الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الآن انتهينا!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 30 يوليو 2023، 9:30 م
الآن انتهينا!

الحمد لله، انتهت عشرة أيام؛ التقينا فيها، استمعنَا واستفدنا، بكينا، أكلنا وشربنا. نتمنى من الله أن نعود أحياء من الموت ولو فقط عشرة أيام كلّ سنة نحضر في هذه المناسبة. بعض المناسبات تخلف وراءها كمًّا من السكينةِ والراحة وفضاءً لا نهايةَ له من العمل والتجديد!

لا بد أن نتقدم بالشكر لمن أعطى مالًا، يعوضه الله بدلًا من الواحدِ عشرة وأكثر. الشكر لمن أعطى من وقته وتعبه، يعطيه الله صحّة في الجسم وطولًا في العمر. من نظّم، من سقى ماءً، من طبخَ طعامًا، من عمل عملًا صغيرًا أو كبيرًا له منا الشكر ومن الله الأجر. الشكر لمن أخلص من الخطباء وأفاد. أوفر الشكر لمن حضر، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً. كل هؤلاء -ذكورًا وإناثًا- يطلبون عذر الخادم من المخدوم على التقصير في تحمل المسؤولية ويطمحون أن يعطوا أكثر.

تبقى روائح العطر الجيّد يومين أو أكثر فهل يدوم عطر المناسبة الفوّاح مدّة طويلة؟ في سلوكنا وأخلاقنا والدروسِ التي تعلمناها؟! في نهايات بعض المناسبات بداية تغير وتبدل كما تنتهي فصول السنة على ألا يعود التحول والمكتسب الإيجابيّ سالبًا، إنما يبقى ويتراكم حتى الموسم القادم وما بعده من مواسم. من المؤسف أن نُلقي كل ما تعلمناه في عشرة أيام جانبًا؛ يتبخر في حرارة القيظ ولا يبقى منه شيء! إنّ الأمل أن تبقى الدروس التي تعلمناها من رحم تذكار الحادثة التاريخية الكبيرة -معركة كربلاء- مدّة طويلة.

جلسنا ساندين ظهورنا عدة ساعات في عشرة أيام نستمع إلى تفاصيل حادثة تاريخيّة وفي التاريخ دروس وعِظة! والله سبحانه بعدما قصّ في القرآن حكاية يوسف النبيّ -عليه السلام- وإخوته وأبِيهم يعقوب -عليه السلام-، قال في آخرها: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}. ما من حادثة في التاريخ إلا فيها عِبرة إذا تعلمنا منها واستفدنا. بل إنّ كل يوم من حياتنا اليومية تاريخ، منه نتعلم ونستفيد "من اعتدل يوماه فهو مغبون".

تدفع الشركات الناجحة أموالًا طائلة لتطوير موظفيها وتهذيب معارفهم في يومين أو أسبوع على الأكثر، كيف بنا ونحن نأخذ دورة تثقيفية في ثلاثة عشر يومًا في الأخلاقِ والأدب والدين والتاريخ وأكثر؟ أليس من دواعي الفخر أن نحضر هذه الدورة السنوية ونحصل على شهادة إيقاظ وتنبيه أرواحنا وعواطفنا من سباتها العميق؟!

كلّ عام وأنتم أرقى وأكثر قوةً وعطاء. فلسفة المناسبة والحدث تقتضي التطور والتقدم والتعلم من الأخطاء والحياة تتجدد بين ساعة وأخرى. نحن أمام لا نهاية من حضور هذه المناسبات في مثل هذه الأيام من كلّ سنة نظنّ أننا نحييها وإنما الحقّ هي التي تحيينا!