الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إذا أذَّن المؤذن!

هلال الوحيد · القطيف اليومالجمعة 21 يوليو 2023، 12:34 م
إذا أذَّن المؤذن!

تُعرف بلاد المسلمين من غيرهم بكلمات؛ الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، مقاطع توحيد ترتفع من مآذن الجوامع مؤذنةً بدخول وقت الصلاة.

يسمع المسلم هذا النداء فيذكر أنه حان وقت الصلاة وأنه بهذا النداء خاض المسلمون بقيادة النبيّ محمد -صلى الله عليه وآله- معارك صعبة حتى انتصر التوحيد على الشرك ما أذن برفع الأذان بعد الانتصار.

في هذه الأيام، في سنةٍ هجرية جديدة، نستذكر تضحيات رجال عظماء، قادهم نبيٌّ عظيم، أعطوا ما عندهم لله فكتب الله لهم الثبات والشهادة والنصر. لم نكن مع هؤلاء الرّجال فنُعطي الدّمَ والتضحيات الجسام، لكن ها نحن نردد بحناجرنا وقلوبنا: يا ليتنا كنّا معهم فنفوز فوزًا عظيمًا. فيهم الشيخ والشابّ، كان عندهم أزواج ودور ودنيا وحياة جميلة مثلنا، ما بخلوا بها فسمع الزمانُ لهم وأطاع وهذا الأذان يشهد.

في هذا الزمان إما أن نكون هياكل جسمانية خالية إلا من أمنيات أن نكون معهم أو فعلًا نكون معهم؛ إذا أقمنا الأذانَ والصلاة وحملنا الأمانة والقيم التي ناضلوا من أجلها. "مَن أحَبَّ قَوما حُشِرَ مَعَهُم، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ أُشرِكَ في عَمَلِهِم"؛ لم نصعد جبلًا ولم نهبط واديًا، لم نضرب بسيف ولم نحمل رمحًا ولم نُستشهد، مع ذلك يكفينا الحب المثمر فإذا حان وقت الاختبار نجحنا بامتياز!

{مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}، قال المفسرون في الآية: "أن للآية مفهومًا واسعًا يشمل كل المؤمنين المخلصين الصادقين في كلّ عصر وزمان، سواء من ارتدى منهم ثوبَ الشهادة في سبيل الله، أم من ثبت على عهده مع ربه ولم يتزعزع، وكان مستعدًا للجهاد والشهادة".

عزيزي القارئ والقارئة: إذا أذَّن المؤذن هذا اليوم ومشيتَ إلى الصلاة، أنت منهم! إذا أطعتَ والديك واحترمت حقوقَ زوجك وحقوق الناس، أنت منهم! أمّا إذا سمعت الأذان ولم تستجب، وقضيت الوقت في اللعب، راجع نفسك! إذا أنت عاقٌّ لوالديك ولا تحترم حقوق الناس، راجع نفسك!

كلمات ربانيّة كانت بداية أمة، أراد نبيها العظيم أن يوصل الناسَ إلى الله وها نحن بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا وهذه الكلمات توصلنا إلى الله، نرددها أهازيج مجدٍ وعظمة وطاعة. لو كنّا في بدايتها لم نتأخر والآن لا نتأخر عنها، لو قالت يميننا لا! قطعتها شمالنا بكلِّ حبٍّ ورضا وجاهدت اليمينُ وحدها!