حكايةُ ورقة.. 52

أولُ زيارة
زارني زيارته الأولى في شقتي بالناصرة
جاء حاملًا إضمامةً شعريةً، ومحاولات لتجارب، كانت تحكي بداية مشواره الشعري.
حيثُ تنبئُ أكمامُ الزهورِ عن ولادةِ العطر المقدّس فيها.
فجاءني الأخ الفاضل الشاعر عبد العفور الدهان، من أهالي الشويكة الحبيبة.
قضينا عصر الجمعة الموافق22/3/1424هج حتى غروبه.
ونحن بين حكاية شاعرِ وإبداع مشاعر، وألحان المواهب المواعدة.
كان يسألُ عن أساليب الكتابة الشعرية العمودية/التفعيلة/الحر.. فكانت ملاحظاتي على ذلك:
-في اعتقادي أنّ للشاعر حرية الكتابة في أيّ أسلوبٍ؛ شاء
من تلك الكتابات لكن المطلوب منه أن يبدع، وأن يضيفَ على من سبقهُ من الشعراء.
فخلود الشعر بعظمة ما يحملُ من معانٍ و إبداعات تحفرُ مشاعرها في صفحة الخلود الشفّافة تعانق الإعجاب بها
كأنها تعبرُ عن كلّ من سمعها، أو قرأها.
الذين كتبوا العمودي وكان شعرهم هزيلًا لم تبقَ قصائدهم والعكس كذلك.
والذين كتبوا الحر، وأبدعوا بقيت قصائدهم تتلى على مسمع الزمن و قيثارة الأيام المتجددة.
-كما أننا نحتاجُ إلى التنوع في الأساليب. نحتاجُ إلى العمودي والحر والعامي/الشعبي، والسريالي مادام له جمهوره ومريدوه.
فكلُّّ أسلوب ونمط يُكملُ الآخر في بناء المسيرة الإبداعية.
-ثم عرضَ عليّ بعض محاولاته الشعرية، وأخذ يقرأُ القصيدةَ تلو الأخرى.
وأنا أصغي له ولأنفاسه الطاهرة
وكان يملؤه الأمل ويحمله الإبداع إلى مواصلة الكتابة
أختار هنا له منها::
إني انتظرتكِ
فضّي رمادكِ يا لظى
وتوقدي هيّا وغنّي
وتدفقي مِنْ مهجتي
لحنًا يعربدُ فوق لحنِ
ودعيني أقتاتُ الهوى
أو حلمهُ لو بالتّمنّي
إنّي لأرجو قُبلةً..
منها وإن هِيَ حرّقتني
لِتهيمَ أحلامي بأط
يافِ السنا من وكرِ جفني
وبجانحٍ نسجتهُ بالنْ
نَجوى لها أهدابُ عيني
إنّي انتظرتكِ فكرةً
في وردةٍ عاشت بذهني
فرعيتُها وحفظتُها
حتى بعمقي فاطمئني
أسكنتُها في دوحةِ ال
فردوسِ في جنّاتِ عدْنِ
أنتِ لُبانتيَ التي
منها دروسيَ سوف أجني
عبد العغور الدهان
هذا وطوينا بشوقٍ على أمل أن ألتقيه في أقرب فرصة تسنحُ له.
متمنيا له دوام التوفيق
والوصول إلى عالم أصول الشعر والإبداع..
توقفني هذه الحكاية الورقية..
على روح وثّابة ونفس طموحة..
فغفور.. من شبابنا الواعي.. والذي كنت أراهن كثيرا على مستواه الشعري وبروزه كنجم متألق..
انقطع كثيرا عن حضوره في المشهد الأدبي
ولكنه عاد بشوق أكثر ورؤية أكثر فاعلية..
وهاهو أحد رواد صالون الصهيل الأدبي..
ويلملم خطاه للضوء بكل عنفوان.. وقد خاض غمار القراءات النقدية، فكانت تجربته رائقة تنم عن ثقافة ناضجة، تحمل الكثير من الجدية والمثابرة..
ومازلت أرى فيه عالما من الجمال النقوش الجلال..




