العلماء العرب وفضلهم في الاختراعات!

الطرقات أخفّ ازدحامًا صباح اليوم الأحد لأن طلاب المدارس في إجازة. طلاب يكبرون ويبدعون كما أبدع أسلافهم. لأسلافِهم العرب مساهمات علمية تفوق الخيال!
البشر فضوليّون ومبدعون بطبيعتهم، وهما سمتان قادتا الجنس البشريّ إلى العديد من الإنجازات العلمية والتكنولوجية. منذ أن ضرب الإنسان صخرةً على الأرض لصنع أول أداة حادة، استمر في الابتكار. بعض الاختراعات كانت بفضل لحظة اكتشاف واحدة، ولكن معظم اختراعاتنا الرائدة كانت من عمل العديد من المفكرين المبتَكرين في بلاد الشرق الذين قاموا باكتشافها ثم طورها الغربيون.
نشاهد اليوم الكمّ الهائل من الاختراعات ولا يخطر في بال أي منا أن الأساس في كثير منها بدأ من بلاد الشرق؛ وتحديدًا من بلاد العرب. في بحث سريع يستطيع القرّاء الكرام أن يتعرفوا إلى العديد من الاختراعات استفادت منها البشرية والأساس فيها الشرق، ثم أكمل الغربُ مشوار التطوير وبنى عليها.
المنجل في الحقل، السكين في المطبخ، والبوصلة البدائية في البحر، أدوات ليس فيها شرائح إلكترونية ذكية لكنها تنفع البشرية أكثر من ألف اختراع ذكي. شبكة حبال الصيد التي كانت في حوزة أبي يصيد بها الأسماك من سواحل جزيرة تاروت، وفَانوس الكيروسين البدائي كانا سببًا في مد أجيال كثيرة بالعيش والتعليم.
الاختراعات لها أمّ وهي الحاجة! متى وجدت الحاجة وتَزاوجت مع الفكر يلدا اختراعًا وابتكارًا. الاختراعات لا تقاس أهميتها بمدخولهَا الاقتصادي أو تطورها التقني - فقط - إنما بحاجة الإنسان لها. لا يعني أن نهمل القيمة الاقتصادية إنما لا نقلل من قيمة الابتكارات الأولية التي كانت بابًا فتح منه العلمُ الحديث ألف باب!
كتبت الألمانية زيغريد هونكه (1913-1999م) كتابًا أسمته "شمس العرب تسطع على الغرب". تؤكد زيغريد في الكتاب أن المدنية الغربية مدينة للعرب بالكثير من وسائل التطور والتقدم في كثير من نواحي تقدمها وتطورها وتضرب أمثلة عديدة على اختراعات علمية بدأت من المشرق قبل أن يفكر فيها الغربيون. لم يكن غريبًا أن انتبهت الكاتبة الألمانية إلى حجم الجهد والمشاركة الشرقية في تطور الغرب فهي درستها بعناية فائقة ووثقتها توثيقًا يليق بها.
إذا ما رأينا من أبنائنا وبناتنا اليوم من يبتكرون ويخترعون فإنما هم يكملون سلسلة إبداع بشري - إنساني - لا يحده الغرب ولا الشرق، إنما يحدّه عقل الإنسان وإرادته. سنة الحياة أن تظل شمس العلوم تسطع على الكرة الأرضية كلها لأن فيها من يحمل مشاعل العلم؛ علماء باقون في الشرق والغرب ما بقي الليل والنهار.
يعرف أبناؤنا وبناتنا أسماء علماء غربيين وينسون أن علماء عربًا أناروا عصر الظلام بإبداعات في شتى نواحي الحياة؛ هي الأساس لما نحن فيه اليوم من طفرة تقنية؛ الكاميرات، الطائرات، الجراحة والطب، البوصلة وعلوم الفلك، وغير ذلك الإنجازات العلمية.



