الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

تهاني العيد.. فحيوا بأحسن منها أو رُدّوها!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 1 يوليو 2023، 4:04 م
تهاني العيد.. فحيوا بأحسن منها أو رُدّوها!

دخلنا في الشهر السابع من السنة، شهر تموز، وفيه حصاد الثمار، فها هي النخلة أينَع ثمرها وحان قطافه وأشجار التين والعنب القطيفي والرمان نضجَ أو كاد! وأما حجّاج - هذا العام - فأتموا حجهم ويعودون إلى أوطانهم متخفّفين من ذنوبهم، محملين بالهدايا إلى أهاليهم والعطايا من الله.

يشعرك في العيد من ظننتَ من الأصدقاء أنهم نسوك ولم يعودوا يذكرونك بأنك لا تزال في ذاكرتهم وأنهم يحتفظون بالود القديم! ممتنون على رسائل التهاني والتبريكات؛ زملاء دراسة، أصدقاء عملنا معهم وظننا أنهم نسونا، أصدقاء سافرنا معهم قلنا فرقتنا الأيام، نغفل ويغفلون ثم تأتي رسالة تذكرنا بالمحبة وإِن شحّ التواصل!

يقول مثل الأوائل: قديمك نديمك! وقد ورد عن الإمام علي عليه السلام: "اختر من كلّ شيء جديده ومن الإخوان أقدمه" وعن داود لابنه سليمان عليهما السلام: "لا تستبدلنّ بأخٍ قديم أخًا مستفادًا ما استَقامَ لك". بعض الصداقات ليس لها ثمن إلا المحبة والوفاء. من فوائد وسائل التواصل الاجتماعيّ أن قربت البعيد فلا عذرَ لمن يريد أن يبقى على اتصال بقريبٍ أو صديق. رسالة مجانية تصل في أقلّ من ثانية!

قبل أن أنهي هذه الخاطرة: شكرًا لمن تذكر إخوانه وأصدقاءه في هذا العيد؛ ممتنون كثيرًا لمن لا ينسى الصحبة ويذكرها في رسالة أو ملصقٍ جميل أو بطاقة معايدة. ولكي يعرف القراء الكرام معنى وقيمة ودّ ومحبة الأصدقاء عند الله سبحانه وعند نبينا محمد صلى الله عليه وآله وكم يجازي عليه الله، أذكر حديثين فقط من أحاديث كثيرة:
- إن الله تعالى يحب المداومة على الإخاء القديم فداوِموا عليه.
- إن الله تعالى يحب حفظ الود القديم.

سيدي وسيدتي: في زمن شحَّ فيه الودّ والوصال، حروف قليلة تشعل نار الودّ من تحت الرماد! في زمن القلوب المغلفة بالموانع، صورة جميلة تعيد ما انقطع من صداقة! لا تبخل بها! ماذا نطلب أكثر من وسائط اتصال لم تعرفها الأجيال التي سبقت فكانت رسائلهم إلى أهلهم من مكة تصل بعد الحج ورسائلهم من الغربة تضيع ولا تصل؟

{وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ردو أي تحية تعبر عن مشاعر الحب بما هو أحسن منها، أو على الأقل بما يساويها، المهم أن تردوها، فتقول الآية: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}. أي تحية تعبر عن الودّ والحبّ والصفاء بين الناس بالقول والفعل.

من أجمل ما جاء في رد التحية أن جاريةً للإمام الحسن عليه السلام أهدت له باقةً من الورد فأعتقها، وحين سئل عن ذلك استشهد بقوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها.