الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل نحنُ هكذا؟ - 9 -

السيد حسن الرمضان · القطيف اليومالإثنين 18 مارس 2024، 8:44 م
هل نحنُ هكذا؟ - 9 -

كل شيء إلا اللقيمات!

قصة الأكل مع الإنسان قصة منذ بدء الخليقة الآدمية، ففي الجنة قال الله سبحانه وتعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [35 سورة البقرة]، وبعدها وبعد نزولهم إلى الأرض نزل معهم تشريع الأكل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [172 سورة البقرة]، فكان الطيب من الزرق هو ما يؤكل والخبيث منه يترك، والطيب من الرزق له حدود في الأكل (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [31 سورة الأعراف]، ومن بعد معرفة هذه الأمور في الأكل سننتقل إلى أنواع الأكل الطيب وماذا استجد بها عبر الزمان.

لنبدأ الرحلة
بين النبات والحيوان والجماد صلات مشتركة في الأكل، فهابيل عليه السلام رعى الغنم وقابيل عليه لعائن الله كان مزارعًا وعندما قدما قربانهما الذي كان أبكر الغنم وأسمنه لهابيل عليه السلام وكان أسوأ الثمار لقابيل، فتقبل من هابيل عليه السلام ولم يتقبل من قابيل (هذه كانت جملة معترضة)، فالرعي والزراعة كانت منذ البداية وبالتالي كان النبات والحيوان من الأكل (قال فريق من الباحثين بمعهد ماكس بلانك للعلوم إن البشر قبل التاريخ كانوا يعتمدون في غذائهم على الحبوب والخضراوات والحليب ومنتجات الألبان واللحوم المختلفة. ورد ذلك في دراسة نشرتها مجلة الطبيعة والمواصلات ولخصتها صحيفة لوفيغارو الفرنسية)، وبقي كيفية تناولهما، هل علم الإنسان الطبخ؟ وما هو مستواه؟ بحسب معتقدنا أن الله علم آدم الأسماء كلها مما يساعده على الحياةِ في الأرض بعد أن نجح بها أمام الملائكة، وبالتالي نتوقع أن لديه المعرفة بوسائل الطبخ التي ينتج منها الطيب من الأكل، طبعًا لن نتصور أن هنالك أكثر من المشوي والمسلوق والمخبوز (وتحتوي بعض الأطباق على خليط من المكونات كالحليب والحبوب واللحوم، مما يعني أن الإنسان القديم كان يتناول الحساء والعصيد، أما الحليب فقد استطاع إنسان ذلك التاريخ أن يستفيد من مشتقاته، وربما استطاع أن يصنع الجبن. ورغم هذه الدراسة، فلا تزال هناك أسئلة دون إجابات من ضمنها؛ ما إذا كان إنسان ما قبل التاريخ قد استهلك نباتات أخرى، وما طرق الطبخ المستخدمة آنذاك)، وعبر الزمان ابتكرت الطبخات، (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) [69 سورة هود]، وفي زمان قريش وبالتحديد قام هاشم عليه السلام بتهشيم الخبز مع اللحم وعمل الثريد والذي قيل عنه (كفضل الثريد على باقي الطعام) وفي زمن الخلافات الإسلامية كان للخليفة مطبخه الخاص والذي يضم الكثير من الأكلات وقد أورد ذلك كتاب الطبيخ (كتاب الطبيخ ومعجم المآكل الدمشقية لمحمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي تقديم فخري البارودي) صدر هذا الكتاب عام 1964.

صدرت هذه النسخة عن مؤسسة هنداوي عام 2018. وفيه غالبية الأكلات الحالية والتي منها السمبوسة، قال البغدادي (سنبوسج، وأما السنبوسج فهو أن يؤخذ اللحم الموصوف في عمل المقلوبة ويُقطَّع الخبز الرقيق المتَّخَذ لذلك، ويُحشى باللحم المذكور بعد أن يُقطَّع سيورًا ويُعمل مُثَلَّثًا، ثم يُلصق بيسير عجين، ويُلقى في الشَّيْرَج ثم يُرفع. وأما الذي يُسمَّى «المكَلَّل» فهو أن يُحشى عوض اللحم بالسكر واللوز المدقوقَين ناعمًا المعجونَين بماء الورد، أو بالحلواء الصابونية ويُقلى، ومن الناس من يخرجه من الشَّيْرَج فيجعله في الجلَّاب، ثم يرفعه منه ويُتركه في السكر المدقوق ناعمًا المطيَّب بالمسك والكافور لمن أراده)، وقال أيضًا في لقمة القاضي هذا اللون يكون في عجينه قوة، وإذا اختمر يؤخذ قدر البندقة فتُقلى في الشَّيْرَج، ثم تُغمس في الجلَّاب، ويُذَر عليها السكر المدقوق ناعمًا.

وبعد هذا، هل الأكل في شهر رمضان هو الغاية أم ماذا؟ ولنا فيما ورد في الرواية (رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما قدم إليه إدامان في طبق واحد إلى أن قبضه الله، يا بنية ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلا طال وقوفه بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، يا بنية إن الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب) موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ - ج 7 توجيه في ذلك.

ويقول ذلك الرجل عندما رأى مائدة الطعام والتي تناهز العشرات من الأطعمة والأشربة ولم ير لقمة القاضي، كل شيء إلا اللقيمات، المائدة ناقصة، فهل نحنُ هكذا؟