أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

التقييمات الوهمية.. هل هي وسيلة تسويق؟

السيد حسين العوامي · القطيف اليومالثلاثاء 18 يوليو 2023، 5:16 م
التقييمات الوهمية.. هل هي وسيلة تسويق؟

مع تقدم التكنولوجيا واعتماد الكثيرين على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الزبائن لمشروعاتهم سواء عن طريق الإعلانات المباشرة أو حتى غير المباشرة والتي تأتي على عدة صور أشهرها خرائط جوجل التي وعلى الرغم من أنها طريقة مميزة وتساعد المستهلك في اختياراته فإنها بدأت في السير في اتجاه غير الاتجاه الذي صنعت من أجله، وبتنا لا نميز التقييم الحقيقي من المدفوع إلا بعد أن نسقط في التجربة بأنفسنا. باتت عملية التقييم الوهمي لغرض رفع المبيعات وانتشار المشروعات التجارية على خرائط جوجل ظاهرة شائعة يستخدمها البعض للتسويق الزائف لمشروعاتهم ومنتجاتهم.

والمؤلم في الأمر هو أن التقييمات الوهمية أو المتابعين الوهميين أصبحت تجارة بحد ذاتها يسوق لها الكثيرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي خاصةً من خارج المملكة وتصلك إعلاناتهم على البريد الإلكتروني والواتساب.

سأتعمد هنا تجاهل الحكم الشرعي الذي يدخل فيه الخداع والغش في التجارة لا لشيء إلا لكوني لست متخصصًا شرعيًا ولكنني سأشير هنا للنتائج السلبية المترتبة على لجوء البعض للتقييمات الوهمية وأثرها على المستهلك من جهة والتاجر من جهة أخرى. لا يخفى علينا أن المستهلكين باتوا أكثر معرفة ونضجًا في الأمور التجارية نظرًا للتطور العلمي للتكنولوجيا في إيصال المعلومة المفيدة وتناقلها بشكل سلس وبسيط من جهة وللتوعية المستمرة من قبل الجهات المختصة التي تهدف للتعريف الدائم بحقوق المستهلك وحمايته من عمليات الاحتيال والخداع المستخدمة في التجارة.

لا يخفى علينا أن شركة جوجل قد بدأت منذ عدة سنوات في استحداث وتطوير العديد من البرامج والخدمات التي تدعم النشاط التجاري والمستهلكين ومرت هذه الخدمات عبر مراحل متعددة أسهمت في تطوير العجلة الاقتصادية. حيث ساعدت في تسهيل عملية بحث المستهلك عن المتاجر والمنتجات وكذلك للتاجر بالتعريف عن موقعه الجغرافي ومنتجاته مما كان له دور كبير في توسع المشروعات التجارية وزيادة عدد العملاء. الأهم من ذلك هو إتاحة خاصية تقييم هذه المتاجر ومنتجاتها ولهذا الأمر أهمية كبرى في عملية التطور التجاري للبائع والمستهلك.

مع الأسف وكما هو الحال في أمور عديدة، نرى سوء الاستخدام للتكنولوجيا، ومنها ما قام به بعض التجار بالتسويق الزائف عن طريق زيادة عدد المقيمين والتعليقات الإيجابية على موقع خرائط جوجل بدلًا من التركيز على تطوير منتجاتهم أو خدماتهم. الأمثلة كثيرة والعملاء على معرفة تامة بأن هناك بعض المشروعات التجارية تصل عدد التقييمات الإيجابية لديها للآلاف في فترة وجيزة منذ الافتتاح ودرجة عالية من التقييم تقترب من 5/5.

عند عمل مقارنة بسيطة مع أعرق المتاجر في أكبر المدن السياحية عالميًا والتي سبقتنا بإضافة متاجرها على موقع جوجل بسنوات عديدة، نجد أن عدد المقيمين لهذه المتاجر لا يصل حتى ولو لجزء بسيط من عدد المقيمين لبعض المتاجر لدينا في مدينة تعد واحدة من مدن الاقتصاد المنغلق.

هذا الاستخدام الخاطئ يضر بالتاجر بشكل أكبر عندما يعلم المستهلك أن ذلك التاجر قد قام بعملية تسويق زائفة، الأمر الذي يفقد المستهلك الثقة كاملة في ذلك المتجر وتلك المنتجات حتى مع احتمال كونها ذات جودة وقيمة عالية.

تمثل عملية التقييم للمتاجر على خرائط جوجل أهمية كبرى للتاجر حيث تساعده في مراجعة سياساته التجارية وعملية التطوير وزيادة المبيعات بناء على دراسة وتحليل تقييمات العملاء لمتجره أو متاجر المنافسين. الاستخدام الصحيح والعادل لعملية التقييم لها منافع عديدة ومنها الارتقاء التجاري وتطوير السوق التجاري والمنافسة التي تتيح لجميع الأطراف الاستفادة من وجود سوق متوازن وحيوي ومتطور يعود بالمنفعة على الجميع.

أود أيضًا هنا تقديم كلمة صغيرة لإخواني المستهلكين بخصوص تقييماتهم: عند قيامك بتقييم متجر ما أو منتج له فائدة لك وللمستهلكين فحاول أن تستخدم الوصف الدقيق الواقعي للمتجر أو المنتج ففي النهاية الهدف الأهم للتقييم هو مساعدة الآخرين في اتخاذ القرار الصحيح من جهة ومساعدة التجار في تطوير منتجاتهم مما يرفع من مستوى المنافسة وفي نهاية المطاف يكون المستفيد الأكبر هو المستهلك.

استخدام العاطفة في التقييم سواء بالأعجاب الشديد أو التذمر والانزعاج هو أمر غير مجدٍ ولا يجلب الفائدة المناطة بعملية التقييم على خرائط جوجل ولذا يجب أن نكون عادلين ومنصفين أثناء التقييم بحيث لا نضع تقييمات مرتفعة أو منخفضة دون توضيحها بتعليق أو نقد إيجابي بطريقة حضارية فهذا الأمر يعكس في النهاية مدى تطور ورقي مجتمعنا وهذا ما يجب أن نصبو إليه جميعًا.

في النهاية، من واجبنا كمستهلكين أن نكون ملمين بحقوقنا وألا نسمح لمن ينوي خداعنا (سواء من التجار أو المقيمين الوهميين) بأن ينجح في مسعاه هذا بل من واجبنا جميعًا الحفاظ على حقوقنا التي كفلها لنا النظام للوقوف في وجه أي تاجر يقوم بعملية خداع للمستهلك سواء كان بعلم أو بجهل عن طريق تقديم النصح وكذلك باستخدام الوسائل التي أتاحتها لنا الدولة مشكورة لتنظيم العملية التجارية وحفظ حقوق جميع الأطراف.

من باب المعرفة والتذكير أود أن أقوم بمشاركة بعض المواقع المهمة والمفيدة للمستهلك والتاجر.

حقوق المستهلك
https://mc.gov.sa/ar/guides/CustomerGuide/Documents/MCIDoc.pdf">‏https://mc.gov.sa/ar/guides/CustomerGuide/Documents/MCIDoc.pdf
جمعية حقوق المستهلك
https://cpa.org.sa">‏https://cpa.org.sa
نظام المنافسة
https://gac.gov.sa/CompetitionLaw">‏https://gac.gov.sa/CompetitionLaw
حقوق والتزامات التاجر
https://mc.gov.sa/ar/guides/MerchantGuide/Pages/TraderCommitmentsRights.aspx">‏https://mc.gov.sa/ar/guides/MerchantGuide/Pages/TraderCommitmentsRights.aspx