عن كتاب!

الكتاب هو نهج البلاغة، يوجد تقريبًا في كل مكتبة؛ مجموعة مختارة من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، ورسائله، وحِكَمه القصيرة، التي جمعها السيد الرضي أواخر القرن الرابع الهجري (فرغ من تدوينها سنة 400 هـ).
عالمًا أو أديبًا تحتاج أن تقرأه، خطيبًا أو سياسيًّا أو قائدًا أو حتى إنسانًا دون تخصص، يمتعك الكتاب ويفيدك.
جيل اليوم، شبّان وشابات يحبون القراءة، وهذا الكتاب من أمهات الكتب، لا بد لكلّ أحد أن يقرأه. أنقل لكم توصيات -بعض- الأدباء والعلماء المشهورين ويستطيع القارئ الكريم أن يجد توصيات عدة مشاهير آخرين:
أبو عثمان الجاحظ: وقال علي رحمه الله: "قيمة كل امرئ ما يحسن". فلو لم نقف من هذا الكتاب إلا على هذه الكلمة لوجدناها شافيةً كافية، ومجزئة مغنية، بل لوجدناها فاضلةً عن الكفاية، وغير مقصرة عن الغاية. وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكان الله -عز وجل- قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه، وتقوى قائله. فإذا كان المعنى شريفًا واللفظ بليغًا، وكان صحيح الطبع، بعيدًا من الاستكراه، ومنزهًا عن الاختلال مصونًا عن التكلف، صنع في القلوب صنيع الغيث في التربة الكريمة. ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة، ونفذت من قائلها على هذه الصفة، أصحبَها الله من التوفيق ومنحها من التأييد، ما لا يمتنع معه من تعظيمها صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمها معه عقول الجهلة.
ابن أبي الحديد المعتزلي: وإني لأطيل التعجب من رجلٍ يخطب في الحرب بكلامٍ يدل على أن طبعه مناسب لطباع الأسود، ثم يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة بكلامٍ يدل على أن طبعه مشاكل لطباع الرهبان الذين لم يأكلوا لحمًا ولم يريقوا دمًا، فتارةً يكون في صورة بسطام بن قيس، وتارةً يكون في صورة سقراط والمسيح بن مريم الإلهي، وأقسم بمن تقسم الأمم كلها به لقد قرأتُ هذه الخطبة منذ خمسين سنة وإلى الآن أكثر من ألف مرة، ما قرأتها قط إلا وأحدثت عندي روعةً وخوفًا وعظة، أثّرت في قلبي وجيبًا، ولا تأملتها إلا تذكرتُ الموتى من أهلي وأقاربي وأرباب ودّي، وخيّلت في نفسي أني أنا ذلك الشخص الذي وصف الإمام -عليه السلام- حاله.
الخطبة التي قرأها ابن أبي الحديد أكثر من ألف مرة هي الخطبة رقم: 216 والتي تبدأ بقوله: "يا له مرامًا ما أبعده". القارئ الكريم والقارئة الكريمة يقرأها بنفسه ليعرف غرضها ومعانيها وبلاغتها.
جبران خليل جبران: إن عليًّا لمَن عمالقة الفكر والروح والبيان في كل زمان ومكان.
ميخائيل نعيمة: بطولات الإمام ما اقتصرت على ميادين الحرب، فقد كان بطلًا في صفاء بصيرته وطهارة وجدانه وسِحر بيانه.
أقوال العارفين عن كتاب نهج البلاغة كثيرة جدًّا، لا مجال لذكرها كلها، فمن أراد أن يعرف أكثر يمكنه تتبع ذلك في انبساط أكثر من مصادره وكل ما قالوا عن الكتاب لا يغني عن قراءته ومطالعته مباشرة.



