الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

من القطيف.. بخيوط قطنية.. 5 مدربات يشعلن ضوء حرفة المكرميات بين أنامل كفيفات الخبر

سناء آل حسين · القطيف اليومالسبت 12 أغسطس 2023، 10:55 م
من القطيف.. بخيوط قطنية.. 5 مدربات يشعلن ضوء حرفة المكرميات بين أنامل كفيفات الخبر

تآخت أيدي 5 مدربات من محافظة القطيف، لتدريب 8 كفيفات على إتقان فن المكرميات، وإنتاج قطع مميزة من خيوط القطن التي كانت تلتف بكل مهارة بين أصابعهن.

ونفذت الدورة خلال 3 أيام من الثلاثاء إلى الخميس 21-23 المحرم 1445هـ، بتنظيم من جمعية "نقطة تحول" لتأهيل المكفوفين بالخبر، والمدربة ضحى أخضر.

وقادت المدربات خلال أيام التدريب ورش عمل في الحياكة اليدوية باستخدام خيوط القطن الطبيعي، حيث تعرفت المتدربات على أكثر من غرزة ومنها غرزة التثبيت والغرزة الرئيسة "المربعة".

وسهلت المدربات إيصال المعلومة لمتدرباتهن بالتعاون مع الجمعية بتحويل ملف معلومات الدورة من ملف إلكتروني إلى ورقة مكتوبة بلغة برايل الخاصة بالمكفوفين، حيث تضمنت الأوراق دروسًا بالحروف البارزة، وذلك تسهيلًا على المتدربات معرفة الدرس وقراءته بطريقتهن الخاصة.

من أيدٍ مبصرة
خرجت من بين أيدي المتدربات المكفوفات قطع مميزة بعد 3 أيام منها؛ فواصل للكتب والقرآن الكريم، وميداليات للمفاتيح، وتعليقات للحقائب، وأخرى لأجهزة الهواتف المحمولة.

وأظهرن تفاعلهن مع الدورة بانطباعات متفاوتة، حيث ذكرت المتدربة حنان سعود وهي مكفوفة كليًا، أنها كانت تتمنى أن تتعلم شغل المكرميات عندما كانت مبصرة وآخر شيء كانت تتخيله أن تعلمه وهي كفيفة، مذيلة حديثها بعبارة: "الحمد لله تمنيت ووصلت للذي تمنيته".

وبمداعبة قصيرة قيَّمت المتدربة ليلى الحاجي -مكفوفة كليًا أيضًا-، مستوى الدورة بـ10 من 5، مؤكدة سعادتها بأنها خرجت بعد 3 أيام وهي تملك بيديها حرفة، لتملأ بها وقت فراغها عوضًا عن سماع الرويات والكتابة -حسب قولها-.

مشاعر نسجها التحدي
وحول انطباعهن تجاه هذا النوع من التدريب، قالت صاحبة الفكرة المدربة ضحى عبد الغني أخضر لـ«القطيف اليوم»: من أجمل التحديات التي خضتها في عالم التدريب كان تصدري للتدريب في جمعية "نقطة تحول للمكفوفين"، ولأنني أسعى لأن تكون أغلب المتدربات منجزات بعد الدورات التي أقدمها فقد عرضت انضمام 4 من متدرباتي السابقات للتدريب معي في هذه الدورة، ومن بينهن أيضًا متدربتي زهراء الصفار وهي كفيفة، حيث فكرت في أن تكون ضمن طاقم المدربات لتساعدنا في إيصال الفكرة للمتدربات الجدد بطريقة أسهل وأسرع".

من جانبها، عبرت زهراء الصفار عن سعادتها بالتجربة، وتحولها من متدربة إلى مدربة، واصفة إنتاج متدرباتها بالرائع.

واختصرت المدربة بشرى موسى آل سليس تجربتها في تدريب المكفوفات بقولها: كانت أجمل تجربة وأصعب مرحلة تدريب، وقد خرجت من تلك التجربة موقنةً بحكمة: أن من فقد بصره يستطيع العيش بسعادة، لكن من فقد أمله فقد السعادة في الحياة.

وأظهرت المدربة رقية أحمد الغريافي مدى حماسها لما قدمته مع زميلاتها في الدورة، واصفةً متدرباتها في جمعية نقطة تحول بالعظيمات والمبدعات، مضيفةً: على الرغم من أنهن فقدن نعمة البصر ونور العين لكنهن لم يفقدن البصيرة ونور القلب وذكاء العقل، أنا أعدهن فخرًا وشعور الإنجاز معهن راحة وفرح بالنسبة لي.

وأشارت المدربة هنادي الفشخي إلى أنه لم يخطر على بالها يومًا أنها ستدرب ذوي الإعاقة البصرية، إلا أنها حين خاضت التجربة شعرت بأنها تجربة جميلة جدًا وإنجاز عظيم بالنسبة لها، معبرةً عن تفاعل المتدربات بقولها: كنّ متحمسات جدًا لأن يتعلمن شيئًا جديدًا، كما لاحظنا جميعًا سرعة إتقانهن وإنتاجهن الرائع".

بعيون الجمعية..
وتحدثت مسؤولة قسم البرامج والمشروعات والإرشاد المهني الكفيفة نورة العجاجي، حول الدورة التي أقيمت لأول مرة في الجمعية، موضحةً أنها لن تكون الأخيرة إن شاء الله، موجهة شكرها للمدربات على تقديم الدورة الرائعة بكل رحابة صدر، كما أشادت بمهارة المدربة ضحى أخضر في التوجيه والتعليم وحسن تعاملها، وإتاحة الفرصة أمام الفتيات ذوات الإعاقة البصرية لاكتشاف إمكاناتهن وتطويرها بشكل استثنائي.

ووصفت الحياكة بأنامل المستفيدات، بأنها تمنحهن الفرصة للتعبير عن أنفسهن وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس، كما أن كل قطعة حُكنها كانت بمثابة عمل فني فريد من نوعه تعكس مدى الإبداع والإتقان لديهن.

وذكرت أن الجمعية تسعى إلى تقديم دورات وبرامج تساعد في تأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ليتمتعوا بأكبر قدر من الاستقلالية والثقة بالنفس ودمجهم في المجتمع.
.

بلدات:القطيف