السفر ترفيه أم بذخ ووجاهة؟

انقضت إجازة المدارس أو كادت وعدنا من السفر والعود أحمد! ما إن تُغلق المدارس أبوابها إلا ويسارع الكثير، من عنده مال ومن لا يملك استدان من أجل السياحة والسفر، فهل هو -السفر- ترفيه ضروريّ أم بذخ ووجاهة؟ من المعلوم أن في السفر فوائد لا تخفى على أحد؛ تجارب، تعلم من شعوب أخرى، سياحة دينية، ترفيه عن النفس بعد أشهر من العمل، تجارة، علم، وغير ذلك من فوائد السفر.
السفر أيضًا عند الكثير -في هذه الآونة- بذخ ووجاهة، أنا أسافر إلى لندن أو باريس أو غيرها لأني أملك المال وأحب أن أقضي فترة الصيف بعيدًا عن الجو الحار ويرى الناس أني أسافر! وجهة نظر معقولة لو لم يكن فيها التفاخر والفشخرة وكأنّ الأمر أكثر من مجرد غنيّ مسافر!
قالوا: سافر ففي الأسفار خمس أو سبع فوائد أو تسع فوائد، وربما أكثر من ذلك أو أقل وليس من بين الفوائد التفاخر والتَباهي والظهور في بلد الغربة بمظهر غير الآبه بالمال لأننا "نملك" منه الكثير ونحن من بيئة تسافر من أجل السفر لا غير!
عمومًا إذا رغبت في السفر سافر إلى بلد يحترمك أهلها ويقدروك وقديمًا قال أهلنا: "يا غريب كن أديب!" لا تضع نفسك في مواقف تجلب لك الأذى والمسبّة وربما الضرر الجسدي! يوجد فقراء في كل بلد فإذا رأى الفقراء من يستعلي عليهم في بلادهم كرهوه وأَهانوه!
كل بلد لها ثقافة وعادات فلست مسافرًا لها فاتحًا تريد أن تغير من ثقافة وحياة ساكنيها، أسبوع أو شهر ترى ما ترى وتشاهد ما تشاهد وتعود إلى وطنك وأهلك! احترام ثقافة وقوانين البلد الذي تزوره يجلب لك الاحترام والتقدير ويكسبك السمعة الطيبة ومن ثمّ يقال: القادمون من هذه البلد محترمون وأصحاب هذه الديانة ذوو خلق رفيع!
الأخيرة نصيحة من عندي: إذا كان في إمكانك أن تسافر داخل وطنك افعل، أقل كلفة ومشقة وبعض الأماكن ممتعة. وإذا سافرت -بعيدًا أم قريبًا- وعدتَ بألف سلامة زر أمكَ وأباك أولًا واحمل لهما هدية وإن صغيرة بريال واحد، لن يهم كم القيمة بمقدار الاحترام والمحبة!
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ! قال المفسرون: "إن هذه الآية تقول بأن السير في الأرض والنظر في آثارِ الماضين يفتح العقولَ والعيون، وينير القلوب والأفئدة، ويخلص الإنسانَ من الجمود والركود". السفر فيه مصالح لا تعد فليس جائزًا أن نقلبها خسارة ومتاعبًا.



