الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إجازة مرضيّة أو مُرضية؟

فاطمة البدن · القطيف اليومالسبت 22 يوليو 2023، 6:48 م
إجازة مرضيّة أو مُرضية؟

هناك عالم من اللطف الإلهي يمسنا بهالته العظيمة حتى لو كنا من ذوات الذنوب والمعاصي حيث لا تؤهلنا أعمالنا القليلة لكمية اللطف التي تتلقفنا بكل يوم من أيام حياتنا، ليس لشيء نستحقه ولكن الله جلت عظمته ربنا الذي يرعانا بعين رعايته ويفيض لطفه علينا لأننا عباده ومن في مملكته.

قد نتعرض لأيام من المرض ونحزن من فرط الألم الذي ينالنا منه ولا نعلم أننا حينها نرتع ونتنعم بإجازة مُرضية للروح وليس فقط إجازة مرضية للجسد.

منذ فترة قريبة أجريت جراحة لإزالة أحد أسناني وكنت قد طلبت من الطبيب إجازة مرضية بعدها وكنت متواضعة بتأملي حيث كنت أتوقع أنه سيعطيني يومًا من الإجازة من العمل للظرف المتوقع من النزيف الحاصل من الجراحة بأول يوم، لكن سُعدت حين أعطاني ثلاثة أيام إجازة مرضية ولكن الألم الذي كنت أناغيه بحبوب المسكنات وأنتظر وقته التالي بفارغ الصبر بعد كل موعد للشرب، لم يجعلني أهنأ حتى بالتفكير بمعنى الإجازة فكنت شبه معطلة عن التفكير بأي أمر آخر خارج نطاق الألم حيث لا نوم هانئ يُنسيه.

بزيارتي الثانية للطبيب التي كانت للاطمئنان على نتائج الجراحة والتي كانت عميقة ورغم أن ذاك اليوم كان أول يوم أهنأ بالنوم لساعات دون الشعور بالألم إلا أن لطف الله مسني بأن مدد الطبيب إجازتي المرضية ليومين آخرين لحاجتي لذلك.

حظيت بخمسة أيام من الإجازة من العمل، وبغض الطرف عن الألم الذي نالني ولكنه كان بمثابة العذاب الذي كان في باطنه الرحمة، حيث كنت واقعًا محتاجة لهذه الإجازة روحيًا وليس جسديًا فقط.

للأسف نحن في قانون إجازات العمل قد لا نراعي إلا احتياجات الجسد ومرضه، وليس هناك إجازة للروح والنفس المنهكة حين تشعر بعدم الراحة والضغط لتقدم ما لديها إنتاجية عالية.

وبطبيعة الإنسان المزاجية والمتقلبة من تقلبات الحياة تأتي عليه أيام لا يستطيع أن يُعطي بنفس كفاءة الأيام المعتادة فلماذا لا يكون هناك إجازة إنسانية تراعي الوادي الذي وقع فيه ولا يستطيع انتشال نفسه منه وقتما يشاء، وفقط يحتاج ليوم أو أكثر من تنفس الهواء المختلف عن جو العمل وضغطه، وأعلم أن هذا الشيء صعب في ظل من يريدون إجازة دون أي حاجة جسدية أو روحية لذلك فقط هي إجازة تحمل معنى الكسل والتراخي عن أداء العمل.

وحتى إن جاء المرض الجسدي عوضًا عن هذا التنفس أو التنفيس فهو نعمة أيضًا في عدة أشكال منها أنه يُنسيك ما بالقلب والنفس من تعب، وأيضًا يخفف ما عليك من وزر.

رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لا يزال البلاء في المؤمن والمؤمنة في جسده وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة.

وقال إيضًا: إن المؤمن إذا قارف الذنوب ابتلي بها بالفقر، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالمرض، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق عليه عند خروج نفسه، حتى يلقى الله حين يلقاه وما له من ذنب يدعيه عليه فيأمر به إلى الجنة.

قد يلهينا ألم المرض عن تأمل النعم الجمة التي ترافقه والتي توصلنا لمرحلة يكون فيها المريض مستجاب الدعاء لأن قلبه المكسور بمرضه وحاجته يكون أقرب للمس السماء وأبوابها.

كم قد يسألنا المرضى أن ندعو لهم بالشفاء ولكن نحن الأولى من نلتمس منهم الدعاء لأن لديهم تأشيرة دخول ليست لدى كل الأصحاء.

وربما أفضل من نلتمس منها الدعاء هي عليلة الحسين الذي كانت علتها سببًا لحرمانها من مرافقة أبيها الحسين لكربلائه، لتواسينا نحن المحرومين كذلك ونتسلى بشوقها الحارق الذي لا أعلم إن كان يُنسيها حتى ألم العلة والمرض.

فبشوقكِ الكبير سيدتي والذي لا نقارنه أبدًا بأشواقنا، فقط أهدينا تأشيرة كربلائية من يديكِ لندخل على أبيكِ الحسين في عاشورائه ويكون يومنا الثاني من محرمه مصبوغًا بعلة الشوق الذي لا يُشفيه إلا الوصال.