أذن الله لي سأعود وأمكث فيه وأدعو له بالصحة وطول العمر فبه يحلو الزمان ويزدهر المكان



