الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إذا عملت في الشأن العام مع الناس فاصبر!

هلال الوحيد · القطيف اليومالثلاثاء 29 أغسطس 2023، 5:55 م
إذا عملت في الشأن العام مع الناس فاصبر!

تعمل في جمعيّة خيريّة تعنى بشؤون المحتاجين سوف تجد من يقول عنك سارقًا ومحابيًا وتنهب الفقراء، مصلحًا بين متخاصمين سوف يقال عنك تميل إلى طرفٍ على حساب آخر. تاجر يقولون عنك غشّاشًا. معلم يقولون عنك غير مخلص. في مهنة توظيف يقال عنك يوظف من يعرف من أصحابه وأقاربه وأهل الوجاهة.

هذا حال وعادة الناس، لن تجد إلا من يقول: هذا لا يفهم، ظالم، حرامي، غبي، غير مؤهل، يلبسون كل من يتعاطى في الشأن العام طربوشًا من خيالهم. هم لا يعرفونه ولا يدرون ما هو الواقع! الطريقة الأصحّ ليكون الإنسان عاليًا أن يعمل ويرتقي أما الطريقة الأسهل فهي الكيديّة وتصغير أحجام الآخرين.

ما هو الحل؟ من لا يستطيع مقاومة النار لا يدخل المطبخ. ما قالوا عنك ما قالوا إلا لأنك شجرة مثمرة. لا تهتم إن كنت تعمل بما يرضي الله سبحانه لا بما تظن أنه صحيح! قالوا عن الأنبياء - الذين تعاملوا مع المجتمع - أشياء سيئة كثيرة وما ضرهم شيء؛ سحرة، يكذبون، مجانين، مفترون، مسحورون، قائمة من الاتهامات البشعة، لكن ماذا قال الله عنهم؟

توافقني الرأي أن ليس كل أحد مسؤول عن عملك؟ {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون}، الله ثم رسوله والمؤمنون فقط! تأكد أن ليس أحد غير هؤلاء يمكنه أن يرى عملك على حقيقته ويقيمه كما يجب! لا تفرط في الحساسية ورقة الشعور عندما تكون في بوز المدفع! في هذه الآونة نرى ونسمع شتائم في مواقع التواصل الاجتماعيّ تصل إلى حد السخف وتهمًا تبدأ بإشاعة ثم يقال عنها حقيقة.

يجب أن تقدم العذر لبعض من يقول عنك ما يقول فإما أن يكون حاسدًا - في أسوأ الأحوال - أو ظنّ بك ظنّ سوء لأنه لا يعرفك كما يجب؛ الأعذار كثيرة، أو اتركها ولا تعتني بها. أما إذا أردت ألا يقول عنك أحدٌ شيئًا فاجلس في داركَ واعتزل الناس كلهم! في الدنيا من "لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب". لا بد أن يجدوا شيئًا أو شخصًا يتنقدونه ويتهمونه، وإذا لم يجدوا أحدًا أو شيئًا يتهمون أنفسهم. هم فقط الأمناء، العارفون، المخلصون ولا أحد سواهم.

في المساحة القليلة من العمل إذا لم تقاوم آراء الناس سوف تهرب من أول انتقاد وأول رأي. خذ آراء الناس وغربلها وتفحصها فإن وجدت فيها ما ينفع من الرأي والنصيحة فذلك ما تطمع فيه وإذا لم تجد فيها ما ينفع فأعرض عنها وواصل المسير! لو فكرت بما يقوله النّاس واعتقدت أنهم لن يضعوا في دواليبك عصيًّا فأنت واهم!

فكر بما يعلمه اللهُ عنك - حقيقة - لا بما يظنه النّاسُ خطأً أو حسدًا!