حدث ذلك قبل 142 عامًا في حسينية خريدة بسيهات.. وفاة خطيب أم الحمام الملّا أحمد آل رضوان بإصابة من دون قصد

أعادت وصية نادرة عمرها أكثر من 140 عامًا، كشفتها أسرة آل رضوان في بلدة أم الحمام، ذكرى رحيل الخطيب الحسيني الملّا أحمد آل رضوان، والذي توفي بعد تعرضه لإصابة بالخطأ من أحد المعزين في حسينية خريدة بحي الديرة في مدينة سيهات.
وتعود تفاصيل الحادث الذي تسبب في وفاة خادم أهل البيت -عليهم السلام- الفقيد الملّا أحمد بن عبد العزيز آل رضوان، إلى ليلة السابع من شهر المحرم الحرام، في عام 1303 من الهجرة، حيث كان يحيي عاشوراء الإمام الحسين -عليه السلام- في هذه الحسينية المندثرة، بعد تعرضه لضربة على صدره أثناء قراءته لمصرع العباس -عليه السلام- من أحد المُعزين المتأثرين من الرثاء، من دون قصد منه.
وتعرض الخطيب آل رضوان في تلك الليلة لإصابة بالغة، سافر على إثرها في رحلة علاجية لمدينة بوشهر في إيران آنذاك للتداوي عند أحد الأطباء، إلا أنه توفي هناك متأثرًا بإصابته ودُفن فيها.
حسينية خريدة
ولا تزال حسينية خريدة بمدينة سيهات، باقية في ذاكرة أحفاد مؤسسيها من هذه الأسرة الكريمة والفاضلة، على الرغم من اندثار الحسينية، التي أصبحت أرضًا فضاء حاليًا، إلا أن الجيل الحالي من هذه الأسرة لا يتذكر شيئًا عن هذه الحادثة المؤسفة كما يذكر القائم على أرض الحسينية الحاج علي محمد خريده.
سيرته
وعلى الرغم من مرور نحو قرن ونصف من وفاته فإن أسرته لا تزال تحتفظ بالكثير في ذاكرتها للفقيد، حيث قال الحاج منصور محمد أحمد عبد العزيز آل رضوان والمعروف بـ"أبو عزمي"، إن الملّا أحمد آل رضوان -رحمه الله-، جده لأبيه، وهو من مواليد أم الحمام وشعرائها وخطبائها، ودرس على يديه خطباء من بلدة أم الحمام.
وأشار آل رضوان إلى أن عمر الفقيد وتاريخ ولادته غير معروف ولم تقع بين أيديهم أي وثيقة تبين ذلك، لافتًا إلى خلف من الأبناء: مكي ومحمد وعبد العزيز، وابنة واحدة له اسمها زهراء، وكانت معلمة للقرآن الكريم في البلدة.
وذكر موسى جعفر محمد آل رضوان أن الملّا أحمد بن عبد العزيز آل رضوان، جده لأبيه، قد درس على يد أحد علماء جد السادة في صفوى، من آل المير، والذين زاحوا من جد حفص بالبحرين، نتيجة اضطرابات وقعت في تلك الفترة.
وذكره شيخ الخطباء الشيخ عبد الحميد بن الشيخ منصور آل مرهون في كتابه "الجذوة من شعراء أم الحمام"، واصفًا إياه بأنه وحيد الخطباء في حسن الصوت، ولم يُدرك أحدًا ممّن رآه إلا الحاج علي بن علي مسبح، المتوفى يوم 15-8-1381هـ، عن عمر قارب المئة والعشرين سنة، وكان إذا ذكره لنا يقول: هو في حسن الصوت كما قال الشاعر: فما سمعت أذني ولا أذن سامع.
سكنة
ويقول منصور آل رضوان إن جده كان يسكن داخل مسورة أم الحمام، بالقرب من البوابة الشمالية من جهة الجنوب، بجوار المسجد الجامع، وقد أوصى بتخصيصه وقف ذرية.
