يد الله مع الجماعة!

رغبتُ في أن أشتري غرضًا من متجر يبيع بضاعةً جميلة، أشتري منه بين الحين والآخر. أجمل ما في الأمر أن الباعة -كلهم- ثلاثة أو أربعة شبّان من القطيف، شبّان لطفاء ودودين متعاونين!
ماذا ترون لو ظنّ المحاسب من الثلاثة شبّان أنه فقط يعدّ المال؟ وعدَّ من يصفَّ البضاعة أنه -فقط- يرتِّب الرفوف؟ ولم يتعاونوا بينهم! إذن، تهاوى كلُّ شيء في المتجر. المحاسب جزءٌ من المؤسسة، حارس الأمن، الإدارة، كل الموظفين الآخرين يدًا بيد جزء منها.
قوة كل مؤسسة مثل أضعف قوة فيها فإذا كان المحاسب أضعف قوة أو البائع فتلك قوتها. المؤسسة الزوجية؛ إذا ظنَّ الزوج أنه -فقط زوج- وتصرف بتلك الذهنية والزوجة كذلك والابن والبنت ظنوا أنهم فقط أبناء فشلت مؤسسة الأسرة، كلكم راعٍ وكل راعٍ مسؤول عن رعيته.
المجتمع الناجح مؤسسة كبيرة ناجحة، "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا". حيلة الزمان أن يتفرد بالإنسان مثل الأسد، إذا وجد إنسانًا بعيدًا عن السرب افترسه "المرء قليلٌ بنفسه كثير بإخوانه". وإذا ما وجد السارق سورًا منيعًا ذهب عنه إلى سورٍ أقل رفعةً وعلوًّا!
أو ليسَ القرآن يقصُّ في خبر طالوت وجنوده {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}؟
عرف طالوت أن أكثر جيشه ضعفاء الإرادة والعزيمة، إلا من بعض الأفراد المؤمنين، فتخلّى عن الأكثرية واتجه مع النفر المؤمن القليل خارجًا من المدينة إلى ميادين الجهاد. أصاب جيشه الصغير القلق، فقالوا لطالوت: إننا لا طاقة لنا بمقابلة جيشٍ قوي كثير العدد! إلا أن الذين كان إيمانهم راسخًا مثل الجبال بيومِ القيامة، وملأت محبة الله قلوبهم، لم يخافوا كثرة العدو وقلة عددهم، فقالوا لطالوت: نحن معك يا طالوت، شدّ عزمكَ وسر بنا حيث ترى، نحارب باسم الله ونَهزم جيش العدو الجبار. لم يلبث أعداء طالوت إلا قليلًا ثم فروا من أمام جنود طالوت وانتصر بنو إسرائيل.
في التاريخ ما لا يعدُّ من حكايات النصر والنجاح لفئة قليلة لأنهم كانوا يدًا بيد وكتفًا بكتف، والله مع الصابرين. حكايات النصر في الحروب والربح في مؤسسة وشراكة ونجاح الحياة الزوجية -وغير ذلك- يختصر في حديث الرسول صلى الله عليه وآله: الجماعة رحمة والفرقة عذاب!



