أطفالنا ومغناطيس الحسين!

لا يخفى على من يحضر المحاضرات في منطقتنا - هذه الأيام - حضور أعدادٍ كبيرة من الأطفال من مختلف الأعمار؛ فيهم ما دون العاشرة أو حتى السابعة من العمر! لا أدري ما هو السرّ والجاذبية التي تقود طفلًا في إجازة صيفيّة ليزاحمَ الكبار في جوّ حار ويجلس ساعةً كاملة أو أكثر ويترك اللعبَ الممتع في البيت والأكل الشهيّ والنوم والفرفشة ويحضر من طوع إرادته؟ الكثير من الأطفال ليس معهم آباؤهم أو من هم أكبر منهم سنًّا! قد نفهم لماذا يحضر الكبار، لكن لماذا يحضر الصغار؟
لا أعتقد أنه الأكل الذي يوزع بعد انتهاء الجلسة! البيوت مليئة بالأكل والشراب! لا أعتقد أنه التسلية أو اللعب! بالتأكيد ليس برودة وجمال أماكن التجمع! لا بدّ أن هناك نوعًا من الجاذبية والمغنَاطيس تجذب هؤلاء الصغار نحو هذه المناسبات! أتذكر في أيام صباي كنت أذهب مع والدي - رحمه الله - لحضور بعض المجالس، أستغرب من كثافة الحضور ولم أكن حينئذ أفهم الانفعالات العاطفية، القوية أحيانًا. خلدت تلك الذكريات منذ أكثر من نصف قرن وبقيت لاصقةً في ذاكرتي ثم لما كبرنا صار الأبناء والبنات والأحفاد يحضرون!
عرفنا صورًا من الحبّ؛ أن ترى شخصًا يعجبك وتحبه! لكن ما السرّ في بعض الأشخاص الذين لم ترهم وتجذبك نحوهم جاذبيّة لا تفهمها؟ خذ مثلًا، النبيّ محمد صلى الله عليه وآله والحسين عليه السلام دون إغفال الشخصيّات الأخرى من سنخِهم؟
إنّ السرّ هو الإيمان بالقضيّة والمشروع وشبيه الشيءِ منجذب إليه! قال الإمام الباقر عليه السلام: رحم الله شيعتنا لقد شاركونا بطون الحزنِ على مصائِب جدي الحسين عليه السلام أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين عليه السلام دمعة حتى تسيل على خدّه بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنها أحقابا". وجاء أيضًا الكثير مثل هذه الأحاديث!
في هذا الحضور الطفولي البريء صحبة مع المناسبة تغمر هؤلاء الصغار بالسكينة وتجعل منهم شبانًا ودودين مزودين بثقافة تاريخية ودينية وروحية، فشتّان بين طفلٍ يلهو ويلعب دون غرض وبين طفلٍ يأخذ من المعارف باكرًا ولديه استعداد أكبر لممارسة أعمال اجتماعية تطوعية لاحقًا!
يقول الإمام عليّ عليه السلام: "العلم من الصغر كالنقش على الحجر". ذكريات الأطفال تبقى في أذهانهم فمن الجميل أن نرحب بهم ونرفق بهم ونشجعهم على الحضور والمساهمة في بعض الأنشطة المناسبة. حقًّا، طوبى للآباءِ والأمهات الذين يستطيعون حث وإقناع صغارهم على المشاركة ويصطحبونهم معهم!
أطفالنا يستحقون أن نطعمهم الطعامَ الجيّد، ويستحقون أن نغذّي عقولهم الغذاءَ الجيّد! فلا يستقيم الإنسان سليمًا دون عقلٍ سليم.



