الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

من هو المؤسس الأول لعلم التجهيل؟!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 9 يوليو 2023، 6:07 م
من هو المؤسس الأول لعلم التجهيل؟!

يوجد علم يسمى "علم التجهيل" وهو دراسة الجهل أو الشكّ المتعمد المستحدث ثقافيًّا، عادةً لبيع منتج أو التأثير على الرأي أو الحصول على مكاسب، لا سيما من خلال نشر بيانات علميّة غير دقيقة أو مضللة. يستطيع القرّاء الكرام أن يبحثوا عن مادة "علم التجهيل" أو Agnotology.

شخصيًّا أجزم أن أول عضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة تجهيل البشر هو إبليس لعنه الله! أي قبل كل مخترع ومضلل أو ناشر للأكاذيب ومعلومات خاطئة! ثمّ وظف إبليس أناسًا وتقنيات ضخمة حتى وصلنا إلى حيث نحن الآن، ويخترع إبليس ما لا نعلم من أدوات في المستقبل! صار من السهل في عصر وسائل التواصل الاجتماعي توظيف أعضاء ومتطوعين في علم التجهيل فلا يكاد يوجد علم إلا ودخل فيه أعضاء جدد؛ طبّ، دين، اقتصاد، تاريخ، أي علم يخطر في البال دخل فيه مجهّلون ومضللون!

روي عن الإمام علي عليه السلام: "طاعة الجَهول تدل على الجهل". إذا أراد القارئ الكريم والقارئة الكريمة استشارة طبيب فمن الأفضل أن يستشير الطبيبَ المختصّ ولا يستشير أول شخص يلقاه في الطريق. وإن أراد الإجابة عن مسألة دينية فليسأل العالم الثقة ومن يرغب في المال والأعمال فهناك من يقدم النصائح المجربة.

لا يجوز أن نكون محايدين في نشر الجهل أو نساهم في التجهيل إنما نساهم في تبديد الجهل وإحلال العلم والمعرفة بدلًا من الجهل. تخيل أن لو وضع كلّ صاحب منزل مصباحًا أمام بيته، كم تكون الشوارع مضيئة في الليالي الظلماء؟ ولو ساهم كلّ أب في ثقافة عائلته كم يحميهم من ظلمة الجهل؟

قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ! يعني أنه - أي إبليس - مصمّم وجادّ، يحلف على المضي في علم التجهيل والإضلال، وأنه سيبقى إلى آخر لحظة من عمره ثابتًا على قسمه بإغواء بني آدم. فهل يصمم أبناء آدم أن يقولوا لإبليس: اذهب إلى الجحيم أنت وأعضاء فريقك؟!

إضاءة شمعة واحدة خير من لعن الظلام! لو لعنّا إبليس حتى تنقطع أنفاسنا ما ضره شيئًا! إنما شمعة واحدة من العلم تبدد دياجي الظلام وتضر إبليس. كيف إذا صارت الشمعة شموعًا؟! إليكم مثلًا هذه الآلات المحمولة في أيدينا والتي نلعنها ونشتكي منها؛ هي من أروع أدوات العلم! فيها الكتاب النافع والمحاضرة القيّمة والمعلومات المفيدة إذا عرفنا من أين وممن نأخذها.

يستطيع القراء الكرام أن يستبينوا كيف أثَّر الجهل والتجهيل في البشر حتى ملأت الجماجمُ المقابر وأُفرغت جيوبٌ من المال وأنّ صناعة الجهل صناعة قوية ومتينة وصناعها مهرة كلما ازداد المجتمع معرفة ازدادوا حذاقة!