الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مركب الرحلة الأرضية

زينب العبيدي · القطيف اليومالجمعة 14 يوليو 2023، 12:03 ص
مركب الرحلة الأرضية

الجسد ليس أنت بل هو مركبك في الرحلة الأرضية، سخره الله لك، وأعطاك فيه قدرات ووظائف تتناسب مع حاجاتك في هذه الرحلة. (لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِيۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). كيف تريد أن يكون مركبك، وأنت في رحلة غير مضمونة، ولا مأمونة، ولا تسير على وتيرة واحدة، ولا تعلم في أي مكان تنتهي.

جسدك ليس أنت بل هو ذاك الجزء المحسوس منك، الجسد هو فقط أمانتك من الله فهل تساءلت كيف سترد هذه الأمانة بعد انتهاء الرحلة؟ وخصوصًا أنك تملك إرشادًا إلهيًا (الإسلام) حين منع وأباح وحرم وأجاز؛ كان فقط يرشدك كيف تحافظ على هذا الجسد، وكيف تتعامل معه.

وكذلك للجسد لغة فهي تلك الحركات التي يقوم بها الإنسان باستخدام يديه أو تعبيرات الوجه أو الأقدام أو نبرات الصوت أو هز الكتف أو الرأس، ليفهم المخاطَب على نحو أفضل المعلومة، وفي دراسة قام بها أحد علماء النفس اكتشف أن 7% فقط من الاتصال يكون بالكلمات و38% بنبرة الصوت و55% بلغة الجسد، ولو اختلفت الكلمات ولغة الجسد فإن الفرد يميل إلى تصديق لغة الجسد.

فكيف هي لغة جسدك حين تتصل مع الله في أثناء الصلاة؟ وهل لي أن أسألك كذلك إن كنت تحب جسدك؟ وهل أنت راضٍ عنه؟ هل تنوي فعل شيء فيما يخص تطويره؟
هل تقدره، وتحترمه؟
وخصوصًا نحن الآن في وقت قيمة الجمال الجسدي فيه عالية جدًا، ويطمح كل من الأنثى والذكر إلى الوصول للجسد المثالي بالاهتمام الغذائي والرياضي، وهذا من أكثر الأشياء الرائعة اللافتة حين نمر بجانب الصالات الرياضية، وهي مزدحمة بالشباب من الجنسين، والأجمل من ذلك ما إن تشرق شمس المنطقة إلا ويمتلئ (الكورنيش) بالرياضيين وخصوصًا الإناث تقودهم فطرتهم للجمال دائمًا وأبدًا، وهم الأكثر اتصالًا مع مشاعرهم مقارنة بالذكور.

فكيف إذا أحبت الأنثى جسدها حبًا واعيًا حقيقيًا؟ ماذا لو تأملت تفاصيله هل ستعرف دورها الحقيقي في الحياة؟
ماذا لو سمعت صوتها، ونظرت إلى رقة أناملها ونعومة يدها وحجم تفاصيلها هل ستقبل بالمساواة؟
وماذا عن جمال شعرها وعينيها وسحر ابتسامتها وأدق تفاصيلها اللافتة، وقدرت قيمة جمالها، هل ستقبل بألا تستره، وتغطيه؟

ماذا لو أيقنت أنها ليست عارًا ولا عورة بل هي ثروة، وبها النهضة فالإسلام لم يفرض ليكبت، ولا ليقيد بل ليحافظ، ويحفظ
فالإنسان إذا اتبع فطرته السوية فكل ما به سيقوده للإسلام.

الفطرة: هي تلك الأفعال التي تنبع من جبلة الإنسان وغريزته مثل التنفس. ومن اشتغل على تزكية نفسه وارجاع الفطرة السوية داخله سيكون مسلمًا حتى لو لم يعتنق الديانة والعكس صحيح. ﴿فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [الروم 30].