الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عجّل يا لقمان!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 8 يوليو 2023، 1:35 م
عجّل يا لقمان!

وأنا أرى أحفادي يكبرون لا أستطيع اختراقَ جدار آذانهم لأيقظَهم، تذكرتُ نصائحَ لقمان الحكيم عليه السلام لابنه. في زمان لقمان لم تكن فيه تقنيات وأجهزة تواصل تعاكسه في التربية، إلا أنّ الشيطان آنذاك كان مخلوقًا يتنفس، وفي كلّ جيل ثعالب تسرق الكروم!

القرآن أصدق الحديث! لذلك أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة لا تشغل بالك بما قال الرواةُ والمؤرخون عن لقمان عليه السلام. خلاصة البحث أنه رجل صالح، نبيّ أم غير نبيّ، وأنه كان حكيمًا، حكى القرآن الكريم على لسانه أطيب النصائح لولده!

لو كان لقمان موجودًا في هذا الزمان وأراد أن ينصح ابنه سوف يجد حفرةً بعيدة القعر في طريقه. ينجح بإذن الله؛ لكن يحتاج إلى أطنان من الصبر والحكمة. القرّاء الكرام جميعهم من المربين الناجحين، لكن سوف يجد لقمان ابنًا يقول له: يا أبي، يا لقمان! أنا أَعرف بمصلحتي منكَ، لا تصدّع رأسي، لا تشغل حالك بي! وسوف يجد زوجةً تقول له: يا زوجي، يا لقمان: دع الولدَ يرتاح! أنت ليس لديك عمل إلا نصح هذا الولد؟! اتركه ولا تشغل بالك! أنت تضرّه وتتعبه يا لقمان!

التربية مهمة صعبة وتستحق التعب! مبارك لمن ينجح فيها والطلب من الله العون لمن يتوق إلى النجاح. من المؤكد أن لقمان أحبّ ولده وقدّم له النصائح كما نحن نحب أبناءنا وننصحهم. لا نسارع إلى إعلان الفشل ونقرر أن وقت التربية انتهى ونأخذ إجازةً طويلة. قدم لقمان نصائح لابنه وأجيال الشبّان الذين أتوا من بعده، لو قرأوها ما تورطوا في كثيرٍ من السلوكيات الهوجاء!

إليكم ومضات من نصائح لقمان عليه السلام:
يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ! وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ! يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ! وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ! وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ! وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ!

ما اهتمّ لقمان بخدمات الأكل من المطاعم واللباس الجيّد والنوم الصحيّ ودرجات الدراسة الرفيعة لأنها واجبات "طبيعيّة"، بل اهتمّ بالإيمان وإقامة الصلاة وبر الوالدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على المصائب والنهي عن التكبر والتأدب في الحديث وغضّ الصوت والاعتدال في الأمور.

خلاصة الفكرة: انصحه واجتهد في نصحه! الولد صالح الأخلاق يكون طالبًا متميزًا، وعاطل الأخلاق قد يصير ذئبًا يفترس البشر!