أهم ورقة في حياتك خبِّئها في مكانٍ معلوم.. مشاهدات شخصية!

عندما تقرأ أمرًا متعلقًا بالدين من غير مختصّ -كما في هذه الخاطرة- فمن العقل والحكمة أن تتأكد منه بنفسك، إذا إن أمور الدين لا تؤخذ من خواطر، إنما من مظانها المعروفة ومن المختصين بها وفي كتب الفقه باب خاص بأحكام الوصية.
في حياتنا أوراق كثيرة؛ هوية تعريف شخصية، جواز سفر، وثائق ممتلكات وديون. الأوراق المهمة تحفظ وتجهز عند الطلب فلا تتخيل أن شخصًا يستطيع أن يعبر الحدود وجوازه ليس جاهزًا عند الطلب! هذا في الحياة أما الموت فهو أعظم الأسفار، لا يحضر فيه المسافر إنما يحضر من ينوب عنه! إذن ما العمل؟
رغبت اختصار هذه الخاطرة القصيرة في نقاط قليلة: استشر من تثق به قبل كتابة وصيتك، اختر شخصًا قويًّا وأمينًا وأعلمه رغبتك أن تجعله وصيًّا من بعدك. اكتب الوصية واعرضها على عارف بالوصايا. أعلم من يهمه الأمر بالوصي وبما في الوصية. أرسل لهم جميعًا نسخة من الوصية، وأعلمهم أين يجدون النسخة الأصلية. بذلك تضمن حقك الذي أنت أشد حاجة له بعد الموت وتحول دون نزغ الشيطان وإفساده بين الوراث بعد موتك.
أهم ورقة في حياة المسلم وأقول "ورقة" لأنها في الغالب لا تتجاوز ورقة واحدة. هذه الورقة -من مشاهدات شخصية- رأيت أنها تسبب إزعاجًا في حال لم يَعرف الوصي والأبناء أين هي ساعة الموت وقبل الدفن. عندما يحل الموت بأحدِنا، والأخطر إذا حل فجأة، الكل يرتبك ويضطرب ويبحث عن "الوصية".
في عصر التقنيات الإلكترونية خبِّئها -الوصية- أينما تحب؛ ضعها تحت وسادة نومك كما تشاء، مع ذلك اجعل منها نسخًا إلكترونية وأرسلها لكلّ من يهمه الاحتفاظ بها. للوصية أحكام من المفيد لنا أن نعرفها ونضمن حقوقنا إذا متنا. في حياتنا نعمل مثل النمل ونجمع الملايين ثم نموت فقراء دون وصية، يتصدق علينا القريب والبعيد.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه". هل يجوز لنا أن نعتبر الحديث الشريف وصية إرشادية بحيث يكون مكان الوصية معلومًا وسريع الوصول إليه فإذا كانت الوصية في مكان آخر معلوم فذلك يفي بالغرض أيضًا؟!
الوصايا من أشد الأمور التي تفرّق بين الأبناء بعد الموت، إن لم تكن صحيحة، فلا أدري إن كان من الأفضل أن يطلع عليها الأبناء والبنات في حياة الأب أو الأمّ وشرح ما فيها لهم وتعريفهم بالوصيّ؟! أم من الأفضل عدم إعلامهم بما في الوصية وترك ذلك للأمر الواقع؟! كم رأينا قبل الدفن كيف تشابكت الأيدي وانطلقت الكلمات، كل وارث يريد حصة أكبر. أبنائي وأولادي يحبوني ولن يختلفوا من بعدي! اطمئن سيدي وسيدتي لا أحد فينا يزهد في المال، حتى أولادك وبناتك!
كَأَنّي بِالتُرابِ عَلَيكَ رَدمًا
وَبِالباكينَ يَقتَسِمونَ مالَك



