الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

راية ماء!

فاطمة البدن · القطيف اليومالجمعة 28 يوليو 2023، 3:41 م
راية ماء!

دائمًا ما يشار لأحدهم إذا كان يحمل رسالة ما أو شعارًا ما بأن يقال له بأنه يحمل راية كذا للدفاع عنها أو نشرها.

وما أكثر الرايات في هذا الزمن التي قد تثير ضجة بانتمائها ومع زيادتها واشتهارها يظن البعض أنها متاحة للاتباع و"حشر مع الناس عيد" مثل أي هبّة و"ترند" ينزل في سوق وسائل التواصل ليتسابق الكثير ليرتدي وسام الـ"إمَّعة" والهمج الرعاع.

وربما تكون بعض الرايات حتى لو كانت رديئة ومليئة بالسخف لكنها لا تتعدى مساحتها من السخافة، لكن بعض الرايات تكون متعدية الفطرة السليمة مثل من يحملون شعار الشواذ والمثليين والبيدوفيليا، فهم يريدون نشر هذا التوجه ليس لأن لديهم اضطرابًا في فطرتهم ولكنهم يريدون من يشاركهم هذا الاضطراب والمرض، لا بل يرفضون من لا يؤيدهم ولا يؤيد شعارهم خاصة في المحافل العالمية، مثلما حصل في المونديال الماضي الذي كان في قطر، وكانت خطوة جميلة من المنظمين أن منعوا وجود أي شعار يشجع الشواذ.

حتى لو كان هناك بعض الفرق التي ثارت حميتها من أجل ذلك، وسبحان الله كان نصيبهم الخسارة والخروج من المونديال من بداياته.

فالأمر يحتاج لإيقاف امتدادهم بعدم زيادة شهرتهم ونشر ما ينشرون لأن وصولهم لأكبر شريحة هذا مبتغاهم الذي -مع الأسف- نساعدهم فيه وبالمجان ومن دون رسوم تسويق.

نحن نعيش زمنًا رُفعت فيه راية الحرية بالانفتاح غير المحدود بحدود الشريعة، وواجبنا أن نتبع راية الحق حتى لو كانت تمشي عكس سير الآخرين، ومرحبًا بألفاظ السخرية من التخلف والرجعية وغيرها.

وبعيدًا عن تلك الأجواء والرايات الخبيثة، ونحن نعيش جوًا من الشعائر الحسينية التي يكثر فيها الرايات الحسينية فالحسين خرج لرفع راية الإصلاح في دين جده، خرج ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، خرج ليعلمنا أن المسير نحو الله يحتاج تضحية حال رفع أي راية.

ولا أعلم تضحية كسرت ظهر الحسين كتضحيته بأخيه قمر بني هاشم ساقي العطاشى.

وإذا أردت الحديث عن رفع راية واحدة في يومه فلنرفع راية الماء الذي لا زلنا منذ سنوات نراه يُهدر أمام أعيينا في المآتم والحسينيات مهما كان هناك حديث على المنابر وتوعية لعدم هدره.

كم نريد من عطشان أن يُذبح كالعباس والحسين لندرك عظمة هذا الماء الذي كانوا يحتاجون لرشفة منه ليبقوا أكثر.

كم من سهم يا ترى نريد أكثر أن ينغرس بقربة العباس والذي لا أشك في أنه أغرس بفؤاده قبلها حيث كانت وعده الذي يريد الوفاء به ليسقي أطفال الحسين (ع).

لا أعلم كم من السنين نريد لنستوعب عظمة الماء وعظمة من ذُبح عطشان منه، أكان لزامًا أن نبتلى بالماء وقلته حتى نفيق من غفلة هدر الماء ورميه لتكون لدينا ثقافة عند الصغير والكبير.

أنت لا تعلم أن قطرة ماء تذكر فيها عطش الحسين ماذا تهديك وإلى ماذا تنقلك؟ ولا أشك في أنه حتى لو ذكرت عطش العباس حين وصل الشريعة وخرج منها عطشان هو تأشيرة عطش تُدخلك سريعًا لكربلاء وأنت تحمل. إذن، استأذن بماء عينك المراق عليه.