أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

داء يهدد مستقبل البشرية!!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالأحد 9 يوليو 2023، 6:21 م
داء يهدد مستقبل البشرية!!

العالم اليوم أتون يستعر بالأهواء الضالة والختل الطاغي والجبروت الشاذ، تسيره الأطماع الغريزية، ويتحكم في مصيره شاذون يهيمنون على مقدرات العالم.. يا له من عالم قذر، تعطلت فيه مفاعيل القيم الإنسانية والدينية الداعية إلى الحياة الزوجية، الرباط المقدس والملاذ الآمن الذي يجمع بين عاطفتين، ويوحد بين نفسين، علاقة إنسانية تقوم على أساس المحبة والمودة والرحمة والاحترام المتبادل، لتمنح كلا الزوجين الراحة والطمأنينة والاستقرار، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، وإذا علمنا أن الآيات القرآنية تحفل بالحديث والإشارة إلى حكمة الله في خلق الذكر والأنثى في كل أنواع المخلوقات {سبحان الذي خلق الأزواج كلها ..} [يس: 36]، {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ} [القيامة: 39]، {وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ} [الشورى:11].

- الأسرة هي المثل العليا في ترسيخ القيم والأخلاق والمفاهيم الدينية والترابط الاجتماعي، وهي من ترسم لأفرادها الخطوط الحمراء لكيلا يقعوا فى المحرمات الدينية والاجتماعية والشخصية وتحصنهم تجاه أي سلوك شاذ، وهي صانعة القرارات وشريكة في المصير والأمور المتعلقة بشؤون الحياة، وهي من أهم ركائز النظام الاجتماعي، وهي تقدم أفرادها للمجتمع وللوطن ليصبحوا فاعلين وملتزمين بالحدود الوطنية.

واختلق الغرب في مقابلها دعوات التحرر من أي عواطف ومشاعر إنسانية، فنبذوا حياة الأسرة واتَّجهوا إلى العلاقات غير الشرعية، يعني القضاء على الحاضن الأول لنشوء الأخلاق والقيم والتي شكلت خطرًا على خططهم وأفكارهم الشيطانية.

ولا أظن أننا بحاجة إلى توضيح أكثر من هذا، فقد جاءت تنبوءات المفكر المصري عبد الوهاب المسيري قبل ثلاثين عامًا حين استشرف أن مصير الأسرة التفكك والضياع، بتشجيع حضارة الغرب على الدعارة والفجور والانحراف الفطري والأخلاقي، يمكن أن نؤكد أن نبوءته قد تحققت.. لقد تبدل وجه العالم تبدلًا هائلًا في عصرنا الحالي، إنه عصر ممزق نعيشه بمنغصاته الثائرة غريزيًا، فكل المفاهيم تغيّرت، والعواطف تبلدت، إذ فُتِحَ المجال لسلوكيات منحرفة وظواهر شاذة، اتخذت من وسائل التواصل ميدانًا لها، وصار استخدام حتى مسمياتها وشعاراتها المتداولة مثيرًا للنفور والاشمئزاز، فالغرب دعاة مكرة يعرفون كيف يغزون عقول الشعوب باسم الحرية، يعملون من خلالها على هدم القيم والأخلاق والمفاهيم الدينية، فالطفل تحول إلى دمية، يظل أمام شاشات الأجهزة الذكية لساعات طويلة، فهي تجذب انتباهه خصوصًا تلك الألعاب والأفلام التي تتضمن ممارسات شاذة عن القيم الإنسانية وتولد تناقضًا نفسيًا في شخصيته، والشباب يجدون من مظاهر الحرية ما يريدون وما لا يريدون من ممارسات ترضي فضولهم، ولا ندري إلى أين ستأخذنا تلك السلوكيات الشاذة بعد سنوات من الآن!!

ما يجري في الغرب من سلوكيات ترتكب ما لا ترتكبه البهيمة، وممارسات ما تخجل الإنسانية، ويعللون أعمالهم بأن الإنسان خُلِقَ ليكون حرًا، فليحطم كل قيد وليكسر كل غل، وليثر في وجه كل عادة ودين، قضية من أخطر قضايا الحياة في عصرنا الحالي، فهي لا تدل على جهل، بل هي خطة لإيقاع الرجل والمرأة في براثن الرذيلة والفاحشة، لها خلفيات شيطانية، ما ينذر بالخطر المحدق في العالم بأسره، ودق نواقيس الخطر بقوة أمام ضمير الإنسانية، الصورة كشفت الوجه القبيح للأشرار، وهو سيطرة قوى الشر على سكان الكرة الأرضية، من خلال القضاء على كل سبل الحياة الكريمة، شيئ لم يحدث من قبل، انحرافات أخلاقية وأفكار هدامة لا يمكن التنبؤ بمخاطرها وعواقبها المستقبلية، ولا أحد يدرك إلى أين تنتهي، إنها جريمة ضد القيم الإنسانية، وقد لا نرى على هذه الأرض بعد الآن طفلًا يولد بها، يعني سيطرة شرور الغريزة على مقومات الحياة؛ لتحقيق السطوة بقبضة الجنس، وهم ينذرون شعوب العالم بسوء العاقبة والمصير. فما الذي ينبغي لنا أن نقدمه للأجيال المقبلة في مواجهة تلك المتغيرات الضالة للحفاظ على هويتنا الدينية والاجتماعية والثقافية، ألسنا في حاجة إلى أجيال صحيحة الفكر سليمة الصحة؟

ما نشاهده يثير جدلًا ورعبًا وتخبطًا، أحداث لا تبعث على الاطمئنان، نستطيع أن نؤكد أن ما نراه من مناظر بشعة للمجتمعات الشاذة ستنتهي إلى التوقف عن التناسل وضياع مثالية الأسرة، عبر إخضاعها لقوانين وحشية يفرضونها قسرًا. هذا ما أفرزته الحضارة الغربية المعاصرة، أصبحت المبادىء والقيم الإنسانية قابلة لإعادة النظر!! ولن يقنعنا كل التقدم وبريق الغرب وجاذبيته بوصفه المثال المتفوق علميًا، كل ذلك انتهى، اليوم اختلفت النظرة إلى الغرب، الذي تحول إلى موطن الفساد.

