الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هل تعد نفسك شخصًا مسؤولًا؟

غالية المحروس · القطيف اليومالأربعاء 29 مايو 2024، 4:11 م
هل تعد نفسك شخصًا مسؤولًا؟

يبدأ يومي بالتزامات وتفاصيل وأخبار ومواقف من هنا وهناك ولكن، لا يهم طالما هناك الإحساس والاهتمام داخلي، الذي يمنحني الشعور بالمسؤولية والمبادرة بالدقة والنظام وبفيض من الاحترام؛ حيث يجعلني أشعر بالتقصير حينها أوبخ نفسي، وكأنني عاجزة عن إنجاز ما يلزم إنجازه من مهام ومسؤوليات والتزامات اجتماعية بشكل تام، باعتباري مسؤولة ذاتيًا عن شؤوني وعائلتي برضا وقناعة، وهنا تبدأ المسؤولية تسكنني بطريقتي أنا، وما يميّزني هو أنني أملك الحق في قراراتي، وأملك خيارات عديدة فلا أحد يمكنه أن يمنعني أن أقوم بما يجب القيام به، وكم امتلأت نفسي بلحظات المبادرة الجادة دون ترف، مدركة إن مسافات الوصول لذلك لن تقاس بالوقت فقط حيث المسؤولية تخضع لبعض القيم والمبادئ.

كنت أفكر في معنى وعمق مفردة "المسؤولية" من فترة طويلة رغم ممارستي إياها ولعلي أعد هذه الكلمة الشخصية لهذا العام. ماذا عن المسؤولية في العمل، في البيت، في المجتمع، في العلاقات، في القرارات!؟المسؤولية تعني المساءلة والسعي نحو التميز وممارسة ضبط النفس. حيث العمل المسؤول بالنسبة لي هو ذلك، وبقدر ما نتخيل أن نكون بعيدين عن الضوابط فإن الحقيقة هي أن التصرف بمسؤولية يضيف معنى لحياتنا، ويمنحنا شعورًا بالتمكين. وقد يكون التدريس المباشر لمبدأ المسؤولية من أصعب المهام في الدورات التدريبية التي طرحتها. أن تكون مسؤولًا يشمل كيفية التصرف تجاه نفسك والآخرين. يمكن أن يساعدك على العيش المسؤول بسلام، ولكونك شخصًا مسؤولًا عن اكتساب الاحترام من الغير؛ اسأل نفسك: هل تعد نفسك شخصًا مسؤولًا؟ وهل أنت جزء من المشكلة أم جزء من الحل؟ ثم عليك أن تتحمل المسؤولية عن كل مشاعرك وتفكيرك وأقوالك وأفعالك وتصرفاتك وقراراتك بل وسعادتك الداخلية.

إن استعداد الفرد لتحمل المسؤولية عن حياته هو المصدر الذي ينبع منه احترام الذات، نعم علي أن أكون مسؤولة عن كل شيء ينتمي لي. لقد تعلمت المسؤولية الشخصية في سن مبكرة جدًا، مما ساعدني على إرساء أساس متين من المسؤولية. صحيح أننا جميعًا مسؤولون كل بطريقته بقناعته وبإمكانياته. إنها مجرد مسألة صنع أنفسنا وضبط حياتنا اليومية، وفقًا للمعايير التي نريد أن نعيشها. ابذل قصارى جهدك لتكون مسؤولًا واستمتع بالحياة كما ينبغي!

هنا بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتصبح شخصًا أكثر مسؤولية:
- عندما توافق على فعل شيء ما؛ افعله، وعندما تفي بالتزاماتك. يأخذك الآخرون على محمل الجد. وإذا خذلت البعض؛ فسوف يتوقفون عن تصديقك والثقة بك.

- لا تختلق الأعذار أو تلوم الآخرين على ما تفعله. عندما تتحمل مسؤولية أفعالك فإنك تجيب عنها قائلًا: أنا الشخص المسؤول عن حياتي حيث المرء بكلمته.

لنتوقف عن تقديم الأعذار. على أية حال، هناك دائمًا بعض العوامل التي لا يمكننا التحكم فيها. ويميل الأشخاص غير المسؤولين إلى إلقاء اللوم على تلك العوامل، واتخاذها مبررًا ومتكأً.

- اهتم بأمورك الخاصة ولا تعتمد على الآخرين لتذكيرك بالوقت، الذي من المفترض أن تكون فيه في مكان ما أو بما يفترض أن تحضره معك. أنت تتحمل المسؤولية بنفسك.

- استخدم عقلك دائمًا وفكر في الأمور جيدًا، فإنك تقوم حينها باختيارات أفضل. وهذا يظهر للآخرين أنه يمكنهم الوثوق بك.

- لا تؤجل الأمور عندما يكون لديك مهمة للقيام بها، إن القيام بالأشياء في الوقت المحدد يساعدك على السيطرة على حياتك، ويظهر أنه يمكنك إدارة شؤونك الخاصة بعناية واهتمام.

- تعلم من أخطائك. إن الاستفادة القصوى من الخطأ هي بمثابة ضربة مضاعفة للمسؤولية، لذا لا تكرر ما فعلته وأعط قيمة لما تقوله وتفعله.

- تذكر أن الحياة ليست عادلة. إذا كنت حقًا مضطهدًا وبسوء المعاملة بسبب حياتك فلا تستسلم لمجرد أن حظك سيئ. هناك دائمًا خيارات. لا تتخلى عن نفسك ولا تسمح لأحد أن يأخذ ذلك منك. قد تبدأ من مكان سيئ وسوف ترتكب الأخطاء. لكنك لست مخطئًا بنفسك. سامح نفسك واكسب الثقة والاحترام.

أهم شيء بالنسبة لك هو أن تكون نفسك دائمًا، حيث من السهل أن تكون مسؤولًا عندما تفعل هذا النوع من الأشياء:

- أن تتحمل المسؤولية وتقوم بأمورك بنفسك وتدرك أولوياتك.

- أن تتحلى بحسن الخلق وألا تكون سيئًا.

- أن تضع في اعتبارك أن المسؤولية الطريق للنجاح.

سأختم مقالي هذا ولن يبقى لي من تلك اللحظات سوى لحظة فيها من المسؤولية الصادقة وسط زحام كتاباتي وبأمانة شديدة، نوهت في إحدى مقالاتي بأنني أخفق أحيانًا بأن أجعل الهمزة تجلس على الكرسي أو أصعد بها على الواو، ولعلي أحيانًا أكسرها وأخرى أرفعها، وكأنني أقلقت راحة تلك الهمزة دون قصد مني! ولكنها أيضًا أرهقتني وأتعبتني الهمزة بتشكيلها، وأنا أتعبتها أكثر وأتعبت بعض القراء المبدعين، الذين يتربصون ويحاولون اقتناص سقطاتي مع تلك الهمزة! فلتعذرني الهمزة رغم أنها إحدى مسؤولياتي، وعلي إتقانها كما يجب فلتعذرني لغتي العربية العظيمة.

تحية لكل قارئ أبدع في قراءة مقالاتي رغم إسقاطاتي مع الهمزة، آملة عودة الهمزة الحائرة إلى موقعها الصحيح في مقالاتي، فالكلمة لا ترضى بهكذا تجاوز مني!