الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المدرسة ناطرتكم!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأحد 20 أغسطس 2023، 8:48 م
المدرسة ناطرتكم!

هل يتذكر القرّاء الأعزاء السنة الأولى من سنوات الدراسة؟ مع تغير الزمن كثيرًا عن زماننا؛ في الطفولة وفي كل شيء إلا أنه في كل الأزمان والأجيال تبقى سنوات الدراسة الأولى محفورة في الجهة الطيبة والمسالمة من الذاكرة. كنا جيلًا مكافحًا، لم يتوفر لنا ما توفر لهذا الجيل من الظروف الاقتصادية والاجتماعية. لن أستغرب إذا تذكر القارئ الكريم والقارئة الكريمة تفاصيل السنوات الدراسية الأولى قبل عشرات السنين، مثل أول حبّ في الحياة!

في هذه السنة ابتدأ حفيدنا أحمد أولى سني الدراسة. من الآن فصاعدًا سوف يغادر سنوات الطفولة والراحة ويعتاد حمل الكتب وتحمُّل المسؤولية مثله مثل بقية الأطفال. مع أن أطفال اليوم يحضرون سنوات رياض الأطفال وسنوات تمهيدية قبل الانتقال إلى المدرسة إلا أن المدرسة أول خطواتهم في تناغم عمل الثلاثية؛ الطالب والأسرة والمدرسة وكذلك ينفتح الطالب على المجتمع والأصدقاء في الصورة الأشمل.

يبدأ الأبناء والبنات المدرسة دون أن يشعروا بأنهم بذرة يبذرهَا الآباء والأمهات ويسقونَها كل يوم بعرقهم ومالِهم ودعائِهم وأمانيّ قلوبهم من أجل أن يمتازوا في المدارس ويحصلوا على شهاداتٍ أعلى ويحققوا إنجازات أكبر مما حقق الآباء والأمهات أنفسهم. ولكي يشق الطلاب طريقهم بنجاح ويحصل التميز، سواءً في الصفوف الأولى أو فيما بعد ذلك لا بد من شراكة وثيقة بين الأسرة والمدرسة وتواصل إيجابيّ بين الآباء والمعلمين وبين الأمهات والمعلمات.

على الأسرة أن تتكامل مع المدرسة في تربية ومتابعة الأبناء، ما يؤدي إلى تفوق الطالب أكاديميًا وسلوكيًّا. سلوكيًا لأن سوء التربية أكثر تدميرًا من الأمية ولن تستطيع مدرسة أن تقوّم سلوكًا أعوجّ بمعزل عن الأسرة.

سنة بعد سنة وعامًا بعد عام تختفي الأمية التي رأيناها في جيلنا وما قبله وما بعده؛ تختفي كما اختفت الأمراض والعاهات الجسديّة، فإذا كانت الأمية لا تشوه الجسد وهي تفعل في كثيرٍ من الأحيان فإنها تشوه العقل في ناحية ما وتجعله غير قادر على التفكير والتحليل المنطقي. لا يعني أن كلّ متعلم محلل ومنطقي، لكن العلم أداة.

الفكرة الساحرة أن الأطفال سوف يصبحون شبانًا ورجالًا وجادين في الحياة بضربة حظّ دون متابعة جادة وتوفيق من الله تحتاج إلى توقف عندها إذ الاحتمالية ليست أفضل من نمو شجرة مثمرة في الصحراء دون ماء وغذاء ورعاية.

تمتعوا بأحلى سنوات أعماركم، سنوات ليس فيها هم ولا نكد! سنوات تحملون فيها حقيبة صغيرة فيها حلم تغيير العالم. تحايا كبيرة لمن مشينا معهم ومن اصطففنا معهم في طوابير الصباح، لمن درسنا ولعبنا معهم.