مناسبات نحييها فتحيينا!

ما أجمل هذا الكون؛ أشياء كثيرة نظنّ أننا نحييها ونبعث فيها الحياةَ فإذا هي التي تحيينا! لو عددنا هذه الأشياء كلها ما استطعنا، لكن هل يسمح القارئ العزيز أن نسير معًا في جولةٍ قصيرة نقلّب بعض العناوين قبل أن نصل إلى المبتغى من العنوان الأخير؟
ماذا ترون في البيئة؟ الصلاة؟ النصيحة؟ إحياء نفس؟ استذكار حوادث بعض أيام الدنيا؟ ألا تشعرون على اليقين أنها تحيي من أحياها؟ هذه البيئة؛ الماء والهواء والأرض والمصادر الطبيعيّة التي حبانا الله بها، ماذا يحدث لو ماتت وانتهت وحكمنا عليها بالإعدام؟ أجزم أننا نموتُ معها وكذلك نحيا بحياتها، أليس كذلك؟
ماذا لو قطعنا علاقتنا بالله وتوقفنا عن تِلكم الدقائق التي نتواصل فيها معه؟ على ضعفها وعدم نقائها، إذا قطعناها تموت قلوبنا ونكون متنا، أليس كذلك؟! لو قطعنا النصيحة الخالصة وتركنا الحبلَ على الغارب ألا تموت النفوس وتضعف القيم الاجتماعيّة؟ ذلك يسرق وثانٍ يخالف الأعراف الاجتماعيّة الجيدة وثالث يغشّ! إذا أحيينا النصيحة فهي تحيينا، أليس كذلك؟
{مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، قتل إنسانٍ واحد يساوي قتل النّاس جميعًا، وإنقاذ إنسانٍ واحد من الموت يساوي إنقاذ الإنسانيّة كلها من الفناء!
قريبًا يطل علينا اليوم الأول من العام الهجري - 1 محرم 1445 هجرية - وأظنّ أنه يخطر في ذهن القارئ الكريم والقارئة الكريمة أسماء عدة أشخاص عظماء وقيم رفيعة شاء الله أن نحيي ذكراها وتبعث فينا الحياة والخلود أكثر مما نحن نحييها! علينا أن نبذل قصارى الجهد في إحياء ذكرى هذه الأسماء والقيم من أجل الإنسانيّة، ونقل مشاعر الإحياء عامًا بعد عام وجيلًا بعد جيل لكي لا تموت الذكرى والذاكرة فنموت بموتها.
لله في أيامنا وليالينا مناسبات نجتمع فيها ونتذكر سيرة الكرام والمبدعين والمضحين - ظنًّا منا أننا نحييها - لكنها هي التي تحيينا! الحقيقة أننا ندرك بعض أسرار التفاعلات الكونيّة ونجهل الكثير منها! "إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا له لعلّه أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدا".
ليس عبثًا أن خلد التاريخ أيام بطولات؛ إنما خلدها لكي تبعث في الأمة الحياةَ من جديد. ونحن على أعتاب سنة هجرية جديدة نحييها ونستَذكر مآثر رجال كان لهم نصيب في إِحيائنا. رجال خلّد التاريخ مآثرهم ليكونوا لمن بعدهم مواضيع ومشاريع حياة تتجدد كلما مرت أيام ذكراهم وأيام عطائهم.
.



