الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

المصفقون ونقد الموروث

سراج أبو السعود · القطيف اليومالأربعاء 6 ديسمبر 2023، 4:26 م
المصفقون ونقد الموروث

الدين -للمؤمن به- هو مظلة تضم أحكام ما يُفعل وما يُترك، تحقيق هذا الأمر على مستوى السلوك هو أمر صعب ولا يصل إلى منتهاه إلا ذو حظ عظيم، الأحكام هي أمور تعبدية منح الله سبحانه وتعالى البشر أسباب بعضها وترك البعض الآخر ربما ليُعلم ويُختبر الإنسان، في هذا السياق هناك نماذج من الناس في التعامل مع ما لم يفهموه من الدين، من أهم هذه النماذج أن يقول شخص: أنا لا أعرف سبب التشريع وأعلم أن الدين لا يصدر منه القبيح لذا أنا مؤمن بهذا الحكم، والثاني أن يقول: مصدر التشريع خاطئ والدين قد يصدر منه الخطأ ولي الحق في ادعاء ذلك بناء على ما وهبني إياه الله من عقل.

من يؤمن أن مصدر التشريع خاطئ لا يؤمن غالبًا أن هناك ضيرًا في هذا المعنى، مظلة الدين التي ينتمي إليها لا تعني له بالضرورة اتفاقه مع ثوابتها، هكذا يبقى أحد أصول الدين وهو (العدالة) هو أصل غير متحقق بكامل معناه في قلب هذا الشخص بحيث يبقى يتناول الأحكام الفقهية الثابتة بطريقة يجردها فيها من المنطقية تارة أو من مواءمتها لحقوق الإنسان تارة أخرى، هذا السلوك يجعل المتدين ينظر له على أنه متعدٍ على المقدس، وبالنتيجة فإن المشاعر الداخلية تكون مليئة بالشفقة عليه وعلى ما وصل إليه، هذا المستوى من الشفقة يقوم على أساس قناعة أن المتحدث يصنف نفسه ضمن دائرة الدين، فهو يقول أنا أومن بأصول الدين وفروعه، ولكنه من جانب آخر بقصد كان أو دون قصد يضرب أصلًا من أصول الدين التي تخرج صاحبها منه وهو العدالة حينما يكرر على رؤوس الأشهاد أن أحكام الله الثابتة خاطئة، هو ربما لا يستطيع فهم معنى ما يقول؛ بمعنى أنه لا يصنف نفسه كملحد ومحارب لله، في حين أن أقواله وأفعاله تؤكد هذا المعنى، المصفقون هم الوقود الحقيقي لهذا النموذج في الاستمرار على ذات المنوال، هكذا يجنح المصفق لوصف هذا النموذج بأنه شخص يفكر خارج الصندوق، وأن الكثير من التخلف المستشري برأيه يحتاج لهذا القلم، وبالنتيجة يقدم المصفق نصيحته: بأن الكنيسة قتلت العلماء ولم تتقدم أوروبا إلا حينما وقفت في وجهها، لذا لا بد لنا من فعل ما فعلوه حتى نتحرر ونتقدم، إنهم يمنحونه الغبطة والسعادة بعد كل بوست -يهاجم فيه الدين- ليجعلوه يحسن الظن في علمه وثقافته بحيث يجردونه حتى من رغبة السؤال عما استشكل عليه.

أحد أصول الدين هو العدالة، من يجحد بالعدالة فقد ارتكب موبقة كبيرة، ربما هو لا يقصد ذلك، أو لا يستطيع أن يتصور تحقق هذا المعنى فيما يكتب، ولكن الحقيقة المرة أن ما يقوم به هو منزلق أخلاقي كبير، وعليه أن يتأكد أن المصفقين له لا يدركون عظم خطر ما يفعل، هكذا يقود عدم العلم الإنسان لمهالك سلوكية خطيرة كان بإمكانه توخيها لو منح نفسه فرصة لفهم ما التبس عليه.