الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

وجوه لا تنسى.. الحاج فلاح عرفات «على خطى الترتيل»

حسن آل ناصر · القطيف اليومالجمعة 7 يوليو 2023، 10:46 ص
وجوه لا تنسى.. الحاج فلاح عرفات «على خطى الترتيل»

عندما نتحدث عن الفريق الشمالي أو كما يحلو للبعض تسميته "الشملي" الواقع في بلدة القديح المحروسة، ذاك الحي القديم الذي كانت وما زالت أزقته "الزرانيق" شاهدة على عالم جميل مليء بالأفراح والأحزان، المشتهر بمسجده "المهنا" وحسينيته الشمالية "الدعيبل" وعينه الجوفية "ساداس" والمشهور برجالاته المؤمنين ومنهم شخصية المقرئ أو القارئ للقرآن الكريم المؤمن الخيِّر الحاج فلاح عرفات.

نظرة عابرة:
هو من الوجوه الطيبة التي عاصرتها واستمعت إليها، له صوت يحرك المشاعر، يرتل الذكر الحكيم بكل إحساس وخشوع، كان -رحمه الله- ذا خلق عظيم، ورعًا تقيًا لم يتخلف قط عن صلاة الجماعة ودائمًا كان يصليها في وقتها، وكان ينام مبكرًا ويستيقظ عند الفجر لإقامة النوافل إلى حين أذان الصبح وبعد الصلاة يقرأ القرآن إلى طلوع الشمس مستمرًا على هذا الفعل إلى آخر يوم في حياته، ولم يُسمع منه طوال حياته كلمات بذيئة أو لفظ بسيط. هذا ما نُقل لي ممن أثق به "أحد كبار السن".

ولد الحاج فلاح أو (معتوق) بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله عرفات سنة ألف وثلاثمائة وخمسة وثلاثين (1335هـ) في إحدى بساتين القديح العامرة المثمرة "نخيل البلاطة" في الحي المذكور آنفًا، وتوفي -رحمة الله عليه- في يوم 20 ربيع الآخر 1412هـ، في مكان ولادته "البلاطة".

من مراحل حياته:
تعلم قراءة القرآن والكتابة وعمره آنذاك سبع سنوات على يد معلمة (1) من العوائل المعروفة بالعلم والصلاح من آل توفيق، عاش يتيم الأب في سن صغيرة ومحاطًا برعاية، تربى عند جده لأمه الحاج أحمد بن عبد الله المعلم وخاله وأمه وزوجتيه الأولى عبدة علي ابنة خاله الحاج عبد الله بن أحمد المعلم وأنجب ابنتين توفيتا والثانية عبدة علي ابنة عم أمه الحاج علي بن سلمان المعلم وأنجبت ابنة واحدة وماتت صغيرة، وفي ثلة من الأهل؛ أخته، وأولادها، وشاءت الأقدار أن ذهب الجميع وبقي فردًا لقرابة خمس سنين، وبعدها تزوج الثالثة الحاجة زهراء بنت علي بن محمد الجنبي وأنجبت له خمسة أولاد وسبع بنات.

شأن الحياة:
في بداية شبابه عمل صيادًا في البحر ومستخرجًا اللؤلؤ، ولم تعجزه ظروف الكد وكفاح العيش وطلب الرزق بل كان -على العكس من ذلك- دائم التعطش والمسير للمجالس التي يقام فيها إحياء شعائر آل بيت النبوة ومن الملتزمين بالحضور ومن البكائين، وكان يحب مرافقة العلماء والأفاضل من المؤمنين، وبصورة خاصة اهتم بالقرآن اهتمامًا وأعطاه عناية فائقة وكرس حياته وجهده حتى صار من المشار لهم بالبنان في تلاوته وأصبح صوته يصدح في أرجاء أغلب مساجد وحسينيات ومجالس البلد بنسبة كبيرة، حيث واظب على قراءته يوميًا منذ تعلمه بمعدل جزء إلى جزئين يوميًا قبل طلوع الشمس في الأيام العادية كما سبق ذكره، أما أيام المناسبات وبالخصوص في شهر رمضان يخصه بالتلاوة والمناجاة والدعاء ليلًا ونهارًا.

بعض صفاته:
ومما ذكر من أحد المارة من النخل "البلاطة" أنه كان يسمع الحاج يسمو بآيات الله بكل خضوع ومرتبة قدسية من الأداء الشجي، وأيضًا من بعض أعماله الخيرة كان يعلم أقرباءه وجيرانه الصلاة وقراءة القرآن، وكان يحفظ المسائل الابتلائية الشرعية ويحاول جاهدًا إرسال الشرح العملي لمن جالسهم من الفلاحين وإعطاءهم ما تيسر من تقليد مراجعهم، ونُقل أيضًا أنه كان يذهب إلى سوق الخضراوات بالقطيف لبيع الحشائش (ارويد، بقل، جرجير.. إلخ) ولا يمكث كثيرًا ففي غضون ساعة يبيعها، حيث إن الزبائن ألفوه وعرفوه أمينًا لا يبيع إلا أفضل وأنظف "الخضراوات الورقية".

لا ختام!!
وهذه العبارات البسيطة أود بها أن تذكر مثل هذه الوجوه التي أعطت وأخلصت وأحبت عترة الرسول الأعظم والقرآن، فالحاج فلاح يستحق الكثير؛ بما بذله من عطاء لدينه ولأهل بلده، فرحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته، رحم الله من قرأ لروحه ولأرواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة.

(1) مع الأسف، لم أستطع أن أقف على أي معلومة تدلني عليها.