آخر واحد من بركة الكساء!

كان الإمام الحسين عليه السلام أصغر الحاضرين في واقعة الكساء، الواقعة التاريخيّة التي باختصار شديد هي أن النبيّ محمد صلى الله عليه وآله حضر إلى بيت ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام في المدينة المنورة وجلس تحت كساءٍ جاءته به. ثم توالى دخول أربعة أشخاص، هم زوج ابنته الإمام عليّ عليه السلام وابنته فاطمة الزهراء عليها السلام وابناهما الإمام الحسن والحسين عليهما السلام.
في الحادثة تفاصيل أخرى يستطيع القارئ الكريم والقارئة الكريمة أن يطّلع عليها فهي من الحوادث المدونة بتفاصيلها. بعد اجتماع الخمسة يقول الرواة ومفسري القرآن بأن آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، الآية 33 من سورة الأحزاب، نزلت تؤرخ الحادثة وتعطي الخمسةَ مقامًا خاصًّا بهم.
كان النبي محمد صلى الله عليه وآله يحب الحسنَ والحسين حبًّا جمَّا، ويحب زوج ابنته وابنته، وهو صلى الله عليه وآله كان أول واحد من الخمسة ينتقل إلى الرفيق الأعلى في المدينة المنورة سنة 11 هجريًا، ثم قريبًا بعد وفاته في نفس السنة لحقت به ابنته الزهراء في المدينة ثم زوج ابنته، مقتولًا في مسجد الكوفة في العراق سنة 40 هجرية.
بعد ذلك كان دور الإمام الحسن عليه السلام في مغادرة الحياة سنة 50 هجريًا. بقي الحسين آخر واحد من الخمسة حتى سنة 61 هجرية حيث انتقل إلى ربه في أحداثٍ مأساوية ذكرتها الكتب، يمكن للقارئ الكريم أن يطلع على تفاصيلها من الكتب التاريخية المختصة.
في مثل هذه الأيام من شهر محرم سنة 61 هجريًا في مدينة كربلاء - العراق - اختفت بركة الكساء الذي جلسَ تحته خمسةُ أفراد من أعظم شخصيّات التاريخ الإنساني، النبي محمد صلى الله عليه وآله وابنته وزوجها وابناهما. نادرًا ما تضم بقعة صغيرة، بحجم كساء أكثر من فردٍ واحد. بينما هذا الكساء ضمّ خمسة أشخاص لم يتسع لهم حجم التاريخ؟ لا بدّ أن تلك الحادثة الجميلة من النوادر التي خلدها التاريخ!
ذهب الإمام الحسين، صفوة البقية وفيه تكثفت خصائص الأربعة الذين كانوا معه {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. في يومٍ واحد أو ليلة واحدة، بل في لمحة عين تجري حادثة تغير التاريخ. كانت شهادة الحسين عليه السلام منذ ما يربو على أربعة عشر قرنًا وما تجسدَ في التاريخ حادثة مثلها، قبلها أو بعدها!