وفاته
وتوفي الفقيد بحسب ما أشار إليه الشيخ المرهون في كتابه "الجذوة من شعراء أم الحمام"، حوالي عام 1290هـ، تقريبًا، وقد نال شهرة كبيرة حتى إن أولاده وأحفاده إلى اليوم لا يعرفونه إلا به، إلا أن حفيده موسى جعفر محمد آل رضوان، يقول إن رواية كتاب الجذوة عن تاريخ الوفاة، تتناقض مع تاريخ وفاة جده وتاريخ وصيته والتي حررت في تاريخ 10 ربيع الأول من عام 1303 من الهجرة.
وصيته
وتحدث موسى آل رضوان عن امتلاك الأسرة وثيقة وصية الفقيد، والتى أوصى فيها بعدم دفنه ليلًا، وقراءة القرآن عليه حتى الصباح، وأن يُغسل ويُكفن ويُدفن ويٌصلى عليه كما يُفعل بإخوته المؤمنين، ويُقام له جنازة ثلاثة أيام رجالًا ونساء، والأجر والصرف في جميع ذلك كله يخرج من الثلث، وباقي الثلث يرجع لأولاده ذكورًا وإناثًا، للذكر مثل حظ الأنثيين، وعشر الثلث لوصيه راضي بن ناصر.
واعترف الحاج أحمد المذكور أن ثلث النخل المسمى "بأم نطال" الكائن بسيحه أم الحمام وقف على جمع أبي عبد الله الحسين يعمل بحاصله في كل سنة بعد الخراج والعمار وعشير المتولي في عشرة أيام المحرم الأولى إن أمكن، والأفقي سائر السنة مطلقًا، وأن ثلثي النخل باقيان من النخل المذكور وهو المسمى "بأم نطال" أيضًا لابنه لصلبه من الحاج هبة سابقة منه إليه وأن يده عليه يد وكالة محضة، واعترف أيضًا أن النخل المسمى "بأبي سراج" الكائن بسيحه الجش وقف على جهة قراءة جزأين من كتاب الله المجيد، في كل يوم من أيام السنة على سبيل الدوام والاستمرار، يهدي ثوابهما للحاج أحمد المذكور، وذلك بعد العمار والخراج وعشر المتولي، وذلك في سلامة من عقله وصحة من رأيه.
الوصي على أبنائه
وقد جعل الوصي على تنفيذ وصاياه المذكورة والولي على أولادة القصر وهم محمد وعبد العزيز، ابن أخته المذكور أعلاه وهو الرجل راضي بن ناصر الطلالوة، ولاية مال وتزويج حتى يرشد ابنه مكي فيكون ولي على أخويه المذكورين ولاية مال وتزويج.
تحرير الوصية
وحتى لا يخفى وجرى ذلك وضح عليه الإشهاد، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم، وجرى ذلك يوم العاشر من شهر ربيع الأول سنه 1303، الثالثة وثلاثمائة وألف، ما نسب لي صحيح وأنا أحمد بن عبد العزيز.
وتظهر وثيقة الوصية وجود أسماء عدة شخصيات بينها/ السيد أحمد بن السيد حسين الشعلة، وإبراهيم بن علي، وعبد العال بن أحمد، وعلي بن محمد بن مرهون، وصالح بن علي بن براك، والسيد علي بن السيد صالح، وعلي بن أحمد العوامي، وكاظم العوامي، وحمود بن حسن أبو حمود، والسيد علي بن السيد محمد.

موسى جعفر آل رضوان

منصور آل رضوان (أبو عزمي)

الأرض التي كانت مشيدة عليها حسينية خريدة

الحاج علي محمد خريدة


وصية ووثيقة تؤرخ للفقيد

الأرض التي كانت تحتضن منزل الفقيد الملا آل رضوان




