بِدايَة.. إلى أخي الشاعر محمد قرين

ما لمْ أقلْهُ بِيومِ الشعرِ وَالنظرِ
أخفيتُهُ في بداياتٍ عن البشرِ
انظرْ بِروحِكَ فالإحساسُ مستعرٌ
هلْ أثّرتْ لحظةً نارٌ بِمستعِرِ ؟
أما ترى بعضَ أشعارٍ تُقاذفُها
من شدّةٍ نكباتُ البوحِ والصورِ ؟
أما ترى بعضَ أفكارٍ مسلسلةٍ
كانتْ بدايتُها وقفاً على القمر ؟
أما ترى في تفاصيلِ الرؤى حُلُماً
وانتَ تنظرُ – إيماناً – لِمُستتِرِ ؟
كان الجمالُ انتقالاً عشتُ أوّلَهُ
شوقاً لِملهمةٍ أعطتْ بلا حذرِ
شوقاً ولمْ ألقَ يوماً بعضَ طلعتِها
غيرَ الذي قلتُهُ في الشعرِ من أثَرِ
ولمْ يُعانقْ فؤادي حلوَ مبسمِها
كالشمسِ تنشرُ تحناناً على الشجرِ
يا سيّدي قصّةٌ لو كنتَ تألفُها
لَكانَ سرديُّها مَيلاً إلى القِصَرِ
لكنّها – وَكثيرُ القولِ مبتَذلٌ –
كالحلمِ مَعلمُها لمْ تخلُ من خّفَرِ
كانتْ بدايةَ أشواقٍ تُناقلُها
أفكارُ طفلٍ غريرٍ دائمِ العَثَرِ
يُقاربُ اللهوَ بعضاً من ثقافتِهِ
حيث الثقافةُ تقريبٌ من الفِكَرِ
فِكرٌ وَما أرّقَ الأجفانَ في صِغَرٍ
إلا مسائلُهُ صبحا وَفي سَحَرِ
كمْ نجمةٍ بتُّ وَالأشعارُ أرصدُها
لعلَّ في شُعِّها محبوبةَ العُمُرِ
أو موجةٍ أبحرتْ هوجاءَ هادرةٍ
تزدادُ شوقاً إلى أحضانِ مُؤتَمِرِ
دوماً أطوفُ دياراً لستُ أعرفُها
أفتّشُ الارضَ في يَبْسٍ وفي خَضِرِ
مطالعاً فسحةَ الأرجاءِ منطلِقاً
لعلّها نَقَشَتْ حرفاً على الحجرِ
كانتْ وَكانتْ وِمازالتْ أوائلُهُ
تُخفي الكثيرَ من التطوافِ والسفرِ



