الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حدّثوا الناس عن رحمة الله!

هلال الوحيد · القطيف اليومالخميس 17 أغسطس 2023، 8:34 م
حدّثوا الناس عن رحمة الله!

تجلس منفردًا وتقرأ آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة عن رحمة الله، تثور في باطنك زوبعة وتسأل: معقول هذا الكمّ من الرحمة؟ كل المشاكل والبَلاوى التي عملتها ولا أدخل النار؟ إذًا لن يدخل النار أحد!

لا تعجب فإن الإمام زين العابدين عليه السلام لما سمع قول الحسن البصري: ليس العجب ممن هلكَ كيف هلك، وإنما العجب ممن نجا كيفَ نجا قال: "أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا، وأما العجب ممن هلكَ كيف هلك مع سعة رحمة الله".

نحن أبناء آدم نختلف مع بعضنا فترة قصيرة ونحمل العداوة في قلوبنا سنوات حتى الموت، ونعصي الله سبحانه زمنًا طويلًا وفي لحظة نتوب ويمحو الله سبحانه ما سبق من ذنب! نحتاج أن نعمم في أذهان شبابنا وشاباتنا أن الباب مفتوح ولا يغلق والقرار بأيدينا أن نطرق الباب ونستأذِن في الدخول. تخيلوا لو أن كل من عصى دخل النار، كم هو محبط ومؤلم ألا يكون توبة وعودة؟! عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "إن الله غافر إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله".

النار لها نصيب من الجن والإنس، لا يعني أننا نبقى عصاة ونَفعل الأفاعيل فإن الجنة والنار حقّ! لكن حديث الأمل أجمل من حديث اليأس. يقول الإمام علي بن الحسين عليه السلام: لا يهلك مؤمن بين ثلاث خصال؛ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسعة رحمة الله.
إلهي قل لي من خلا من خطيئةٍ ** وكيف ترى عاشَ البريء من الذنبِ؟
إذا كنتَ تجزي الذنب مني بمثله ** فما الفرق ما بيني وبينكَ يا ربي؟

منهج اختطه الله لنا؛ الأخ يصفح عن أخيه، الزوج عن زوجته، المحب عمن أحب. فإذا وجدنا في نفوسنا طمأنينة وتعالينا فوق الجراح فإن الله سبحانه أقرب حينئذ أن يعفو ويصفح عنا! عنه صلى الله عليه وآله: "من لم يرحم لا يرحم".

قريب اختلفت معه، ترسل له ألف رسول وواسطة: يا عمي، سامحني، أخطأت في حقك! لحظة طيش غلبني فيها الشيطان! يأتيك الردّ: لا ولا كرامة، تفعل ما فعلت وتظن أني أغفر لك؟ تذكر ما فعلته يوم كذا وسنة كذا؟ كذا وكذا ربما كان قبل عقد من الزمن! أما الله سبحانه فيكفي أن نضمر في قلبنا التوبة ونعترف: أخطأت يا رب، سامحني! يأتيك الجواب: عفونا عنك فاستأنف العمل، مرة وعشر وألف مرة والله يتوب علينا. كيف لا وهو الذي سمّى نفسه بصيغة مبالغة "التواب الرحيم"؟!