الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

الزواج بين المكسب والخسارة!

هلال الوحيد · القطيف اليومالسبت 20 يناير 2024، 3:53 م
الزواج بين المكسب والخسارة!

يحلّ شهر رجب في هذه السنة في طقسٍ جميل في شهر كانون الثاني/ يناير، فترة مناسبة لاحتفالات الزواج وإعلان الشراكة العمرية في أرجاء مناطق القطيف. إذا اعتبرنا الزواج شراكة فهل يمكننا أن نحمّل هذه الشراكة مفهوم الربح أو الخسارة؟ ليست بالضرورة خسارة أو ربح المال فحسب لأن في شراكة الزواج ما هو أكثر من المال!

اعتبر النبي محمد صلى الله عليه وآله أن المرأة الصالحة أكبر ربح في الحياة حيث قال ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة. لذلك أفضل وصية للشبّان والشابات: أحسنوا الاختيار ثم أحسنوا الاختيار! لا يوجد مسار في الحياة عليه ضمان لكن الفرصة مع حسن اختيار الشريك ترفع من احتمالية أن يكون الزواج مكسبًا وليس خسارة!

يكرر أهل الاقتصاد كلمتين في اللغة الإنجليزية: الأولى liability والثانية asset ولكي نضع النقاط على الحروف نترجم الكلمتين إلى ما هو - تقريبًا - مساوٍ لهما في اللغة العربية وهو الأولى: مخاطر وتبعات والثانية: أصول أو أشياء ذات قيمة.

من الأزواج والزوجات من يعين الآخر على نوائب وشدائد الحياة - ماديًّا ومعنويًّا - ويكون ربحه بيّن، ومنهم من يكون عثرةً في طريق نجاح الشريك عليه أن يجتازها وليس سهلًا أن يجتازها وخسارته واضحة! أعمى تكون له نور عين، مكسورة يكون لها عصًا تتوكأ عليها، فقير تكون له عونًا، أو تُرهقه وتحمّله فوق طاقته أو يُحملها فوق طاقتها ماديًّا وعاطفيًا!

لا تستقيم الحياة الزوجية بفكرة الخوف من المخاطر والتبعات إنما برجاء المكاسب والأرباح فإذا شعر أحد الأزواج أن شريكه مسؤولية وعبء عليه أكثر من مربح فإن ذلك قد يكون سببًا في الخصام إن لم يكن الفراق. يتطلب الزواج الكثير من العمل، ولكن الجمال والبهجة فيه هو أن ربح شراكة الزواج فيها الكثير من الخير - الراحة والأبناء والأحفاد - وأكثر من ذلك. أما الاختلافات وإن رأيناها في البداية مسؤولية أو عبئًا فمن الأجدى أن نحولها إلى مكاسب وأصول لكي تصبح الشراكة أقوى.

معًا لنعتبر الزواج أصولًا ثمينة تزداد قيمتها مع الزمن وليس مسؤولية مرهقة؛ أصولًا نحافظ عليها ونحتفظ بها. في مجتمعنا المرأة - في الغالب - تدفع ثمن الاختلاف والطلاق. أما الرجل، الشريك الآخر، فإن خسر ماديًّا بعد الطلاق لكنه في الأغلب يستطيع إكمال مسيرته الحياتية بشكلٍ أيسر وأسرع من المرأة.

غاية المرام: الزواج مكسب كبير إذا حقق الغرضَ منه - صون النفس وتكوين أسرة - وخسارة كبيرة إذا تحول إلى ساحة نزال، لا تمر ليلة إلا ويتضَاربان ويتنازَعان حتى الجنون! لو لم يكن فيه ربح عظيم لما قال عنه القرآن الكريم: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}!