أما فيما يتعلق بمجتمعنا الإسلامي، لقد أدرك بكل فئاته أن مواجهة تحديات العصر والتغلب عليها لن تتم إلا بالترابط الأسري والتكافل الاجتماعي والتصاقهما بالمثل والقيم التي تعزز موقع الإنسان كصانع للخير والفضائل ومقاوم لنزعات الشر والعنف والسلوكيات المنافية للفطرة القادرة على تهديد الوجود الإنساني برمته، وإنهاء منزلته كمستخلف في عمارة الأرض، هي تمثل الثروة النفيسة في مواجهة تحديات العصر الحديث.

ما نراه في المجتمعات الغربية لا يستطيع أحد التعايش معه، من أدلجة الغرائز، والهدف هو تدمير القيم الإنسانية، إننا اليوم أمام عصر ممزق نعيشه بقساوة القلب، وتبلّد المشاعر، وفي غاية من الخوف والقلق.. والأحداث مقدمة لمستقبل غامض، أحداث لا تحكمها أية أخلاق أو مبادئ إنسانية، وإنما تحكمها الأصابع الخفيّة التي تستهدف القضاء على الجنس البشري السوي وتغيير تركيبته الإنسانية. والنهاية أفظع من أن تستطيع حتى أن تتخيلها، لقد حلّت المعاناة على الحضارة الغربية بوجوهها المتعددة وظواهرها التي تخالف القيم الصافية النقية، هؤلاء أصبحوا في عزلة عن العالم.

سيدرك الغرب أن كل حروبه خاسرة، إن هي إلا نزفًا للقيم والمثل الحياتية، يخربون بيوتهم بأيديهم!! ثم ماذا؟ وما تبعات ذلك؟ ما يجري في الغرب لم يكن مستغربًا، ولا يمكن لبشر أن يعيشوا في مجتمع شواذ، لحظات جنون.. الجنون الذي بلغ ذروته، ولا دليل واحدًا حتى الآن يشير إلى توقفه، أصبح معظمه في خدمة هذا الفكر عن وعي وإصرار، وتفتك بالبشرية بلا هوادة، ومهددة بالزوال، إنه عين الجحيم.. أن تصير قيمنا ساحات يعبث بها الشواذ، وحوش بشرية مرعبة تستغل الغرائز وميول الإنسان العاطفية ونوازعه ورغباته من أجل استهداف القيم الإنسانية والأخلاقية والشرعية.

الغرب يواجه وضعًا كابوسيًا وكارثة أخلاقية وانهيارًا سلوكيًا داخل مجتمعه، وإذا كان في الغرب ساقطون يعملون مثل تلك الأعمال، فإن فيه عقلاء يترفعون عن الدنايا ويتَنَزَّهونَ عن الخسائس، وفي خضم هذه الممارسة والسلوك الشاذ، بدأت بقية شعوب العالم بدق ناقوس الخطر حيال ما يهدد البشرية بشكل لا سابق له، فكل الشعوب عرضة لتهديدات ذلك الفكر على حد سواء، بدأت الأمور تفلت من عقالها، وعلت الأصوات المطالبة بمحاربتها، لم نتوقع رد الفعل الهائل من داخل المجتمع الغربي، فما الذي يحدث هذه الأيام؟ لعل ما يثار هو استهداف الأطفال في المدارس لنشر السلوكيات الانحرافية، يرتكبها مناصرو الشواذ ضد الأطفال، فالمعلمة تتواصل مع الأطفال وتتفاعل معهم ويتفاعلون معها، وينساقون إلى الأخذ بأفكارها الفاسدة والسلوكيات الشاذة.. ما حمل البعض من التمرد والهروب بعائلاتهم إلى مناطق توفر الأمن والطمأنينة، هم طليعة الضحايا، ومن أبرز المتضررين والخاسرين حتى ضاقت ببعضهم الأوطان، أصبحت الحياة في بيئة لا قيمة لها ولا رجاء.

وختامًا، في عالم تغمره السلوكيات الشاذة من كل جانب، التحدي الحقيقي لمواجهة شرور الغرائز والشذوذ، يجب أن ينبع من العلاقة الزوجية، هي علاقة مسؤولة عن تربية أبنائها، ومرتبطة بتكوين الأسرة بهدوء وراحة، هي من تربي أبناءها على القيم والأخلاق الفاضلة لكيلا يقعوا فى المحرمات الدينية والاجتماعية، ترى كيف لنا -كآباء وأمهات- أن نحمي فلذات أكبادنا من التلوث العصري؟ كيف لنا أن نصون حقوقهم؟ كيف لنا أن ندافع عن ثقافتنا وقيمنا النبيلة؟ ترى كيف لنا -نحن الآباء والأمهات- أن نقاوم هجوم هذه "البربرية" الجديدة؟