أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أصيل أم هجين؟

السيد قصي الخباز · القطيف اليومالأحد 23 يوليو 2023، 11:33 ص
أصيل أم هجين؟

سوف يتضح لك أيها القارئ معنى العنوان أعلاه خلال رحلة قصيرة نقوم بها سويًا بين ثنايا هذه الكلمات.

ربما اقتضى المقام استعمال كاف الخطاب لتحقيق الغرض من المقال، أنت لست كتلة لحم تكسوها بعض الأقمشة لتظهر حسن تطريزها وجودة صناعتها. أنت فكر وعقيدة وعمل أما الذكرى والشعور فتابع للعناصر الثلاثة
لِسَانًا وَقَولًا لِفِكرٍ سَدِيد، تُمَايِزُ عَن كَائِنٍ آخِر، وبعد كيف بنيت هذا الفكر؟

هنا تكمن الإجابة عن السؤال في عنوان المقال (كتاب وجريدة وجوجل ومنبر وأخبار وحلقات نقاش ومشاهدة مقاطع شبهات و...) القائمة تطول وقنوات المعرفة متعددة ولكن، يجب -وهذا لا نقاش فيه- أن تتوفر لديك القاعدة والأساس لبناء المعرفة لتميز الصحيح من السقيم وهنا تفصيل لا بد منه:

ولنفرض أنك قرأت كتابًا هل تملك أدوات التمييز (للتسلية أم لاكتساب اللغة أم للبحث العلمي، أم للبركة، أم للبحث عن برهان أم تراكم أدلة أم ...). هذه الأدوات لقناة واحدة فقط من قنوات المعرفة ولعلك تقول: هل جميع قنوات المعرفة تحتاج إلى أدوات؟ لا شك ولا ريب خذ مثالًا لمشاهدة مقاطع الفيديو ونحن الآن في موسم عاشوراء
(هل الخطيب مثلًا مؤهل للبحث العلمي الكلامي، هل مؤهل للبحث التاريخي، هل هدفي البحث، هل هدفي تكثير السواد، هل يبحث في الفقه هل يرسخ عقيدة) وكثير من الأدوات أيضًا التي تحتاجها لبناء معرفة راسخة وليست مهزوزة تتقاذفها الشبهات، أو يؤرجحها المهرجون على شاشات التواصل الاجتماعي.

المعرفة دون بناء وأساس قوي لها سوف تعكس على شخصيتك الاهتزاز والعبثية وعدم وضوح الرؤية والهدف، ولا أظنك اللبيب الذي يرضى لنفسه مكانة مهزوزة بعد انتسابه لآل محمد (ع).

انظر بعين عقلك في مجتمعك وأنت تتنقل الآن بين مجالس التعزية لتميز البناء لدى الناس ووضوح هدفهم ورؤيتهم نحو قضية الحسين عليه السلام لما كانت بناء متينًا راسخًا لا يتأثر بتخريب وعبث وشبهة ودس ونفعية وغيرها.

محاولات متعددة في كل زمان حاولت حرف القضية الحسينية عن هدفها ونفعها إلا أنها باءت بالفشل والسبب المتانة والأصالة والرسوخ للقضية الحسينية في فكر ووجدان الأمة.

لُذ بِالحُسَينِ تَجِد لُطفَهُ
يُدنِيكَ مِن عَالِيَ المَنزِلِة

اعلم أيها القارئ وأسأل نفسك دائمًا عن قيمة المعرفة وفي أي خانة تندرج حتى تستطيع وزنها وتقييمها، فإنك مسؤول عن الكسب وعن الإنفاق لهذه المعارف.

قال جل شأنه: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقد سألتُ نفسي قبل كتابة هذه السطور وعما سيسألني عليه غدًا. والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.